الرئيسية / مقالات / الصفات القرأنية لأئمة أهل البيت عليهم السلام سالم الصباغ

الصفات القرأنية لأئمة أهل البيت عليهم السلام سالم الصباغ

الصفات القرأنية لأئمة أهل البيت عليهم السلام سالم الصباغ

كتاب إمامة أهل البيت في القرأن
الباب الرابع  / إمامة أهل البيت في القرأن
الصفات القرأنية لإئمة أهل البيت ( عليهم السلام )

سوف نثبت في هذا البحث أن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام وإن لم يُذكروا بأسمائهم في القرأن إلا أنهم ذكروا بصفاتهم ، ومن هذه الصفات القرأنية :

1 ـ أنهم  الأمة المسلمة في دعوة إبراهيم ( عليه السلام )
2 ـ أنهم الأمة الوسط
3 ـ أنهم الشهداء على الناس
4 ـ أنهم المؤمنون الذين تعرض عليهم الأعمال
5 ـ أنهم خير أمة أخرجت للناس
6 ـ أنهم أولي الأمر المفترض طاعتهم
7 ـ أنهم الحظ المنسي المذكور في القرأن .


مقدمة
إذا كانت الإمامة أو الخلافة بهذه الدرجة الكبيرة من الأهمية ولها هذا المقام العظيم والمنزلة الرفيعة التي استوجبت سجود الملائكة كلهم أجمعون .. وكذلك استكبار إبليس ورفضه السجود واستحقاقه اللعنة والطرد من رحمة الله ..

وإذا كانت الإمامة أو الخلافة عن الله هي اختيار إلهي.. واصطفاء .. كذلك هي مستمرة ودائمة .. بدليل قوله تعالى ” إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ” و ” إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ” فكلمة “ جَاعِلٌ ” تدل على أنها اختيار الهي .. كما تدل علي الاستمرار ..

وإذا كانت الأحاديث النبوية الشريفة قد حددت بوضوح، وبلغ الرسول الأعظم ” صلى الله عليه وآله وسلم ” للأمة أن هذه الخلافة في أهل البيت (عليهم السلام ) وذلك في كثير من الأحاديث وأهمها حديث الثقلين :

” تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا الثقلين ، كتاب الله وعترتى أهل بيتي ولقد نبأني اللطيف الخبير إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض “

كذلك حدد الرسول الأعظم عدد الأئمة علي سبيل الحصر في أحاديث كثيرة روتها الصحاح كالبخاري ومسلم وغيرها:

” إن الأئمة من بعدي اثني عشر “

كذلك نص علي أولهم وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام ) كما في حديث المنزلة : ” علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنة لا نبي بعدي ” رواه البخاري ومسلم وغيرهما .

كذلك نص على آخرهم وهو الإمام المهدي في أحاديث كثيرة متواترة كما صرح كثير من علماء السنة..

كذلك نص في كثير من الأحاديث المروية عن طريق العترة الطاهرة وغيرهم على أسمائهم .. وصفاتهم ، وإن كان هذا يكفي لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

لأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) (لا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)..

ولقوله تعالى : (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ) و (أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)

وإن كان قول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم ) يكفي .. وهو يكفي ..

ولكنه لأهمية الأمر وخطورته ومحوريته .. ولاختلاف الأمة فيه من أول يوم بعد انتقال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم ) .. كان السؤال دائماً : أين نجد أمر خلافة أهل البيت في القرآن ؟

   هل تحدث القرآن عن أهل البيت (عليهم السلام ) ؟

هل كان حديثه ـ أي القرآن ـ عن أهل البيت ( عليهم السلام ) بالعبارة الصريحة أم بالإشارة ؟

لقد تحدث القرآن عن أهل البيت ( عليهم السلام ) بالعبارة الصريحة كقوله تعالى في آية التطهير:  (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).

وكقوله تعالى في آية المودة  (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) وغيرها من الآيات التي أجمع المفسرون أو أغلبهم على نزولها في أهل البيت ( عليهم السلام ) مثل آية المباهلة .. ومثل آية الصلاة على النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم ) .. ومثل آية الولاية .. إنما وليكم وغيرها الكثير..  وهي مشهورة وكثيرة .

ولكن في الحقيقة أن أكثر الآيات التي تحدثت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) كانت تحتاج إلي بعض التدبر .. والتفكر .. وذلك لحكمة إلهية لحفظ القرآن من التبديل والتحريف على أيدي أعداء أهل البيت ( عليهم السلام) كبني أمية وغيرهم .

وفي هذا البحث سنحاول الكشف عن هذه الآيات عن طريق التدبر فيها ، وعن طريق تفسير القرآن بالقرآن .. وعن طريق مرويات أهل البيت (عليهم السلام ) في تفسيرها .

   أي أن المنهج الذي سوف أتبعه في هذا البحث يقوم على :

1 – التدبر في الآيات القرآنية التي تتحدث بالإشارة أو بالعبارة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) وربطها بمثيلاتها حتى نصل إلي المقصود منها .

2 – ذكر الروايات التي تؤيد هذه النتيجة .. سواء كانت مرويات عن طريق أهل السنة أو عن طريق مرويات أهل البيت (عليهم السلام) التي روتها كتب الشيعة أو مفسروها .. على أساس أن أولى الناس بفهم القرآن هم أهل البيت (عليهم السلام) لحديث الثقلين والذي ربط بين القرآن وأهل البيت (عليهم السلام) وبأنهما لن يفترقا حتى يردا على الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) الحوض .

الآيات القرآنية التي ذكرت أهل البيت (عليهم السلام) بصفاتهم وليس بأسمائهم :

    أولاً : دعوة إبراهيم لذريته

أن تكون الإمامة في ذريته وذرية إسماعيل ( عليهما السلام ) وهم المعبر عنهم في القرآن بـ (الأمة المسلمة ).

تحديد إبراهيم (عليه السلام ) لمكان ذريته عند البيت الحرام ودعوته لأن تهوى أفئدة من الناس إليهم.

الدعوة لأن يبعث في هذه الذرية رسولاً منهم ليتولى تعليمهم وتزكيتهم.

    ثانياً : أنهم شهداء على هذه الأمة، وأنهم الأمة الوسط وأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الشاهد عليهم.

 

   ثالثاً : أنهم المؤمنون الذين تعرض عليهم الأعمال.

ـ أنهم المؤمنون المذكورون  في سوره (المؤمنون ):

ــ إنهم المؤمنون الذين تولي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) تزكيتهم وتعليمهم والذين ذكر القرآن أن الرسول منهم.

ــ إنهم المؤمنون الذين تعرض عليهم الأعمال.

ــ إنهم سبيل المؤمنين.

تفسير روايات أهل البيت (عليهم السلام) لبعض الآيات التي تحدثت عن المؤمنين.

 

    رابعاً : أنهم أولي الأمر الذين فرض الله طاعتهم.

طاعة أولي الأمر هي الفريضة الغائبة.

روايات أهل البيت (عليهم السلام ) في تعريف أولي الأمر.

أولي الأمر في أحاديث أهل السنة عددهم ومن هم ؟.

الأدلة على أنهم من أهل البيت (عليهم السلام ) في أحاديث السنة.

 

   خامساً : أنهم ” الحظ المنسي ” من أكثر المسلمين وارتباطه بالأئمة الإثني عشر.

 

والحديث في هذا الفصل يشتمل علي الآتي :

– عدد الأئمة في القرآن وعددهم في بني إسرائيل.

– موقف بني إسرائيل من ميثاق الإثني عشر نقيباً.

أولاً :  نقض الميثاق

ثانياً :  قسوة القلب

ثالثاً :  تحريف الكلم عن مواضعه

رابعاً  :  الحظ المنسي في الأمة الإسلامية وارتباطه بأهل البيت ( عليهم السلام )

خامساً :  استمرار الخيانة والأمر بالعفو والصفح

 

   أدلة قرآنيه وروائيه تدل علي شخصيات الأئمة الإثني عشر .

أولاً  : الأدلة القرآنية والروائية علي أن علي (عليه السلام ) هو أول أولي الأمر بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) .

ثانياً  : الأدلة القرآنية والروائية علي أن الإمام المهدي (عليه السلام) هو آخر الأئمة (عليهم السلام) .

ثالثاً : الأدلة علي أن باقي الأئمة الإثني عشر هم من أهل البيت (عليهم السلام) .

رابعاً : أهل السنة والأئمة الإثني عشر .


البحث

 

   أولاً : دعوة إبراهيم (عليه السلام) لذريته :

إن دعوه إبراهيم (عليه السلام) لذريته تضمنت عدة أشياء :

الدعوة لأن تكون الإمامة في ذريته (عليه السلام)

الدعوة لأن تكون من ذريته وذرية ابنه إسماعيل (عليه السلام) (أُمَّةً مُّسْلِمَةً)

الدعوة لأن تهوي أفئدة من الناس إلى ذريته عند البيت الحرام

الدعوة لأن يبعث في هذه الذرية رسولاً ليتولى تعليمهم وتزكيتهم

 

  أ- دعوة إبراهيم (عليه السلام) لأن تكون الإمامة في ذريته :

يقول تعالى : (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) 124 البقرة

تطرح هذه الآية الكريمة بإعجاز وإيجاز قضية الإمامة القرآنية وهي الوجه الآخر للخلافة الإلهية فهما وجهان لشيء واحد ، الخلافة هي خلافه الله .. ولذلك قال تعالى: ” إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ” ولم يقل إني جاعل للناس خليفة ..

أما بالنسبة للإمامة .. فهي إمامة للناس ولذلك قال تعالى : ” إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ “

وفي روايات أهل البيت (عليهم السلام) في الكافي عن الصادق عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبياً، وإن الله اتخذه نبياً قبل أن يتخذه رسولاً، وإن الله اتخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً، وإن الله اتخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً ، فلما جمع له الأشياء قال: إني جاعلك للناس إماماً ، قال فمن عِظَمِها في عين إبراهيم قال : ومن ذريتي قال : لا ينال عهدي الظالمين ، قال لا يكون السفيه إمام التقى .

وعنه عليه السلام : ( من عبد صنماً أو وثناً لا يكون إماماً ) ولهذه فلقد أبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلي يوم القيامة وصارت في الصفوة .

فما هي شروط الإمامة في هذه الآية الكريمة ؟

إنها اختيار إلهي وليس للناس حق في هذا الإختيار كالنبوة والرسالة  فليس للناس أن يختاروا نبيهم ولا رسولهم؛ كذلك الإمامة فهي منصب إلهي.. وهذا هو المفهوم من كلمة ” جَاعِلُكَ ” أي أنها مجعولة من الله .

إنها عهد من الله وليست عهد من الناس .. وفي إطار هذا التعريف نستطيع أن نفهم كثير من الآيات التي تتكلم عن الذين يوفون بعهد الله .. أو الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه .

إنه لا ينالها ظالم ، وفي ضوء قوله تعالى: ” إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ” فلا ينالها من كان مشركا.. وكما أن كل معصية هي ظلم .. فيمكن أن نفهم من هذه الآية عصمة الإمام .

إن إبراهيم عليه السلام نال هذه الدرجة بعد ابتلاءات عظيمة، لعظمها ومكانتها عند الله .

إنها في ذرية إبراهيم (عليه السلام) وذرية إبراهيم هي من إسحاق (عليه السلام ) وإسماعيل (عليه السلام) .

ولكن لأن القرآن نزل على هذه الأمة .. فقد خص ذرية إسماعيل (عليه السلام) وهم محمد وآل محمد (عليهم السلام) بدعاء خاص لأن يكونوا أئمة هذه الأمة .. وهذا ما سيتضح في الآية التالية وهي النقطة الثانية من البحث.

 

  ب – ( الأمة المسلمه ) :

دعوة إبراهيم لأن تكون الإمامة من ذريته وذرية إسماعيل ( عليهما السلام ).. وهم المعبر عنهم بـ (الأمة المسلمه)..

يقول تعالى : ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَّكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) البقرة 128

فما هي الأمة ؟  وما هي الأمة المسلمة من ذرية إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام ) ؟

الأمة هي الجماعة من الناس يُقصدون ويقتدي بهم ، كقوله تعالي (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ)  أي يتبعون ” أئمة ”  فأمة هنا بمعني أئمة .

أو كقوله تعالى: ( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ ) أي أئمة يهتدى بهم..

إذن فالأمة هنا تعني الأئمة ، والأمة المسلمة من ذرية إبراهيم وإسماعيل .. هم أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً .. كذا عن الصادق (عليه السلام) في تفسير الصافي..

أي أن معنى (أُمَّةً مُّسْلِمَةً) أي ( أئمة مسلمون ) وذرية إسماعيل هم محمد وآل محمد وهم أهل البيت (عليهم السلام) أي أنهم هم الأئمة المسلمون . ولعل هذا هو المعني المقصود به الآية الكريمة (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) 110 آل عمران .

لقد أحدثت هذه الآية إشكالا عند أكثر المفكرين فكيف يكون المقصود بهذه الآية الكريمة كل المسلمين؟ مع الحالة التي وصلوا إليها في العصر الحديث من ضعف وتخاذل وانحطاط في الفكر والسلوك وبعد ما كان منهم منذ وفاة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) من حروب وفتن كما في معركة الجمل .. وصفين .. والنهراون .. ضد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) عظيم أهل البيت (عليهم السلام) الذين أمرنا الله بمودتهم في كتابه الكريم في قوله تعالى:  (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) .

ولذلك فإن تفسير ( خَيْرَ أُمَّةٍ ) بمعني “خير أئمة” كما في البحث السابق .. وهي الأمة المسلمة من ذرية إبراهيم (عليه السلام) محمد وآل محمد يحل هذا الإشكال .

وهذا ما ورد في تفسير العترة الطاهرة لهذه الآية الكريمة :

عن الصادق (عليه السلام) في تفسير القمي : أنه قُرأ عليه: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) فقال : خير أمة يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين إبني علي صلوات الله عليهم؟!  فقال القارئ : جعلت فداك كيف نزلت؟ فقال : نزلت كنتم خير أئمة أخرجت للناس ألا ترى مدح الله لهم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ( لعل المقصود بكلمه نزلت أي معناها ) .

وعنه عليه السلام في تفسير العياشى قال : في قراءة علي : كنتم خير أئمة أخرجت للناس ، قال هم آل محمد .

وعنه عليه السلام في هذه الآية قال: يعني الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم (عليه السلام) فهم الأمة التي بعث الله فيها ومنها وإليها وهم الأمة الوسط وهم خير أمه أخرجت للناس ( راجع تفسير الصافي صـ371 ).

وفي هذا الحديث في قول الإمام (عليه السلام) ( وهم خير أمة أخرجت للناس ) تدل على أن المقصود بقراءة ( خير أئمة ) هو التفسير وليس التنزيل .

  ج ـ دعوة إبراهيم لأن تهوي أفئدة من الناس إليهم عند البيت الحرام :

يقول تعالى: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) 37 إبراهيم

يلاحظ الاهتمام الإلهي الكبير بذرية إبراهيم (عليه السلام) وإسماعيل (عليه السلام) التي تقيم عند البيت الحرام ( مكة ) .. ودعاء إبراهيم (عليه السلام) لهم بإقامة الصلاة .. والصلاة هي عماد الدين وإقامتها إقامة للدين ، بل هي رمز الدين الإسلامي وعموده .. ثم دعاؤه (عليه السلام) بأن يجعل أفئدة من الناس تهوي ” إِلَيْهِمْ ” وليس إلي ” البيت” لأنهم هم أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، وهم الذين أمرنا الله بمودتهم في كتابه العزيز ، وهم نفس الأمة المسلمة من ذرية إسماعيل أي الأئمة من ذرية إسماعيل (عليه السلام) وهم الأمة الوسط كما سيأتي توضيحه فيما بعد .. وهم خير أمة ( أي خير أئمة ) أخرجت للناس .

ويلاحظ أيضاً ربط الرسول الأعظم بين إبراهيم وآل إبراهيم (عليهم السلام) ومحمد وآل محمد (عليهم السلام) في كيفيه الصلاة عليه : ” اللهم صلِّ علي محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم”  وهذا الربط أيضاً جاء في قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ( أنا دعوة أبي إبراهيم ).

تفسير أهل البيت (عليهم السلام) للآية الكريمة عن العياش عن الباقر ( عليه السلام) في تفسير الآية  (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي) .. قال : نحن هم ونحن بقية تلك الذرية .

والعياش والقمي عنه (عليه السلام) : ” نحن والله بقية تلك العترة “.

وزاد في المجمع : ” وكانت دعوة إبراهيم (عليه السلام)  لنا خاصة “.. ” بوادٍ غير ذي زرع يعني وادي مكة عند بيتك الحرام “.

وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) : ” ولم يعن البيت فيقول ( إليه ) فنحن والله دعوة إبراهيم (عليه السلام) .

وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : ” والأفئدة من الناس تهوي إلينا وتلك دعوة إبراهيم (عليه السلام) حيث قال واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ” تفسير الصافي صـ90،91 جـ 3

    د ـ دعوة إبراهيم لأن يبعث في ذريته رسولاً منهم :

يقول تعالى استكمالأً للأية 128 من سورة البقرة التي تحدثت عن دعوة إبراهيم (عليه السلام) بأن يجعل من ذريته أمةً مسلمةً ( أي أئمة )؛ استكمل إبراهيم (عليه السلام) دعوته بأن يبعث في هذه الذرية رسولاً منهم؛ ليزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة؛ لأنهم سيكونون أئمةً للمسلمين؛ يقتدى بهم وتهوي إليهم أفئدة من الناس ، قال تعالى:

(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ) 129 البقرة

يقول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) ( أنا دعوة أبي إبراهيم ) إذن ما الهدف من أن يكون الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) هو المعلم المباشر والمربي لهؤلاء الأئمة من ذريته وهم أهل بيته إلا لأنهم سيكونون من بعده أئمة لآخر الأمم .

وهذه ملاحظة في أخْذ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً (عليه السلام) وهو طفل رضيع؛ ليتكفل به ، وليعلمه الكتاب والحكمة ويزكيه، ويتلو عليه آيات القرآن الكريم ..

وفي الحديث الشريف ( أنا مدينة العلم وعلي بابها )

ولاحظ كذلك (رَسُولاً مِّنْهُمْ) ..

وحديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ( حسين مني وأنا من حسين ) و ( عليّ مني وأنا من علي ) و ( فاطمة بضع مني ) فهذا معني ” مِّنْهُمْ ” في الآية الكريمة

( تفسير الآية 128 , 129 من سوره البقرة في معنى دعوة إبراهيم (عليه السلام) ومعنى ” الأمة المسلمة ” )

عن الصادق (عليه السلام) : ” ربنا واجعلنا مسلمين: أي متفانين مخلصين لك ، ومن ذريتنا: أي اجعل بعض ذريتنا ، أمة: أي جماعة، يؤتمون: أي يقصدون ويقتدي بهم ، مسلمة لك : هم أهل البيت (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، ربنا وأبعث فيهم: أي في الأمة المسلمة، رسولاً منهم: يعني من تلك الأمة ؛ ولم يبعث من ذريتهما غير نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ” تفسير الصافي جـ1 صـ 190 .


نتابع نشر باقى الموضوع في مقالات قادمة بإذن الله

 

شاهد أيضاً

بوريل: اعدنا فتح الطريق المسدود بشأن استئناف مفاوضات فيينا

اعلن مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل بعد محادثاته بطهران انه تم كسر الجمود ...