الرئيسية / بحوث اسلامية / الحسين في الفكر المسيحي – انطوان بارا

الحسين في الفكر المسيحي – انطوان بارا

الصفحة (95)

فهل للمشكّكين بوعي ثورة الحسين من حجّة بعد هذا القول (( شاء الله أن يراني قتيلاً )) من وصف ثورته بالعاطفيّة وسوء التخطيط ؟ وما قولهم بمشيئة الله القادر الذي خطّط لثورة سيّد الشهداء وأجراها نبوءات على ألسنة رسله الأطهار ، وأنزلها وحياً على ذبيحها الذي سيكون قربانها الرئيسي ؟ هل سيبلغ بهم الكفر حدّاً لنعتها بأيّ نعتٍ آخر إزاء مقولة الحسين بمشيئة ربّه ؟

هذه المشيئة المقدّسة هي التي جعلت إبراهيم الخليل (عليه السّلام) يحطّم آلهة قومه ويدوسها بقدميه غير عابئ بالنمرود صاحب البطش ، وبالنّار التي أوقدها لحرقه حيّاً .

وهي المشيئة الإلهيّة التي دفعت بكليم الله موسى (عليه السّلام) ليقف في وجه فرعون المتألّه ، ملك النيل والسلطان العريض ، ويصيح أمامه : (( أنت ضالٌ مُضِل )) .

هي مشيئة الواحد القهّار التي دفعت بيحيى (عليه السّلام) للصراخ في وجه هيرودس عندما أراد التزوّج بامرأة أخيه قائلاً له : (( إنّها لا تحلّ لك )) . ولمّا رقصت ابنة هيروديا إحدى بغايا بني إسرائيل ، قدّم لها هيرودس رأس يحيى (عليه السّلام) على طَبَق من ذهب .

هي المشيئة التي رسمت لعيسى (عليه السّلام) مواقفه وحياته ، فقال لأحبار اليهود ( أنتم أبناء الشياطين ) . رغم علمه بأنّه سيُقتل .

وهي المشيئة العليا التي أوحت للنبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله) اليتيم الفقير ، لتسفيه أحلام قريش ، وسبّ آلهتهم ، وحمل الرسالة المحمّديّة والاندفاع بها مهدّداً كسرى وقيصر شرقاً وغرباً .

وقال أمير المؤمنين : (( أوحى الله إلى داود : تريد واُريد ولا يكون إلاّ ما اُريد ؛ فإن سلّمت لِما اُريد اُعطيتَ ما تريد ، وإن لم تسلّم لِما اُريد أتعبتك فيما تريد ، ثمّ لا

الصفحة (96)

يكون إلاّ ما اُريد )) . وقال : (( لا تسخط الله برضا أحد من خلقه ؛ فإنّ في الله خَلَفاً من غيره ، وليس من الله خلف في غيره )) . وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : (( مَن طلب رضى مخلوق بسخط الخالق سلّط الله عليه ذلك المخلوق )) .

بهذه المبادئ العلويّة جاء الأنبياء والرسل والشهداء إلى البشريّة مبشّرين بالأديان السماويّة ، مقاتلين دون تحريفها ، باذلين الأنفس والمهج في سبيل ترسيخها في النفوس ، وعندما يقف هؤلاء الأطهار أمام أصحاب السّطوة والاستطاعة فإنّهم يقفون بقوّة العزّة الإلهيّة التي لا قوّة فوقها ، ويخاطبون أهل السلطان باسم الله الذي أوحى لهم ما يقولون ، ورسم لهم أدوارهم التي بعثهم للبشريّة من أجلها .

وأيّة اجتهادات في تفسير هذه الأدوار بغير هذا المنطق معناه وضع الحقائق الجوهريّة في غير موضعها ، حتّى لتبدو الرغبة في التضليل واضحة فيمَن يقدمون على مثل هذا التحريف في أخذ منطق هذه الحقائق .

وثورة الحسين (عليه السّلام) ليست وليدة ساعتها ، بل هي في سفر الوصايا الإلهيّة نقشت عليه قبل نزول الرسالة المحمّديّة ، وعِلم ذلك عند ربّ الأكوان وباعث الرّسالات ، إذ كان يعلم تعالى بما ستتعرّض له هذه الرسالة من اهتزاز بعد نزولها على محمّد (صلّى الله عليه وآله) فهيّأ لها الحسين قبل أن يكون .

فها هو الشهيد يقول لعبد الله بن جعفر : (( إنّي رأيت رسول الله في المنام ، وأمرني بأمرٍ أنا ماضٍ له )) . وفي بطن العقبة قال لمَن معه : (( ما أراني إلاّ مقتولاً ، فإنّي رأيت في المنام كلاباً

الصفحة (97)

تنهشني ، وأشدّها عليّ كلب أبقع ))(1) .

ولمّا أشار عليه عمرو بن لوذان بالانصراف عن الكوفة إلى أن ينظر ما يكون عليه حال النّاس ، قال (عليه السّلام) : (( ليس يخفى عليَّ الرأي ، ولكن لا يغلب على أمر الله . وإنّهم لا يدعوني حتّى يستخرجوا هذه العقلة من جوفي ))(2) .

وفي مكّة حينما أراد السفر منها إلى العراق قال : (( كأنّي بأوصالي هذه تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ، فيملأن منّي أكراشاً جوفاً ، وأجربة سغباً . لا محيص عن يومٍ خُطّ بالقلم ))(3) .

فعبارة ( لا محيص عن يومٍ خُطّ بالقلم ) ، دلالة واضحة على أنّ سيّد الشهداء كان عالماً بأنّ مصيره قد خُطّ بالقلم ، وأن لا مندوحة من الامتثال لمشيئة الله القادر دونما تساؤل عن هذا السرّ الإلهيّ ، فالأنبياء والشهداء والمصطفون لا يسألون : ( لماذا ، وكيف ؟ ) بل هم يمضون في دربهم على هَدي الإيحاءات العلويّة التي تنير لهم دربهم خطوة إثر خطوة .

وهذا السرّ العلوي هو الذي منع الإمام المجتبى الحسن ابن أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، من السؤال حينما حلّ الأجل تسليماً لقضاء القوّة الإلهيّة ، ودفعه لأن يمدّ يده بلا ارتعاش إلى جعدة بنت الأشعث ليتناول منها اللبن المسموم ويرفع رأسه إلى السماء قائلاً : (( إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، الحمد لله على لقاء محمّد سيّد المرسلين ، وأبي سيّد الوصيّين ، واُمّي سيّدة نساء العالمين ، وعمّي جعفر الطيّار في الجنّة ، وحمزة سيّد

ـــــــــــــــ
(1) كامل الزيارات / 75 . 

(2) تاريخ الطبري 6 / 226 ، وإرشاد المفيد ، ونفس المهموم للمحدّث القمّي / 98 .
(3) اللهوف / 33 ، وابن نما / 20 .

الصفحة (98)

الشهداء )) ، ثمّ يشرب اللبن المسموم وهو يدعو على جعدة بالخزي(1) .

وهذا السرّ العلوي هو الذي أوحى للرضا (عليه السّلام) بأنّ منيّته تكون على يد المأمون ولا بدّ من الصبر حتّى يبلغ الكتاب أجله . وقال أبو جعفر الجواد لإسماعيل بن مهران لمّا رآه قلقاً من إشخاص المأمون له : (( إنّه لم يكن صاحبي ، وسأعود من هذه السفرة )) . ولمّا أشخصه المرّة الثانية قال (عليه السّلام) لإسماعيل : (( في هذه الدفعة يجري القضاء المحتوم ))(2) ، وأمره بالرجوع إلى ابنه الهادي فإنّه إمام الاُمّة بعده ، ولمّا حلّ قضاء الله ودفعت إليه اُمّ الفضل المنديل المسموم لم يمتنع عن استعماله تسليماً لطاعة المولى .

وفي هذا الرضوخ للقوّة العلوية تفسير في الآية الكريمة : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظاً )(3) .

وهذا ما يفسّر أيضاً المعاناة التي ذاقها الأنبياء ، خاصّة النبي محمّد (صلّى الله عليه وآله) وآل بيته الأطهار وقد قال : (( ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت )) . وأوصاه الله بالصبر حيث قالت عزّته : (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ ) .

لكن ما صبر عليه الحسين (عليه السّلام) وصحبه كان أشدّ من كلّ المعاناة التي وقعت بالأنبياء والرسل ، كانت أشدّ هولاً وفتكاً وآلاماً ، وقد صبر الشهيد وطالَب أهله وصحبه بالصبر ابتغاء لمرضاة الله : (( صبراً بني الكرام ، فما الموت إلاّ قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة ، والنّعيم الدائم ، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ؟ وما هو

ـــــــــــــ
(1) البحار 10 / 133 عن عيون المعجزات ، والإرشاد للمفيد ، والخرائج . 

(2) الإرشاد وإعلام الورى / 205 .

(3) سورة الأحزاب / 7 .

الصفحة (99)

لأعدائكم إلاّ كمَن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب . إنّ أبي حدّثني عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : أنّ الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جنّاتهم ، وجسر هؤلاء إلى جهنّم ، ما كذّبتُ ولا كُذِّبت )) .

وهو يودّع عياله قال لهم : (( استعدّوا للبلاء ، واعلموا أنّ الله حاميكم وحافظكم ، وسينجيكم من شرّ الأعداء ، ويجعل عاقبة أمركم إلى خير ، ويعذّب عدوّكم بأنواع العذاب ، ويعوّضكم عن هذه البليّة بأنواع النعم والكرامة ، فلا تشكوا ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم ))(1) .

وهذا الصبر النادر العجيب الذي تحلّى به الأنبياء والشهداء ، فمنعهم حتّى من التساؤل عن سبب ما يبتلون به . هو الذي يعجز تفكيرنا البشري عن إدراك ماهيّته ، إلاّ أنّنا من وجهة قدرتنا المحدودة لا نملك إلاّ أنّ نفهم الحكمة الإلهيّة التي سنّت لهؤلاء الأخيار سُنن الشهادة ، فكأنّهم فرحون بها ، وفرحهم يمنعهم حتّى من التساؤل ما داموا قد أعطوا ملكة تبصّر نتائج صبرهم واستشهادهم ، وما هيّأه الله سبحانه وتعالى لهم من نِعَمٍ وجنان .

ويحثّ عيسى (عليه السّلام) تلاميذه الذين سيحملون رسالة المسيحيّة من بعده ، يحثّهم أيضاً على الصبر ، قائلاً عندما دنت ساعته : (( الآن تؤمنون ! ها هي الساعة آتية ، وإنّها قد أتت ، تتفرّقون فيها فيذهب كلّ واحد في سبيله ، وتتركوني وحدي ! كلاّ لست وحدي ، إنّ الربّ معي ، قلت لكم هذه الأشياء ليكون لكم بي السّلام ، ستعانون الشدّة في العالم ، فاصبروا لها لقد

ــــــــــــ
(1) جلاء العيون للمجلسي / عن المقتل للمقرم .

الصفحة (100)

غلبتُ العالم ))(1) .

والرؤيا التي استشفّها الحسين (عليه السّلام) في خضمّ الشدائد التي حلّت به وبآل بيته وصحبه ، فبشّرهم بتعويض بليّتهم بنعمٍ وكرامة . هي ذات الرؤيا التي بشّر بها المسيح رسله بقوله : (( ستبكون وتنتحبون ، ستحزنون ولكن حزنكم سيتبدّل فرحاً ))(2) .

فما الذي يمكن لنا كباحثين ومطّلعين أن ندركه من هذه الأمثولات الإلهيّة التي لا مجال لنا إلى إدراكها أو الغوص في حكمتها المقدّسة ؟ وما الرأي لدى اُولئك المشكّكين بواقعيّة ووعي ثورة الحسين بكلّ ما سبق ذكره ، من أنّ البررة كتبت لهم حياتهم ومصائرهم في ( الصحيفة الإلهيّة ) التي يقف عليها الأنبياء فتتكشّف أمامهم حجب الغيب وتهتك لوعيهم ستر المستقبل ؟

ألا يصحّ بموقف الذين تناولوا ثورة الحسين (عليه السّلام) بمقياس الربح والخسارة والثورات العسكريّة والنتائج الماديّة والزمانيّة والمكانيّة في حينها ، ألا يصحّ فيهم وبسوءة نواياهم ، قول الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السّلام) : (( إنّي لأعجب من قوم يتولَّونا ويجعلونا أئمّة , ويصفون أنّ طاعتنا مفترضة كطاعة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، ثمّ يكسرون حجّتهم ويخصّون أنفسهم لضعف قلوبهم ؛ فينتقصونا حقّنا ، ويعيبون ذلك على مَن أعطاه الله برهان حقّ معرفتنا والتسليم لأمرنا ! أترون الله تعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثمّ يخفي عليهم أخبار السماء ، ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم ؟! ))(3) .

ــــــــــــــــ
(1) يوحنا 16 / 32 ـ 33 .
(2) يوحنا 16 / 20 .
(3) الكافي على هامش مرآة العقول 1 / 190 باب أنّهم يعلمون ما كان ، وبصائر الدرجات ـ الصفّار / 33 ، والخرائج للراوندي / 143 طبعة الهند.                                 

      الصفحة (101)

الحسينُ يستوحي مقتله

قبل خروجه من مكّة وقف يخطب بما اُوحيَ له في قصّة استشهاده ، حتّى كأنّه يقرأ مخطوطاً أمام ناظريه . قال (عليه السّلام) : (( الحمد لله ، وما شاء الله ، ولا قوّة إلاّ بالله ، وصلّى الله على رسوله . خُطّ الموت على وُلد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف . وخُيّر لي مصرع أنا لاقيه ، كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلاة بين النواويس وكربلاء ، فيملأن منّي أكراشاً جوفاً ، وأجربة سغباً ، لا محيص عن يوم خُطّ بالقلم ، رضى الله رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ويوفّينا اُجور الصابرين .

لن تشذّ عن رسول الله لحمته ، بل هي مجموعة له في حضيرة القدس ؛ تقرّ بهم عينه وينجز بهم وعده . ألا ومَن كان فينا باذلاً مهجته ، موطّناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا ، فإنّي راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى ))(1) .

وحاول جماعة من أهل بيته وصحبه صرفه عن السفر والتريّث خوفاً من غدر أهل الكوفة ، لكنّه (عليه السّلام) كان يصارح الجميع بما كتب له ، وبما يوحى إليه ، وكان شوقه للقاء أسلافه ينعكس نوراً سنيّاً فوق صفحة وجهه ، فكان يخيّل للناظر إلى شيبته المقدّسة بأنّه لم يعد متواجداً على هذه الأرض إلاّ بجسده فقط ، وأنّ تلهّفه للشهادة طار بوجدانه وفكره إلى حيث يريه الله تعالى مكانه في النعيم بعد قليل من الوقت ؛ لذا فقد أجاب ابن الزبير : (( إنّ أبي حدّثني أنّ بمكّة كبشاً به تُستحلّ حرمتها ، فما أحبّ أن أكون ذلك

ـــــــــــــ
(1) اللهوف / 33 ، وابن نما / 20 .

الصفحة (102)

الكبش ، ولئن اُقتل خارجاً منها بشبر أحبّ إليّ من أن اُقتل فيها . وايم الله لو كنت في ثقب هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتّى يقضوا فيّ حاجتهم . والله ليعتدنّ عليّ كما اعتدت اليهود في السبت ))(1) . وكان الوحي ينزل فوق رأسه فينقله إلى مطارح مصرعه ، ولم يشأ (عليه السّلام) أن يتحدّث برؤاه لأحد حتّى يلقى ربّه ذا الجلال .

ولمّا أقام (عليه السّلام) في ( الخزيمية ) يوماً وليلة أقبلت إليه اُخته زينب (عليها السّلام) وقالت : إنّي سمعت هاتفاً يقول :

ألا يـا عينُ فاحتفلي iiبجُهدي      فمَن يبكي على الشهداءِ بعدي
عـلى قـومٍ تـسوقهُمُ المنايا      بـمقدارٍ إلـى إنجاز iiوعدي

فقال : (( يا اُختاه ، كلّ الذي قضي فهو كائن ))(2) .

ومع عبارة ( كلّ الذي قضي فهو كائن ) يختتم الحسين (عليه السّلام) سلسلة رؤاه في كلّ ما سيبلوه الله به فوق أرض كربلاء ، وبهذه العبارة ردُّ كافٍ على أهل المظنّة الذين نعتوا ثورته بـ ( الغضبة العسكريّة ) التي كان ينقصها التخطيط العسكري السّليم كي تبلغ النصر في ميزان النصر ، وكأنّ السرّ الإلهي أعمى على قلوب هؤلاء فحجب عن بصائرهم فهم مغزى الثورة على حقيقتها . وبأنّ قوّتها تكمن في ضعفها العسكري ، وبأنّ نصرها منبثق من انكسارها ، وبأنّ فلاحها مستمدّ من خذلانها ، وبأنّ عظمتها

ـــــــــــــــ
(1) تاريخ مكّة للأزرقي 2 / 150 . 

(2) وردت في مجلّد ابن نما / 23 .

الصفحة (103)

التي ما زادتها القرون إلاّ تأجّجاً ، كانت من لُحمة العظمة الربّانيّة التي رسمتها بهذا الشكل الذي قضيت به ، كي تكون نتائجها وآثارها بالشكل الذي آلت إليه .

فيا ليت اُولئك المتجرّئين على ردّ حقائق ثورة فرخ النّبي وريحانته ، وسيّد شباب أهل الجنّة وأبي الشهداء في عمر البشريّة إلى غير منابعها ومصبّها ! يا ليتهم يرعوون ويثوبون عن غيّهم وكفرهم قبل أن تنزل بهم العناية الإلهيّة غضبتها ؛ نتيجة ما أوّلوا حكمتها ـ التي لا يرقى إليها عقل بشري ـ إلى تأويلات شتّى سداها الضعف البشري ، ولُحمتها الكفر بالمسلّمات والبدهيّات العُلوية !

الصفحة (104)

الصفحة (105)

شاهد أيضاً

الجهاد – عناصر القوة

عناصر القوة                  *  الإرتباط بالله تعالى                * قوّة النهج                * الشعور ...