الرئيسية / شخصيات اسلامية / آية الله السيد ابو الحسن الاصفهاني قدس الله عزوجل نفسه الزكية

آية الله السيد ابو الحسن الاصفهاني قدس الله عزوجل نفسه الزكية

*نُقل عن الحاج مهدي البهبهاني الذي ساهم في تشييد حرم السيدة زينب (عليها السلام) مساهمة سخيّة في الشام :*

*انني كنت جالساً عند المرجع الديني المرحوم آية الله السيد أبي الحسن الاصفهاني، فأتى الحاج الاسترابادي وكان مرموقا في العراق، وقال :*
*المندوب البريطاني يريد لقاءك، واسمحوا أن يكون اللقاء سريّاً مغلقاً!*

*فردّ السيد الاصفهاني بصرامة :*
*أبداً ، لايمكن هذا الشيء*.
*وهكذا أمر السيد أن يحضر في هذا اللقاء كبار الفقهاء و الاساتذة في الحوزة ،فدخل السفير البريطاني و مندوب الحكومة البريطانية و معهما رئيس وزراء العراق نوري السعيد فقالوا :*

*ان بريطانيا في الحرب العالمية الثانية ( نذرتْ ) إنْ غلبتْ المانيا ان تقدّم مساعدات مالية الى المعابد و كبار علماء الدين في العالم كله، و ذلك شكراً لله على نعمة الغلبة على العدوّ ! و الآن حيث انتصرتْ بريطانيا في الحرب جئنا نقدّم الى زعماء الاديان الكبرى في العالم ما نذرناه ! فلقد ذهبنا الى البابا في الفاتيكان و قدّمنا اليه المنحة المنذورة، و الآن جئنا الى سماحتكم في النجف الاشرف لنقدّم لكم المساعدة المنذورة!*

*تأمل السيد الاصفهاني لحظات و قال :*
*لامانع* .
*فاستغرب العلماء الحاضرون من قبول السيّد بهذه المنحة البريطانية، لأن المعهود منه و من المرجعية الشيعية رفض هذه الامور جملةً و تفصيلاً، خاصة أن السفير و المندوب البريطانيَّيْن كانا قد أُخبَرا من قبل أن زعيم المسلمين الشيعة كالبابا زعيم المسيحية* .

*فأسرع المندوب البريطاني و أخرج الصكّ قبل أن يتغير رأي السيد الاصفهاني ، و فيه مئة ألف دينار عراقي، و هو يعادل مبلغ غير قليل بالنسبة الى ذلك الزمان . إلاّ أن السيد الاصفهاني فاجأ الجميع بأخذه الصكّ و الاطلاع على محتواه و كتابة حوالة قدرها مئة ألف دينار عراقي، فقدّمه مع صكّه الى المندوب البريطاني قائلا :*

*هذه مئتا ألف دينار مساعدة منا الى أهالي الجنود المسلمين الذين جنّدتهم بريطانيا من بلاد الهند و قُتلوا في حرب العراق ، فالرجاء إيصالها و صرفها عليهم في الهند!*

*هنا نكس أعضاء الوفد رؤوسهم دقائق ثم قاموا مودِّعين في الوقت الذي انبهر الحاضرون بحنكة السيد الاصفهاني*.
*يقول الحاج ناقلا هذه القصة :*
*لمّا خرجوا من عند السيد عاد نوري السعيد بسرعة و قبَّل يد السيد الاصفهاني بشوِق و سرور و هو يقول له :*

*أنا فداء لكم ، إنني من أهل البيت ( يقصد انه سيّد من ذرية رسول الله )، إن العلماء الذين يمتلكون هذه الروح الكبيرة قليلون مع الأسف، و أضاف :*
*هل تعلم ماذا قال مندوب بريطانيا بعد خروجنا من عندك؟ !*

*فقد قال بانبهار و دهشة : يجب على تشرشل أن يستقيل عن منصبه ، و يجلس مكانه هذا السيد العظيم . نحن نريد أن نستعمر الاسلام والاسلام له علماء مثل هذا السيد العظيم بعلمه و درايته و عقله و تدبيره*.

*و على حدّ تعبير الخطيب الشهير سماحة الشيخ محمد تقي الفلسفي، إن المندوب البريطاني قال* :
*جئتُ لأشتري مرجع الشيعة فاشتراني*!

 

 

*من كتاب أخلاقيات علماء الدين /ص ٤٨١*

شاهد أيضاً

دور التقوى ومحوريتها في أداء الأفراد

إن كل الأمور والمسائل التي نريد وضعها بعهدة شخصٍ ما، هي بمنزلة الرجوع إلى الطبيب، ...