الرئيسية / كلامكم نور / موسوعة الأحاديث الطبيّة

موسوعة الأحاديث الطبيّة

3 . التخريج
لمّا تمّ التنظيم البدائيّ للموسوعة ورُفعت النقائص الموجودة ، كُلّف القسم المختصّ
بتخريج الأحاديث ، وأُنجزت التنقيبات اللازمة في هذه المرحلة عن طريق
البرمجيّات ، ونُظّمت عناوين المصادر المعثور عليها على أساس حجم وثاقتها ، وإذا
ما وُجد متن أقوى استُبدل بالمتن الأصليّ ، ويسترعي انتباهنا هنا عدد من
الملاحظات الآتية ، وهي كما يلي :
أ – تمّ في هذه المرحلة حذف الرواية المكرّرة ، ولكن استُثنيت بعض الحالات ،
وهي :
1 . وجود نكتة مهمّة في متن الحديث .
2 . وجود اختلاف في الألفاظ بين النصوص الحديثيّة الشيعيّة والسنّيّة .
3 . إذا كان الحديث متعلّقاً ببابين أو أكثر ، بشرط ألاّ يكون طويلا .
وفي غير هذه الموارد أُشير إلى الروايات المتكرّرة في المصادر المختلفة عن
طريق إحالة في الهامش طبقاً لمنهج دقيق متّبَع .
ب – إذا تيسّر الحصول على مصادر الحديث الأصليّة نقلناه منها ، وإلاّ نقلناه من
الكتب التي هي واسطة في النقل .
ج – يعدّ بحار الأنوار من المجاميع الروائيّة الشيعيّة ، وكنز العمّال من المجاميع
الروائيّة السنّيّة ، فلذا حاولنا إدراجهما في نهاية كلّ تخريجه بغية تيسير السبيل أمام
القرّاء للعودة إلى الحديث .
د – بعد ذكر مصادر الحديث والتوثيق لها في الهامش ، قد تأتي أحياناً إحالة إلى
مصادر أُخرى أُشير إليها بكلمة ” راجع ” ، ممّا يعني في نسق هذه المنهجيّة وجود
اختلاف كبير بين النصّ المنقول في الكتاب والنصّ المحال عليه ؛ وفي الوقت ذاته
يعدّ الاطّلاع عليه نافعاً .
4 . نقد النّصّ والتنظيم النّهائي
بعد تخريج المصادر والتنضيد الأوّليّ للحروف المطبعيّة قام الأخ الفاضل رسول
أُفقي – أحد محقّقي دار الحديث – بمراجعة متن الكتاب ونقده ، ثُمّ عرضه عليَّ مع
عدد من الاقتراحات ، فراجعته ودقّقت فيه مرّة أُخرى مع الاهتمام بالاقتراحات
المعروضة ، وأجريتُ عليه الإصلاحات المطلوبة في الشكل والمحتوى .
5 . إعداد المدخل والتحليلات المطلوبة
وهي آخر مرحلة من مراحل تدوين موسوعة الأحاديث الطبّية ، وإنّني تولّيتُ
إنجازها بعد الفراغ من المراحل السابقة ، وبالنظر إلى الملاحظات الجديدة التي بدت
لي إبّان إعداد التحليلات ، تمّ تغيير الانتقاء السابق في قسم من الكتاب في سياق
إضافة بعض الأبواب والعناوين الجديدة .
6 . كيفيّة تدوين الأحاديث
إنّ أهمّ النقاط التي لوحظت في تدوين الأحاديث هي كالآتي :
أ – إنّ الميزان الذي اعتمدناه في اختيار النصّ من بين النصوص المتعدّدة هو
بلاغته وشموليّته وإن كان من مصدر أضعف ، وفي حالة تشابه النصوص قدّمنا
النصّ الوارد في أقوى المصادر اعتباراً .
ب – إنّ الأحاديث المرويّة عن أهل بيت رسول الله – صلوات الله عليهم
أجمعين – من وجهة نظرنا هي في حقيقتها حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كما قال الإمام
عليُّ بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) :
” إنّا عَنِ اللهِ وعَن رَسولِهِ نُحَدِّثُ ” . ( 1 )
وكما قال الإمام جعفرُ بنُ محمّد الصادق ( عليهما السلام ) :
” حَديثي حَديثُ أبي ، وحَديثُ أبي حَديثُ جَدّي ، وحَديثُ جَدّي
حَديثُ الحُسَينِ ، وحَديثُ الحُسَينِ ( عليه السلام ) حَديثُ الحَسَنِ ( عليه السلام ) ، وحَديثُ
الحَسَنِ حَديثُ أميرِ المُؤمِنينَ ( عليهم السلام ) ، وحَديثُ أميرِ المُؤمِنينَ حَديثُ
رَسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) ، وحَديثُ رَسولِ اللهِ قَولُ اللهِ عزّ وجلّ ” . ( 2 )
من هذا المنظار تأتي كلمة ” السنّة ” في عنوان الكتاب لتعبّر عن هذا المدلول ،
وتؤدّي المعنى الّذي يفيد باستخدام الكتاب لكلّ الأحاديث الواردة عن النَّبي وأهل
بيته ( عليهم السلام ) على حدّ سواء .
ج – تمّ تسجيل الأحاديث النبويّة وأحاديث أهل البيت بالتوالي ابتداءً بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله )
وانتهاءً بالإمام المهديّ عجلّ الله فرجه ، ومن الطبيعي أنّ اتّساق بعض الأحاديث في
المضمون قد يُفضي إلى إهمال الترتيب المذكور .
د – إذا رُوي حديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وعن أهل بيته على حدّ سواء ، يأخذ حديث
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) موقعه في المتن ، على حين يُشار إلى الحديث الآخر ويُوَثّق له في
الهامش .
ه‍ – تصدّر الأحاديث باسم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) إلاّ إذا تطلّب نصّ الحديث
ذِكرَ راويهِ ، وحينئذ يرد عنوان الكتاب الذي نُقل عنه الحديث في البداية .
أ – للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) أسماء وألقاب متعدّدة ، من هنا وقع الاختيار على
واحد منها ؛ ليعبّر عن المرويّ عنه على نحو ثابت .
ز – التزمنا بذكر التحيّة : ” صلّى الله عليه وآله ” بعد اسم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، و ” عليه
السلام ” بعد أسماء الأنبياء والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، و ” عليها السلام ” بعد اسم
فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وإن كان ذلك لم يرد في المصدر الأصلي ، أو ورد بعبارات
أُخرى ؛ إجلالا لهم وتكريماً .
7 . إجراءات ثانويّة
المراجعة ، وشرح المفردات الغريبة ، والمقابلة والتصحيح ، وتشكيل الكلمات
وضبطها ، وترجمة المداخل والتحليلات إجراءات ثانويّة مهمّة أُخرى يقوم بها أُولو
التخصّص والخبرة ، ومن ثَمَّ يتهيّأ الكتاب للطبع والنشر .
يطيب لي في الختام أن أُقدّم جزيل الشكر لجميع الإخوة الفضلاء والباحثين
العاملين في دار الحديث على جهودهم المحمودة المباشرة وغير المباشرة في تنظيم
هذه المجموعة النفيسة ولا سيّما الإخوة الأعزّاء مرتضى خوش نصيب ، ومحمد تقي
سبحاني نيا ، ورسول أُفقي ، كما أُقدّم بالغ التقدير للأخ الكريم أحمد سعادت فر
لتعاونه مع دار الحديث في إعداد القسم الثالث من هذه المجموعة ، والأستاذ الكريم
مهدي مهريزي لإتحافه إيّاي بمدوَّناته في مجال الأحاديث الطبّية .
وأسأل الله تعالى أن يمنّ عليهم جميعاً بما يستأهلونه من أجر وثواب ، وفضل
وكرامة ، وبما يليق بفضله وجوده جلّ شأنه .
ربّنا تقبّل منّا إنّك أنت السميع العليم .
محمّد المحمّدي الرَّيْشَهري
12 فروردين 1382 ش
28 محرَّم 1424 ق
1 آوريل 2003 م
القسم الأوّل : الطِّبابَةُ
وفيه فصول :
الفصل الأوّل : الطّبابة في منظار الإسلام
الفصل الثاني : آداب الطّبابة وأحكامها
الفصل الثالث : إرشادات طبّيّة
الفصل الأوّل : الطِّبابة في منظار الإسلام
1 / 1
أهَمِّيَّةُ عِلمِ الطِّبِّ
1 . رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : العِلمُ عِلمانِ : عِلمُ الأَديانِ وعِلمُ الأَبدانِ . ( 1 )
2 . عنه ( صلى الله عليه وآله ) : العُلومُ أربَعَةٌ : الفِقهُ لِلأَديانِ ، وَالطِّبُّ لِلأَبدانِ ، وَالنَّحوُ لِلِّسانِ ، وَالنُّجومُ
لِمَعرِفَةِ الأَزمانِ . ( 2 )
3 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) : العِلمُ ثَلاثَةٌ : الفِقهُ لِلأَديانِ ، وَالطِّبُّ لِلأَبدانِ ، وَالنَّحوُ لِلِّسانِ . ( 3 )
4 . الإمام الباقر ( عليه السلام ) – مِن وَصِيَّتِهِ لِجابِر الجُعفِيِّ – : وَاعلَم أنَّه لا عِلمَ كَطَلَبِ
السَّلامَةِ ، ولا سَلامَةَ كَسَلامَةِ القَلبِ . ( 4 )
5 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لا يَستَغني أهلُ كُلِّ بَلَد عَن ثَلاثَة – يَفزَعُ إلَيهِم فِي أمرِ
دُنياهُم وآخِرَتِهِم ، فَإِن عَدِموا ذلِكَ كانوا هَمَجاً ( 1 ) – : فَقيه عالِم وَرِع ، وأمير خَيِّر
مُطاع ، وطَبيب بَصير ثِقَة . ( 2 )
1 / 2
مَعرِفَةُ الأنِبياءِ وَالأَئِمَّةِ بِعِلمِ الطِّبِّ
6 . فرج المهموم : رَأَيتُ فِي رِسالَةِ أبي إسحاقَ الطَّرسوسيِّ إلى عَبدِ اللهِ بنِ مالِك
فِي بابِ مَعرِفَةِ أصلِ العِلمِ ما هذا لَفظُهُ : إنَّ اللهَ – تَبارَكَ وتَعالى – أهبَطَ آدَمَ مِنَ
الجَنَّةِ وعَرَّفَهُ عِلمَ كُلِّ شَئ ، فَكان مِمّا عَرَّفَهُ النُّجومُ وَالطِّبُّ . ( 3 )
7 . علل الشرائع عن الربيع صاحب المنصور : حَضَرَ أبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) مَجلِسَ
المَنصورِ يَوماً وعِندَهُ رَجُلٌ مِنَ الهِندِ يَقرَأُ كُتُبَ الطِّبِّ ، فَجَعَلَ أبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام )
يُنصِتُ لِقِراءَتِهِ ، فَلَمّا فَرَغَ الهِندِيُّ ، قالَ لَهُ : يا أبا عَبدِ اللهِ ، أتُريدُ مِمّا مَعِيَ شَيئاً ؟
قالَ : لا ، فَإِنَّ مَعي ما هُوَ خَيرٌ مِمّا مَعَكَ .
قالَ : وما هُوَ ؟
قالَ : أُداوِي الحارَّ بِالبارِدِ ، وَالبارِدَ بِالحارِّ ، وَالرَّطبَ بِاليابِسِ ، وَاليابِسَ
بِالرَّطبِ ، وأرَدُّ الأَمرَ كُلَّهُ إلَى اللهِ عزّ وجلّ ، وأستَعمِلُ ما قالَهُ رَسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) ، وأعلَمُ أنَّ
المَعِدَةَ بَيتُ الدّاءِ ، وأنَّ الحِميَةَ هِيَ الدَّواءُ ، وأُعَوِّدُ البَدَنَ مَا اعتادَ .
فَقالَ الهِندِيُّ : وهَلِ الطِّبُّ إلاّ هذا ؟
فَقالَ الصّادِقُ ( عليه السلام ) : أفَتَراني مِن كُتُبِ الطِّبِّ أخَذتُ ؟
قالَ : نَعَم .
قالَ : لا وَاللهِ ، ما أخَذتُ إلاّ عَنِ اللهِ سُبحانَهُ . فَأَخبِرني أنَا أعلَمُ بِالطِّبِّ أم
أنتَ ؟
قالَ الهِندِيُّ : لا ، بَل أنَا .
قالَ الصّادِقُ ( عليه السلام ) : فَأَسأَلُكَ شَيئاً ؟
قالَ : سَل .
قالَ : أخبِرني يا هِندِيُّ ، لِمَ كانَ فِي الرَّأسِ شُؤونٌ ؟ ( 1 )
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ جُعِلَ الشَّعرُ عَلَيهِ مِن فَوق ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ خَلَتِ الجَبهَةُ مِنَ الشَّعرِ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ كانَ لَها تَخطيطٌ وأساريرُ ؟ ( 2 )
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ كانَ الحاجِبانِ مِن فَوقِ العَينَينِ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ جُعِلَتِ ( 3 ) العَينانِ كَاللَّوزَتَينِ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ جُعِلَ الأَنفُ فيما بَينَهُما ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ كانَ ثَقبُ الأَنفِ في أسفَلِهِ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ جُعِلَتِ الشَّفَةُ وَالشّارِبُ مِن فَوقِ الفَمِ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ احتَدَّ السِّنُّ ، وعَرُضَ الضِّرسُ ، وطالَ النّابُ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ جُعِلَتِ اللِّحيَةُ لِلرِّجالِ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ خَلَتِ الكَفّانِ مِنَ الشَّعرِ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ خَلاَ الظُّفرُ وَالشَّعرُ مِنَ الحَياةِ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ كانَ القَلبُ كَحَبِّ الصَّنَوبَرَةِ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فلِمَ كانَتِ ( 1 ) الرِّئَةُ قِطعَتَينِ ، وجُعِلَ حَرَكَتُها في مَوضِعِها ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ كانَتِ الكَبِدُ حَدباءَ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ كانَتِ الكُليَةُ كَحَبِّ اللّوبِيا ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ جُعِلَ طَيُّ الرُّكبَةِ إلَى الخَلفِ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
قالَ : فَلِمَ تَخَصَّرَتِ القَدَمُ ؟
قالَ : لا أعلَمُ .
فَقالَ الصّادِقُ ( عليه السلام ) : لكِنّي أعلَمُ !
قالَ : فَأَجِب .
فَقالَ الصّادِقُ ( عليه السلام ) : كانَ فِي الرَّأسِ شُؤونٌ ؛ لاَِنَّ المُجَوَّفَ إذا كانَ بِلا فَصل
أسرَعَ إلَيهِ الصُّداعُ ، فَإِذا جُعِلَ ذا فُصول كانَ الصُّداعُ مِنهُ أبعَدَ .
وجُعِلَ الشَّعرُ مِن فَوقِهِ ؛ لِيوصِلَ بِوُصولِهِ الأَدهانَ إلَى الدِّماغِ ؛ ويُخرِجَ
بِأَطرافِهِ البُخارَ مِنهُ ؛ ويَرُدَّ عَنهُ الحَرَّ وَالبَردَ الوارِدَينِ عَلَيهِ .
وخَلَتِ الجَبهَةُ مِنَ الشَّعرِ ؛ لأَِنَّها مَصَبُّ النُّورِ إلَى العَينَين . وجُعِلَ فيهَا التَّخطيطُ
وَالأَساريرُ ؛ لِيَحبِسَ العَرَقَ الوارِدَ مِنَ الرَّأسِ عَنِ العَينِ قَدرَ ما يُميطُهُ ( 1 ) الإِنسانُ

عَن نَفسِهِ ؛ كَالأَنهارِ فِي الأَرضِ الَّتي تَحبِسُ المِياهَ .
وجُعِلَ الحاجِبانِ مِن فَوقِ العَينَينِ ؛ لِيورِدا عَلَيهِما مِنَ النّورِ قَدرَ الكِفايَةِ ،
ألا تَرى – يا هِندِيُّ – أنَّ مَن غَلَبَهُ النّورُ جَعَلَ يَدَهُ عَلى عَينَيهِ لِيَرِدَ عَلَيهِما قَدرُ
كِفايَتهِما مِنهُ ؟
وجُعِلَ الأَنفُ فيما بَينَهُما ؛ لِيُقَسِّمَ النّورَ قِسمَينِ إلى كُلِّ عَين سَواءً .
وكانَتِ العَينُ كَاللَّوزَةِ ؛ لِيَجرِيَ فيهَا الميلُ بِالدَّواءِ ويَخرُجَ مِنهَا الدّاءُ ،
ولَو كانَت مُرَبَّعَةً أو مُدَوَّرَةً ما جَرى فيهَا الميلُ ؛ وما وَصَلَ إلَيها دَواءٌ ،
ولا خَرَجَ مِنها داءٌ .
وجُعِلَ ثَقبُ الأَنفِ في أسفَلِهِ ؛ لِيَنزِلَ مِنهُ الأَدواءُ المُنحَدِرَةُ مِنَ الدِّماغِ ،
وتَصعَدَ فيهِ الرَّوائِحُ إلَى المَشامِّ ، ولَو كانَ في أعلاهُ ؛ لَما أنزَلَ داءً ولا وَجَدَ
رائِحَةً .
وجُعِلَ الشّارِبُ وَالشَّفَةُ فَوقَ الفَمِ ؛ لِيَحبِسَ ما يَنزِلُ مِنَ الدِّماغِ عَنِ الفَمِ ، لِئَلاّ
يَتَنَغَّصَ عَلَى الإِنسانِ طَعامُهُ وشَرابُهُ فَيُميطَهُ عَن نَفسِهِ .
وجُعِلَتِ اللِّحيَةُ لِلرِّجالِ ؛ لِيَستَغنِيَ بِها عَنِ الكَشفِ فِي المَنظَرِ ، ويُعلَمَ بِهَا الذَّكَرُ
مِنَ الأُنثى .
وجُعِلَ السِّنُّ حادّاً ؛ لاَِنَّ بِهِ يَقَعُ العَضُّ ، وجُعِلَ الضِّرسُ عَريضاً ؛ لاَِنَّ بِهِ يَقَعُ
الطَّحنُ وَالمَضغُ ، وكانَ النّابُ طَويلاً ؛ لِيَشتَدَّ ( 1 ) الأَضراسُ وَالأَسنانُ كَالأُسطُوانَةِ في
البِناءِ .
وخَلاَ الكَفّانِ مِنَ الشَّعرِ ؛ لاَِنَّ بِهِما يَقَعُ اللَّمسُ ، فَلَو كانَ بِهِما شَعرٌ ما دَرَى
الإنسانُ ما يُقابِلُهُ ويَلمَسُهُ .
وخَلاَ الشَّعرُ وَالظُّفرُ مِنَ الحَياةِ ؛ لاَِنَّ طولَهُما وَسِخٌ يَقبُحُ ، وقَصَّهُما حَسَنٌ ، فَلَو
كانَ فيهِما حَياةٌ ؛ لأََلِمَ الإِنسانُ لِقَصِّهِما .
وكانَ القَلبُ كَحَبِّ الصَّنَوبَرِ ؛ لأَِنَّهُ مُنَكَّسٌ ، فَجُعِلَ رأسُهُ دَقيقاً ( 1 ) ؛ لِيَدخُلَ في
الرِّئَةِ فَتُرَوِّحَ ( 2 ) عَنهُ بِبَردِها ، لِئَلاّ يَشيطَ ( 3 ) الدِّماغُ بِحَرِّهِ .
وجُعِلَتِ الرِّئَةُ قِطعَتَينِ ؛ لِيدخُلَ ( 4 ) في مَضاغِطِها فَتُرَوِّحَ عَنهُ بِحَرَكَتِها .
وكانَتِ الكَبِدُ حَدباءَ ؛ لِتُثقِلَ المَعِدَةَ وتَقَعَ جَميعُها عَلَيها ، فَتَعصِرَها فَيَخرُجَ ما
فيها مِنَ البُخارِ .
وجُعِلَتِ الكُليَةُ كَحَبِّ اللّوبِيا ؛ لاَِنَّ عَلَيها مَصَبَّ المَنِيِّ نُقطَةً بَعدَ نُقطَة ، فَلَو
كانَت مُرَبَّعَةً أو مُدَوَّرَةً ؛ لاَحتَبَسَتِ النُّقطَةُ الأُولَى الثّانِيَةَ فَلاَ يَلتَذُّ بِخُروجِهَا الحَيُّ ،
إذا ( 5 ) المَنِيُّ يَنزِلُ مِن فَقارِ الظَّهرِ إلَى الكُليَةِ ، فَهِيَ كَالدُّودَةِ تَنقَبِضُ وتَنبَسِطُ ، تَرميهِ
أوّلاً فَأَوّلاً إلَى المَثانَةِ كَالبُندُقَةِ مِنَ القَوسِ .
وجُعِلَ طَيُّ الرُّكبَةِ إلى خَلف ؛ لاَِنَّ الإِنسانَ يَمشي إلى ما بَينَ يَدَيهِ فَتَعتَدِلُ
الحَرَكاتُ ، ولَولا ذلِكَ لَسَقَطَ فِي المَشيِ .
وجُعِلَتِ القَدَمُ مُتَخَصِّرَةً ؛ لاَِنَّ الشَيءَ إذا وَقَعَ عَلَى الأَرضِ جَميعُهُ ثَقُلَ ثِقَلَ
حَجَرِ الرَّحا ، وإذا كانَ عَلى طَرَفِهِ دَفَعَهُ ( رَفَعَهُ ) الصَّبِيُّ ، وإذا وَقَعَ عَلى وَجهِهِ
صَعُبَ نَقلُهُ عَلَى الرَّجُلِ .
فَقالَ الهِندِيُّ : مِن أينَ لَكَ هذَا العِلمُ ؟
فَقالَ ( عليه السلام ) : أخَذتُهُ عَن آبائي ( عليهم السلام ) عَن رَسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) ، عَن جَبرَئيلَ ( عليه السلام ) ، عَن رَبِّ
العالَمينَ – جَلَّ جَلالُهُ – الَّذي خَلَقَ الأَجسادَ وَالأَرواحَ .
فَقالَ الهِندِيُّ : صَدَقتَ ، وأنَا أشهَدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ ، وأنَّ مُحَمَّداً رَسولُ اللهِ
وعَبدُهُ ، وأنَّكَ أعلَمُ أهلِ زَمانِكَ . ( 1 )
1 / 3

شاهد أيضاً

صور متنوعة ولائية