الرئيسية / بجوث اسلامية / دور أهل البيت عليهم السلام في بناء الجماعة الصالحة

دور أهل البيت عليهم السلام في بناء الجماعة الصالحة

لقد عمل أهل البيت(عليهم السلام) في المجتمع الاسلامي على خطين رئيسيين وفي دائرتين متداخلتين هما:

أولاً: العمل في الخط العام للامة وفي الدائرة الواسعة لها، حيث كانوا يتفاعلون مع عموم الامة وأطرافها الواسعة. وفي مجال هذه الدائرة لم يكن يتميز الموالون والمؤمنون بأهل البيت(عليهم السلام) من أبناء الامة عن غيرهم إلاّ بمقدار الاقتراب العقائدي والروحي والعاطفي المتمثل بالولاء العقائدي والسياسي والحب العاطفي والالتزام الاخلاقي تجاههم والطاعة لاوامرهم.

ثانياً: العمل في الخطّ الخاصّ وفي دائرة النّخبة من المسلمين الذين كانوا يتفاعلون مع أهل البيت(عليهم السلام) بمستوىً عال، ويؤمنون بفلسفة دورهم الخاص في النظريّة الاسلامية القائمة على أساس الامامة للمسلمين والخلافة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) المنصوص عليها من قبل الله تعالى.

ونلاحظ أنّ الدائرة الثانية التي أصبحت جماعة صالحة لها هويتها وكتلة فاضلة لها معالمها الخاصة، وعرفت في الاوساط الاسلامية بشيعة أهل البيت(عليهم السلام)، لم يتمّ فرزها ونمّوها وتطورها ومن ثم تميّزها عن الجماعات الاخرى ضمن الدائرة الاولى، بمجرّد تفاعل الامّة العام مع حركة أهل البيت، بل تمّ ذلك بجهد وتخطيط من الائمة من أهل البيت(عليهم السلام) لايجاد تلك الجماعة والكتلة.

وبعبارة مختصرة لم يتم وجود هذه الكتلة بصورة عفوية ونتيجة لعمل الائمة في الخط العام للامة، بحيث أفرزَ هذه النخبة المؤمنة فحسب، بل كان ذلك أيضاً بصورة هادفة ومقصودة ونتيجة للتخطيط الذي رسمه ونفذه الائمة لبناء تلك (الجماعة) وإيجادها.

ذلك أن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) كانوا يدركون أنّ أهدافهم العامة ومنها الدفاع عن كيان الاسلام وحفظ وجود الامة الاسلامية لا يمكن أن تتحقق بمجرد العمل على المستوى العام والدائرة الواسعة، لانّ تحقيق هذا الهدف وبأبعاده المختلفة إنّما يمكن أن يستمر إذا توافرت شروط الوعي الدائم، والزخم العاطفي المستمر، والعنصر القيادي في الامّة الذي يقوم بمهمة التوعية وإدامة الزخم.

ولذلك نجد أئمة أهل البيت(عليهم السلام) يتوجّهون ـ بالاضافة إلى نشاطهم العام ـ إلى هذا الخطّ من النشاط في الدائرة الخاصة منذ البداية. فها هو الامام علي(عليه السلام)يقوم بهذه المهمة، فيبني الجماعة الصالحة في ا لمدينة المنوّرة، ويوسّع من قاعدتها بعد ذلك في الكوفة على يد حذيفة بن اليمان وسلمان الفارسي وعمّار بن ياسر، وفي لبنان على يد أبي ذر الغفاري، وفي اليمن خلال المدّة التي قضاها متولّياً لشؤون هذا الاقليم.

شاهد أيضاً

دراسات عقائدية

الدرس الخامس: التوحيد ونظريـّة التطوّر   أهداف الدرس 1 ـ شرح نظرية قدم الأنواع ومناقشتها. ...