الرئيسية / القرآن الكريم / علوم القرآن الكريم – التحريف و المحرفون

علوم القرآن الكريم – التحريف و المحرفون

آراء علماء الشيعة في تحريف القرآن

لم يسلم الشيعة من تهمة التحريف، والظاهر أنّ الصراع لايزال محتدماً بينهم وبين غيرهم ممّن رأى أنّ اتهام الشيعة بالتحريف يساعد على دفع مشكلة التحريف عن نفسه والتي علقت بتراثه بشكل فجّ.

بالرغم من هذه التهمة إلاّ أنّنا لم نجد ما يؤكّد ذلك، ولعلّ الصراع السياسي أجّج الفتنة ودعا بعض الأطراف للاستفادة من هذه التهمة لإلقائها على الشيعة، إلاّ أنّ ذلك لا يتعدّى عن المناورة السياسية، فالذين تهمّهم هذه المناورات أوغلوا في هذه التهمة وجعلوها سلاحاً ذا حدّين، أحدهما دفع التهمة عن أنفسهم، والثاني التنكيل بالعدوّ التقليدي الذي أمكن اتّهامه بأيّة تهمة، لتبرير غايات سياسية معينة، في حين نجد أنّ من علماء أهل السنّة الذين تجنّبوا الدخول في المناورات السياسية مَن وقف موقفاً حيادياً وأكّد على تبرئة الشيعة من تهمة التحريف.
هذه البيليوغرافيا سوف تعيننا على دفع تهمة التحريف التي حاول البعض إلصاقها بالشيعة وذلك من خلال استعراض لفتاوى علمائهم في هذا الشأن.

1- الشيخ الصدوق:
اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيّه محمد(ص) هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك. ومَن نَسب إلينا أنّا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب([1]).

2- الشيخ المفيد:
وقد قال جماعة من أهل الإمامة أنّه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة، ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف
أمير المؤمنين(ع) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتاً منزلاً وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمّى تأويل القرآن قرآناً، قال الله تعالى: {وَلاتَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا } فسمّي تأويل القرآن قرآناً، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف.
وعندي أنّ هذا القول أشبه من مقال من ادّعى نقصان كلمة من نفس القرآن على الحقيقة دون التـأويل، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب([2]).

3- السيد المرتضى:
المحكي أنّ القرآن كان على عهد رسول الله(ص) مجموعاً مؤلّفاً على ما هو عليه الآن، فإنّ القرآن كان يحفظ ويدرس جميعه في ذلك الزمان، حتّى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وأنه كان يعرض على النبيّ(ص) ويتلى عليه وأنّ جماعة من الصحابة مثل عبدالله بن مسعود واُبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبيّ(ص) عدّة ختمات، وكل ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنه كان مجموعاً مرتّباً غير منثور ولا مبثوث([3]).

4- السيد ابن طاووس
في ردّه على الجياشي عندما قال: محنة الرافضة على ضعفاء المسلمين أعظم من محنة الزنادقة، وعلّل ذلك بقوله: بأنّ الرافضة تدّعي نقصان القرآن وتبديله وتغييره.
فردّ عليه ابن طاووس بقوله: كلما ذكرته من طعن أو قدح على من تذكر أنّ القرآن وقع فيه تبديل وتغيير فهو متوجّه على سيّدك عثمان بن عفان، لأن المسلمين أطبقوا أنه جمع الناس على هذا المصحف الشريف وحرّق ما عداه من المصاحف، فلولا اعتراف عثمان بأنه وقع تبديل وتغيير من الصحابة ما كان هناك مصحف يحرق وكانت تكون متساوية.
ويقال له: أنت مقرّ بهؤلاء القرّاء السبعة الذين يختلفون في حروف وإعراب وغير ذلك من القرآن ولولا اختلافهم ما كانوا سبعة، بل كانوا يكونون قارئاً واحداً، وهؤلاء السبعة منكم وليسوا من رجال من ذكرت أنّهم رافضة.
ويقال له أيضاً: إنّ القرّاء العشرة أيضاً من رجالكم وهم قد اختلفوا في حروف ومواضع كثيرة من القرآن، وكلّهم عندكم على صواب، فمن ترى ادّعى اختلاف القرآن وتغييره أنتم وسلفكم أو الرافضة؟ ومن المعلوم من مذهب الذين تسمّيهم رافضة أنّ قولهم واحد في القرآن([4]).

5- الشيخ الطوسي:
وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فما لا يليق به أيضاً، لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه. فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى& وهو الظاهر في الروايات .., ورواياتنا متناصرة بالحثّ على قراءته والتمسّك بما فيه، وردّ ما يَرِد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه.
وقد ورد عن النبيّ(ص) رواية لا يدفعها أحد أنه قال: إنّي مخلف فيكم الثقلين، ما أن تمسّكتم بهما لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض. وهذا يدلّ على أنّه موجود في كل عصر، لأنّه لا يجوز أن يأمر بالتمسّك بما لا نقدر على التمسّك به كما أنّ أهل البيت^ ومن يجب اتّباع قوله حاصل في كل وقت، وإذا كان الموجود بيننا مجمعاً على صحته، فينبغي أن نتشاغل بتفسيره وبيان معانيه ونترك ما سواه([5]).

6- الشيخ الطبرسي:
فإنّ العناية اشتّدت، والدواعي توفّرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حدًّ لم يبلغه فيما ذكرناه، لأنّ القرآن معجزة النبوّة، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتّى عرفوا كلّ شيء اُختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد([6]).

7- العلاّمة الحلّي:
في جوابه على سؤال هذا نصّه: «ما يقول سيّدنا في الكتاب العزيز، هل يصحّ عند أصحابنا أنّه نقص منه شيء أو زيد فيه أو غيّر ترتيبه، أم لم يصحّ عندهم شيء من ذلك؟ أفدنا أفادك الله من فضله وعاملك بما هو أهله<.
فأجاب رضوان الله عليه: «الحقّ أنهّ لا تبديل ولا تأخير ولاتقديم فيه، وأنّه لم يزد فيه ولم ينقص، ونعوذ بالله تعالى من أن يعتقد مثل ذلك وأمثال ذلك، فإنه يوجب التطرّق إلى معجزة الرسول(ص) المنقولة بالتواتر<([7]).

8- الفيض الكاشاني:
قال الله عزّ وجلّ: { وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ }.
وقال: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } .
فكيف يتطرّق إليه التحريف والتغيير؟ وأيضاً قد استفاض عن النبي(ص) والأئمة^ حديث عرض الخبر المروي على كتاب الله ليعلم صحته بموافقته له، وفساده بمخالفته، فإذا كان القرآن الذي بأيدينا محرّفاً، فما فائدة العرض مع أنّ خبر التحريف مخالف لكتاب الله مكذّب له فيجب ردّه والحكم بفساده([8]).

9- الشيخ البهائي:
الصحيح أنّ القرآن العظيم محفوظ عن ذلك، زيادة كان أو نقصاً، ويدلّ عليه قوله تعالى: { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }([9]).

10- السيد نور الله التستري:
ما نسب إلى الشيعة الإمامية من القول بوقوع التغيير في القرآن ليس ممّا قال به جمهور الإمامية([10]).

11- الشيخ جعفر الجناجي صاحب كشف الغطاء:
لا زيادة فيه من سورة، ولا آية من البسملة وغيرها، لا كلمة ولا حرف، وجميع ما بين الدفتين ممّا يتلى كلام الله تعالى([11]).

12- الفاضل التوني:
والمشهور أنّه محفوظ مضبوط كما اُنزل، لم يتبدّل ولم يتغيّر، حفظه الحكيم الخبير قال تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }([12]).

13- السيد بحر العلوم:
الكتاب هو القرآن الكريم، والفرقان العظيم، والضياء والنور، والمعجز الباقي على مرّ الدهور، وهو الحقّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من لدن حكيم حميد، أنزله بلسان عربي مبين هدى للمتقين.
ثم ذكر تأويل الروايات التي تذكر أنّ القرآن ربعه أو ثلثه نزل في أهل البيت^، وذكر تأويلها بما لا يتنافى مع حفظ القرآن من النقصان([13]).

14- الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء:
وإنّ الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله للإعجاز والتحدّي وتمييز الحلال من الحرام، وأنّه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة، وعلى هذا إجماعهم([14]).

15- السيد عبدالحسين شرف الدين الموسوي العاملي:
والقرآن الحكيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إنّما هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس، لا يزيد حرفاً ولاينقص حرفاً، ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة ولا لحرف بحرف، وكلّ حرف من حروفه متواتر في كلّ جيل تواتراً قطعياً إلى عهد الوحي والنبوّة.

ثم ذكر رضوان الله تعالى عليه ما افتراه بعض السذّج على الشيعة بتحريف القرآن فأقول : نعوذ بالله من هذا القول ونبرأ إلى الله تعالى من هذا الجهل، وكلّ من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا أومفترٍ علينا، فإنّ القرآن العظيم والذكر الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته وسائر حروفه وحركاته وسكناته، تواتراً قطعياً عن أئمة الهدى من أهل البيت^ ولا يرتاب في ذلك إلاّ معتوه، وأئمة أهل البيت كلّهم أجمعون رفعوه إلى جدّهم
رسول الله(ص) عن الله تعالى، وهذا أيضاً ممّا لا ريب فيه.

وظواهر القرآن الحكيم فضلاً عن نصوصه أبلغ حجج الله تعالى وأقوى أدلّة أهل الحقّ بحكم الضرورة الأوّليّة من مذهب الإمامية، وصحاحهم في ذلك متواترة من طريق العترة، وبذلك تراهم يضربون بظواهر الصحاح المخالفة للقرآن عرض الجدار، ولا يأبهون بها عملاً بأوامر أئمّتهم^.

16- السيد محسن الأمين العاملي:
ونقول: لا يقول أحد من الامامية لا قديماً ولا حديثاً: أنّ القرآن مزيد فيه قليل أو كثير فضلاً عن كلّهم، بل كلّهم متّفقون على عدم الزيادة ومن يعتدّ بقوله من محقّقيهم متفّقون على أنّه لم ينقص منه.

17- السيد البروجردي الطباطبائي:
قال الشيخ لطف الله الصافي عن اُستاذه آية الله السيد حسين البروجردي: فإنّه أفاد في بعض أبحاثه في الاُصول كما كتبنا عنه بطلان القول بالتحريف وقداسة القرآن عن وقوع الزيادة فيه.

18- الشيخ محمّد رضا المظفر:
نعتقد أنّ القرآن هو الوحي الإلهي المنزل من الله تعالى على لسان نبيه الأكرم، فيه تبيان كل شيء، وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مجاراتها في البلاغة والفصاحة وفيما احتوى من
حقائق ومعارف عالية لا يعتريه التبديل والتحريف، وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزل على النبيّ(ص)، ومن ادّعى فيه غير ذلك فهومخترق أو مغالط أو مشتبه وكلّهم على غير هدى، فإنه كلام الله الذي { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ }.

19- السيد محسن الطباطبائي الحكيم:
وبعد، فإنّ رأي كبار المحققين وعقيدة علماء الفريقين، ونوع المسلمين من صدر الإسلام إلى اليوم على أنّ القرآن بترتيب الآيات والسور والجمع، كما هو المتداول بالأيدي، لم يَقُلْ الكبار بتحريفه من قبل ولا من بعد.

20- السيد محمّد هادي الميلاني:
أقول بضرس قاطع: إنّ القرآن الكريم لم يقع فيه أي تحريف لا بزيادة ولا بنقصان، ولا بتغيير بعض الألفاظ([15]).

21- السيد أبو القاسم الخوئي:
إنّ حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال، لا يقول به إلاّ من ضعف عقله، أو من لم يتأمّل في أطرافه حقّ التأمّل، أو من ألجأه إليه يجب القول به.
وأمّا العاقل المنصف المتدّبر فلا يشكّ في بطلانه
وخرافته([16]).

22- السيد محمّد حسين الطباطبائي:
فقد تبيّن ممّا فصّلناه أنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيّه(ص) ووصفه بأنه ذكر، محفوظ على ما اُنزل، مصون بصيانة إلهية عن الزيادة والنقيصة والتغيير، كما وعد الله نبيّه فيه.
ويدلّ على عدم وقوع التحريف الأخبار الكثيرة المرويّة عن النبيّ(ص) من طرق الفريقين الآمرة بالرجوع إلى القرآن عند الفتق وفي حلّ عقد المشكلات([17]).

ويبدو أنّ ذلك كاف في ردّ تهمة التحريف التي حاول الآخرون إلصاقها بالشيعة، ولم تجد ما يبرّر التمسّك بهذه التهمة بعد استقراء بعض أقوال علماء الشيعة، في حين أنّ ذلك ــ كما نعتقد ـ غيركاف للأطراف التي تدخل صراعاً سياسياً مع الشيعة وتبقى على إصرارها في التمسّك بهذه التهمة ودفع الآخرين إلى تصديقها.
على أنّنا لا نريد فرض قناعاتنا على الآخرين في براءة الشيعة من ذلك بقدر ما نشير إلى حقيقة نفقد مصداقيّتنا إذا تجاهلناها وهي براءة الشيعة من التحريف بحكم ما يتوفّر لدينا من تصريحات علمائهم فضلاً عن كوننا نفقد الدليل على ثبوت هذه التهمة في نطاق الواقع العملي.

هذا الاعتقاد في شأن براءة الشيعة لم نتفرّد به، فإنّ عدداًَ من علماء أهل السنّة يؤكّدون ذلك، منهم:
1- الشيخ محمّد أبو زهرة:
القرآن بإجماع المسلمين هو حجّة الاسلام الاُولى، وهو مصدر المصادر له، وهو سجلّ شريعته، وهو الذي يشتمل على كلّها وقد حفظه الله تعالى إلى يوم الدين، كما وعد سبحانه إذ قال: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } وإنّ إخواننا الإمامية على اختلاف منازعهم يرونه كما يراه كلّ المؤمنين.

2 ــ الشيخ رحمة الله الهندي:
القرآن المجيد عند جمهور علماء الشيعة الإمامية الإثني عشرية محفوظ من التغيير والتبديل، ومن قال منهم بوقوع النقصان فيه، فقوله مردود غير مقبول عندهم.

3 ــ الشيخ محمّد الغزالي:
سمعت من هؤلاء مَن يقول في مجلس علم: أنّ للشيعة قرآناً آخر يزيد وينقص عن قرآننا المعروف فقلت: أين هذا القرآن؟! ولماذا لم يطّلع الإنس والجنّ على نسخة منه خلال هذا الدهر الطويل؟
لماذا يساق هذا الافتراء …
ولماذا هذا الكذب على الناس وعلى الوحي.

4 ــ محمّد عليّ الزعبي:
لقد اتفق المسلمون ـ ويحزّ في قلبي الألم حين أصفهم بالسنّة والشيعة ـ بعد أن دعاهم الله مسلمين ورضي لهم الاسلام ديناً، اتّفقوا على عصمة القرآن وحفظه منذ عهد نزولـه حتّى الآن، فالسنّيون على تعداد مذاهبهم الفقهية المعروفة، والتي أصبحت في ذمّة التاريخ، والشيعة سواء كانوا إمامية إثني عشرية، أو زيدية أو إسماعيلية: بحرة أم أغاخانية .. جميعهم يرون كتاب الله الموجود بين أيدي الناس معصوماً محفوظاً كما اُنزل، ويعتقدون أنّه هونفسه الذي أنزله الله على رسوله محمد(ص) ووصل إلى الناس دون زيادة أو نقص، نعم هذا ما اتّفق عليه مسلمو العالم في جميع عصورهم وهذا ما سجّله مؤلّفوهم ومحقّقوهم ومخلصوهم، ولو أردنا أن نقول للقارئ راجع كتاب كذا وصفحة كذا لملأنا سجلاً بأسماء الكتب.

5 ــ وقال البهناوي: إنّ الشيعة الجعفرية الإثني عشرية يرون كفر من حرّف القرآن الذي أجمعت عليه الاُمّة منذ صدر الإسلام.. وإنّ المصحف الموجود بين أهل السنّة هو نفسه الموجود في مساجد وبيوت الشيعة..
6 ــ وقال الاُستاذ محمّد المديني عميد كلية الشريعة بجامعة الأزهر: وأمّا أنّ الإمامية يعتقدون بنقص القرآن فمعاذ الله..

وقال أيضاً: وقد ألّف أحد المصريين كتاباً اسمه «الفرقان» حشاه بكثير من أمثال هذه الروايات السقيمة المدخولة المرفوضة، ناقلاً لها عن الكتب والمصادر عند أهل السنّة، وقد طلب الأزهر من الحكومة مصادرة هذا الكتاب بعد أن بيّن بالدليل والبحث العلمي أوجه البطلان والفساد فيه، فاستجابت الحكومة لهذا الطلب وصادرت الكتاب.. أفيقال: إنّ أهل السنّة ينكرون قداسة القرآن؟ أو يعتقدون بنقص القرآن لرواية رواها فلان؟ أو لكتاب ألّفه فلان؟ فكذلك الشيعة الإمامية إنّما هي روايات في بعض كتبهم كالروايات في بعض كتبنا([18]).

وإذا كان بحث التحريف في نطاق علميّ، فهل يحقّ لهؤلاء أو اُولئك تكفير إحدى الطائفتين؟ أم هي محاولات السياسة تُلقي بظلالها على بحوث تهمة التحريف لتلصقها وبكلّ إصرار بالشيعة الإمامية الذين يتلون كتاب الله الذي بين الدفتين آناء الليل وأطراف النهار.

——————————————————————————–
([1]) الاعتقادات: 59.
([2]) أوائل المقالات:80 ـ 81.
([3]) تدوين القرآن، للشيخ علي الكوراني: 41.
([4]) سعد السعود: 291.
([5]) تدوين القرآن : 42.
([6]) نفس المصدر.
([7]) أجوبة المسائل المهناوية : 121 ، عنه إعلام الخلف: 2/ 178.
([8]) تدوين القرآن: 42.
([9]) آلاء الرحمن : 26 ، عنه إعلام الخلف:1/ 179.
([10]) نفس المصدر.
([11]) تدوين القرآن : 43.
([12]) الواقية في الأصول، عنه إعلام الخلف: 1/ 181.
([13]) إعلام الخلف 1: 184.
([14]) المصدر السابق.
([15]) الموارد من 14 وما بعدها عن البرهان في صيانة القرآن: 239 ، عنه إعلام الخلف: 1/ 184.
([16]) البيان في تفسير القرآن: 257.
([17]) الميزان في تفسير القرآن: 12/ 107.
([18]) راجع إعلام الخلف.

20160501195038

شاهد أيضاً

حقيقة الاعتقاد بالإمام المهدي المنتظر عليه السلام – أحمد حسين يعقوب – ج ١

حقيقة الاعتقاد بالإمام المهدي المنتظر عليه السلام – أحمد حسين يعقوب – ج ١