ش المراجعة 93 رقم : 23 ربيع الأول سنة 1330 التماس بقية الموارد أطلنا الكلام فيما يتعلق بسرية أسامة ، كما أطلناه في رزية يوم الخميس ، حتى بانت الرغوة عن الصريح ، وظهر الصبح فيهما لذي عينين ، فمل بنا إلى غيرهما من الموارد ، والسلام . س المراجعة 94 رقم : 25 ربيع الأول سنة 1330 أمره صلى الله عليه وآله بقتل المارق حسبك مما تلتمسه ما أخرجه جماعة من أعلام الأمة وحفظة الأئمة . واللفظ للإمام أحمد بن حنبل في ص 15 من الجزء الثالث من مسنده من حديث أبي سعيد الخدري ، قال : إن أبا بكر جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول الله إني مررت بوادي كذا وكذا ، فإذا رجل متخشع حسن الهيئة يصلي ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذهب إليه فاقتله ، قال : فذهب إليه أبو بكر فلما رآه على تلك الحال ، كره أن يقتله ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله لعمر : إذهب فاقتله ، فذهب عمر فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر عليها ، قال : فكره أن يقتله ، قال : فرجع ، فقال : يا رسول الله إني رأيته يصلي متخشعا فكرهت أن أقتله ، قال : يا علي إذهب فاقتله ، قال : فذهب علي فلم يره ، فرجع علي فقال : يا رسول الله إني لم أره ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فوقه ، فاقتلوهم هم شر البرية . ا ه . ( 874 ) . وأخرج أبو يعلى في مسنده – كما في ترجمة ذي الثدية من إصابة ابن حجر – عن أنس ، قال : كان في عهد رسول الله رجل يعجبنا تعبده واجتهاده ، وقد ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، باسمه فلم يعرفه ، فوصفناه بصفته فلم يعرفه ، فبينا نحن نذكره إذ طلع الرجل ، قلنا : هو هذا ، قال : إنكم لتخبروني عن رجل أن في وجهه لسفعة من الشيطان ، فأقبل حتى وقف عليهم ولم يسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنشدك الله هل قلت حين وقفت على المجلس : ما في القوم أحد أفضل مني أو خير مني ؟ قال : اللهم نعم ، ثم دخل يصلي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من يقتل الرجل ؟ فقال أبو بكر : أنا ، فدخل عليه فوجده يصلي ، فقال : سبحان الله ، أقتل رجلا يصلي ، فخرج ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما فعلت ؟ قال : كرهت أن أقتله وهو يصلي ، وأنت قد نهيت عن قتل المصلين ، قال : من يقتل الرجل ؟ قال عمر : أنا ، فدخل فوجده واضعا جبهته ، فقال عمر : أبو بكر أفضل مني ، فخرج ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : مهيم ؟ قال : وجدته واضعا جبهته لله ، فكرهت أن أقتله ، فقال : من يقتل الرجل ؟ فقال علي : أنا ، فقال : أنت إن أدركته ، فدخل عليه ، فوجده خرج ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : مهيم ؟ قال : وجدته قد خرج ، قال : لو قتل ما اختلف من أمتي رجلان ( 875 ) ، الحديث . وأخرجه الحافظ محمد بن موسى الشيرازي في كتابه الذي استخرجه من تفاسير يعقوب بن سفيان ، ومقاتل بن سليمان ، ويوسف القطان ، والقاسم بن سلام ، ومقاتل بن حيان ، وعلي بن حرب ، والسدي ، ومجاهد ، وقتادة ووكيع ، وابن جريح ، وأرسله إرسال المسلمات جماعة من الثقات كالإمام شهاب الدين أحمد – المعروف بابن عبد ربه الأندلسي – عند انتهائه إلى القول في أصحاب الأهواء من الجزء الأول من عقده الفريد ، وقد جاء في آخر ما حكاه في هذه القضية : أن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : إن هذا لأول قرن يطلع في أمتي ، لو قتلتموه ما اختلف بعده اثنان ، إن بني إسرائيل افترقت اثنين وسبعين فرقة ، وإن هذه الأمة ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة ( 1 ) . ا ه . وقريب من هذه القضية ما أخرجه أصحاب السنن ( 2 ) عن علي ، قال : ” جاء النبي أناس من قريش فقالوا : يا محمد إنا جيرانك وحلفاؤك ، وأن ناسا من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين ولا رغبة في الفقه ، إنما فروا من ضياعنا وأموالنا فارددهم إلينا ، فقال لأبي بكر : ما تقول ؟ قال : صدقوا أنهم جيرانك . قال : فتغير وجه النبي صلى الله عليه وآله ، ثم قال لعمر : ما تقول ؟ قال : صدقوا إنهم لجيرانك وحلفاؤك ، فتغير وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا معشر قريش ، والله ليبعثن الله عليكم رجلا قد امتحن الله قلبه بالإيمان فيضربكم على الدين ، فقال أبو بكر : أنا يا رسول الله ، قال : لا ، قال عمر : أنا يا رسول الله ، قال : لا ، ولكنه الذي يخصف النعل ، وكان أعطى عليا نعله يخصفها ” ( 876 ) والسلام عليكم . ش المراجعة 95 رقم : 26 ربيع الأول سنة 1330 العذر في عدم قتل المارق لعلهما رضي الله عنهما فهما استحباب قتله حملا منهما للأمر على الاستحباب لا على الوجوب ، ولذا لم يقتلاه ، أو ظنا أن قتله واجب كفائي ، فتركاه اعتمادا على غيرهما من الصحابة لوجود من تتحقق به الكفاية منهم ، ولم يكونا حين رجعا عنه خائفين من فوات الأمر بسبب هربه إذ لم يخبراه بالقضية ، والسلام . س المراجعة 96 رقم : 29 ربيع الأول سنة 1330 رد العذر الأمر حقيقة في الوجوب ، فلا يتبادر إلى الأذهان منه سواه ، فحمله على الاستحباب مما لا يصح إلا بالقرينة ولا قرينة في المقام على ذلك ، بل القرائن تؤكد إرادة المعنى الحقيقي ، أعني الوجوب ، فأنعم النظر في تلك الأحاديث تجد الأمر كما قلناه ، وحسبك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فوقه فاقتلوهم هم شر البرية ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لو قتل ما اختلف من أمتي رجلان ، فإن هذا الكلام ونحوه ، لا يقال إلا في إيجاب قتله والحض الشديد على ذلك . وإذا راجعت الحديث في مسند أحمد ، تجد الأمر بقتله متوجها إلى أبي بكر خاصة ، ثم إلى عمر بالخصوص ، فكيف – والحال هذه – يكون الوجوب كفائيا . على أن الأحاديث صريحة بأنهما لم يحجما عن قتله إلا كراهة أن يقتلاه وهو على تلك الحال ، من التخشع في الصلاة لا لشئ آخر ، فلم يطيبا نفسا بما طابت به نفس النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يرجحا ما أمرهما به من قتله ، فالقضية من الشواهد على أنهم كانوا يؤثرون العمل برأيهم على التعبد بنصه كما ترى ، والسلام . ش المراجعة 97 رقم : 30 ربيع الأول سنة 1330 التماس الموارد كلها هلم ببقية الموارد ، ولا تبقوا منها ما نلتمسه مرة أخرى ، وإن احتاج ذلك إلى التطويل ، والسلام .