الرئيسية / من / قصص وعبر / من قصص العلماء

من قصص العلماء

من قصص العلماء

الشيخ المتورع الكامل أبو زيد ربيع بن خثيم
الأسدي الثوري التميمي الكوفي

إن من جملة طرائف أخبار الربيع برواية صاحب “الأحياء” – عامله الله بما يستحقه – أنه كان قد حفر في داره قبراً، فكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه واضطجع ومكث فيه ما شاء الله ثم يقول: رب!.. ارجعوني لعلي أعمل صالحاً فيما تركت، يرددها ثم يرد على نفسه: يا ربيع!.. قد رجعناك فاعمل.

ونقل في كشكول شيخنا البهائي رحمة الله عليه أنه قيل للربيع بن خثيم : ما نراك أبداً؟.. فقال: لست عن نفسي راضياً، فأتفرغ لذم الناس ثم أنشد:
لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها لنفسي في نفسي عن الناس شاغل
الكشكول: 100، ابن أبي الحديد :9/65 وفيه تعيب بدل تغتاب

وفيه أيضاً أن من جملة كلمات الربيع:لو كانت الذنوب تفوح ما جلس أحد إلى أحد. الكشكول: 132، وابن أبي الحديد: 1002

ومنها: أن العجب من قوم يعملون لدار يبعدون منها كل يوم مرحلة، ويتركون العمل لدار يرحلون إليها كل يوم مرحلة، وكان يقول: إن عوفينا من شر ما أعطينا لم يضرنا ما زوى عنا.

قال: ولما رأت أم الربيع ما يلقى هو من البكاء والسهر، قالت له: يا بني!.. لعلك قتلت قتيلاً؟.. قال: نعم يا أماه، قالت: ومن هو حتى يطلب إلى أهله فيعفوا عنك، فوالله لو يعلمون ما أنت فيه لرحموك وعفوا عنك، فقال: يا أماه هي نفسي. حلية: 2/114

هذا وقد كان قليل الكلام جداً، بحيث نقل عن بعض معتبرات الكتب أنه لم يتكلم بشيء من أمور الدنيا منذ عشرين سنة، إلا أنه قال يوماً لبعض تلاميذه: هل لكم مسجد في قريتكم؟.. فقال التلميذ: نعم.. وقال له: أحيّ أبوك أم لا؟..

ثم أنه ندم وخاطب نفسه: يا ربيع!.. قد سوّدت صحيفتك، ثم لم يتكلم بشيء من أمور الدنيا إلى أن قتل مولانا الحسين (ع) فجاءه رجل وقال: يا ربيع!.. قتل ابن رسول الله (ص)، فلم يتكلم ثم جاءه ناعٍ آخر وأخبره بذلك فلم يقل شيئاً، إلى أن ورد عليه ثالث بالخبر، فبكى وقرأ:{قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون}.. ثم لم يتكلم بعد ذلك إلى أن مات. ابن أبي الحديد: 7/93

وفي رواية صاحب الكشاف أنه لما أخبر بقتله (ع) قالوا: الآن يتكلم، فما زاد أن قال: آه!.. وقد فعلوا ثم قرأ الآية، وفي رواية أنه قال: قتل من كان النبي (ص) يجلسه في حجره ويضع فاه على فيه.

وأما كيفية وفاة الرجل ففي بعض المواضع المعتبرة قيل: بينما ربيع بن خثيم جالس على باب داره، إذ جاءه حجر فصك وجهه، فسجد فجعل يمسح الدم عن جبهته ويقول: لقد وعظت يا ربيع!.. فقام ودخل داره ولم يخرج حتى أخرجت جنازته. ابن أبي الحديد: 10/41 مع تغيير يسير.

شاهد أيضاً

حكاية الودائع والمودعين

كتب ناصر قنديل – لا ذنب للموظفين الذين تعرضوا للاحتجاز في أحد المصارف ،  وعاشوا ...