الرئيسية / أخبار وتقارير / تقدير موقف لعمليّات الجيش الروسي

تقدير موقف لعمليّات الجيش الروسي

 

عمليّات الجيش الروسي – اليوم 37

عمر معربوني | كاتب وباحث في الشؤون العسكريّة
 
مواضيع العرض: وضعيّة الجبهات (كييف – إقليم الدونباس)

أولًا: وضعيّة الجبهات

1. جبهة كييف

لا تزال الوحدات الروسيّة على جبهة كييف تنفّذ إعادة تموضع بشكلٍ تدريجي رغم أنّ وسائل الإعلام الأوكرانية والغربيّة تقول إنّ إعادة التموضع تأتي بنتيجة الهجمات المرتدّة للقوات الأوكرانية وهو أمر يخالف أبسط قواعد العلوم العسكريّة عندما نقوم بإجراء مقاربة بسيطة لطبيعة المعركة ونتائجها على المستويين العسكري والسياسي.

–    على المستوى العسكري
ان ما حصل من إعادة هيكلة لوحدات الجيش الأوكراني قبل فترة طويلة من العمليّة العسكريّة الروسيّة لجهة تحويل الجيش الأوكراني إلى كتائب مستقلة تعمل بأمرة وحدات الدفاع الإقليمي الأوكرانية لا يسمح لهذه الكتائب من تنظيم عمليات مرتدّة  بمستوى يتجاوز العمليات الدفاعية عن البقعة المولجة بالدفاع عنها خصوصًا أنّ هذه الكتائب خسرت أكثر من 70% من الدبابات والمدرعات والمدفعية وراجمات الصواريخ سواء التي تعمل ضمن هيكلية الكتائب نفسها أو تلك التي تقدّم الدعم الناري والموضوعة بأمرة المناطق العسكريّة التي فقدت القدرة على تنفيذ عمليات الدعم الناري المتحرّكة بعد اعتماد نظام الإطلاق الفردي وليس ضمن البطاريات والكتائب المدفعية والصاروخيّة ناهيك طبعًا عن افتقاد الكتائب الأوكرانيّة ميزة الحركة وقدرة الصدم بالمدرّعات التي دُمّرت أو تفتقد إلى الذخيرة أو الوقود بسبب اعتماد الجيش الروسي لنمط تقطيع الأوصال والإستهداف المتواصل لمستودعات الذخيرة والوقود.

–    على المستوى السياسي
ليس سرّاً ما أُعلن عن تقديم القيادة الأوكرانيّة لحزمة تعهّدات خطيّة خلال المفاوضات التي جرت في تركيا والتي تتضمّن الموافقة على مجموعة من الطلبات الروسيّة وهي طلبات ذات طابع استراتيجي تتعلّق بحياد أوكرانيا وعدم انضمامها إلى حلف الناتو وعدم السعي للحصول على أسلحة نوويّة.

وانطلاقاً من هذه التعهّدات يبرز السؤال الأساس والمهم: “كيف للقيادة الأوكرانية أن تُقدم على تقديم هذه التعهدات الإستراتيجية لو أنّ قواتها العسكريّة في حالة جيدة، وتمتلك القدرة على إجبار الوحدات الروسيّة على التراجع القسري وخصوصاً عند جبهة العاصمة كييف لما تشكّله من أهمية على المستويين السياسي والعسكري؟”.

وحتى نكون واقعيين لا بدّ من الإعتراف أنّ حجم الوحدات الروسيّة المشاركة في العمليّة العسكريّة والذي لا يتجاوز 140 ألف جندي بينهم حوالي 30 ألف من الوحدات الإداريّة المختلفة لا يكفي لتنفيذ العمليات على الجبهات الشمالية والشرقية والجنوبية وخصوصاً أنّ العمليات تجري على مساحات واسعة جدًّا، مقابل العديد الكبير للجيش الأوكراني الذي يعادل 3 إلى واحد، هذا دون أن نحسب وحدات الحرس الوطني والجماعات المتطرفة.

أمام هذه الوضعية يبرز السؤال المهم: “هل أخطأت القيادة الروسية في حساباتها؟”.

ان الجواب على هذا السؤال يتطلّب تقييمًا واسعًا ودقيقًا للإستراتيجية التي اعتمدتها القيادة الروسية لإحداث الصدمة والترويع بواسطة الأسلحة الدقيقة والعدد القليل من الجنود وهو ما كان يتم عادة عبر نمط الأرض المحروقة والجحافل العسكرية.

بمعزل عن تقييم هذه المسألة فإننا كمراقبين نُدرك الآن أن إعادة التموضع الروسية تتم كبديل عن الحشد الإضافي للوحدات الروسية من الداخل الروسي لأسباب سياسيّة داخليّة روسيّة.

من المؤكد أنّ إعادة التموضع التي تحصل على محاور جبهة كييف تهدف إلى إعادة تجميع الوحدات على محاور جبهة إقليم الدونباس لإنجاز الهدف الأساس من أهداف روسيا وهو تحرير الإقليم بشكل كامل والوصول إلى الحدود الإدارية للإقليم، علمًا أنّ المعركة الرئيسة ستحصل على محاور جبهة جمهورية الدونييتسك التي لا تزال نصف أراضيها تحت سيطرة القوات الأوكرانية في حين أن 90% من أراضي جمهورية لوغانسك باتت محرّرة.

أن إعادة تجميع الوحدات الروسية يعني إعادة تجميعها ومن ثمّ زجها مجدّدًا في القتال، وهذا يعني أنّه على القوات المُجّمعة أن تقطع مسافة حوالي 500 كلم للإنضمام إلى الوحدات التي تقاتل على محاور إقليم الدونباس وهو ما يحتاج في الحد الأدنى إلى ثلاثة أيام منذ لحظة إعلان القيادة الروسيّة تجميد العمليات على جبهتي تشيرنيغوف وكييف.

اذن، وانطلاقاً من الوقائع الجديدة، يبدو أن القيادة الروسيّة تعيد جدولة مهام وحدات الجيش الروسي حسب الأولويات وعلى رأسها تحرير إقليم الدونباس ومن ثم المتابعة لتحقيق باقي الأهداف.

 

روسيااوكرانيا

 

 

إقرأ المزيد في: روسيا vs أميركا

تقدير موقف لعمليّات الجيش الروسي – اليوم 37

01/04/2022

تقدير موقف لعمليّات الجيش الروسي – اليوم 37

تقدير موقف لعمليات الجيش الروسي – اليوم 36

31/03/2022

تقدير موقف لعمليات الجيش الروسي – اليوم 36

تقدير موقف لعمليات الجيش الروسي – اليوم 35 

30/03/2022

تقدير موقف لعمليات الجيش الروسي – اليوم 35 

القوات الروسية تدمر 64 منشأة عسكرية أوكرانية وتسقط طائرة حربية

30/03/2022

القوات الروسية تدمر 64 منشأة عسكرية أوكرانية وتسقط طائرة حربية

تقدير موقف لعمليات الجيش الروسي – اليوم 34 

29/03/2022

تقدير موقف لعمليات الجيش الروسي – اليوم 34 

تقدير موقف لعمليات الجيش الروسي ـ اليوم 33 

28/03/2022

تقدير موقف لعمليات الجيش الروسي ـ اليوم 33 

 

– اليوم 34 

 

 

 

29/03/2022

تقدير موقف لعمليات الجيش الروسي – اليوم 34 

عمر معربوني | باحث في الشؤون العسكرية 

مواضيع العرض: تقييم نتائج المفاوضات واثرها على استمرار العمليات العسكرية 

عصر اليوم الثلاثاء في 29 آذار 2022 كشف فلاديمير ميدينسكي كبير المفاوضين الروس في المفاوضات مع أوكرانيا التي جرت في تركيا ، أن موسكو خطت خطوتين باتجاه التقارب مع أوكرانيا، مشيرا إلى أنهما تخصان الشقين السياسي والعسكري.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها ميدينسكي للصحفيين في ختام جولة اليوم من المفاوضات التي عقدت في اسطنبول.

فيما يتعلق بالشق السياسي أكد ميدينسكي إمكانية عقد لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بعد التوصل إلى اتفاق بين البلدين بكل تفاصيله، لكن بالتزامن مع توقيع وزيري خارجية البلدين عليه بالأحرف الأولى.

أما في الشق العسكري فتحدث عنه عضو الوفد الروسي، ألكسندر فومين نائب وزير الدفاع الروسي، الذي أعلن عن قرار وزارته خفض النشاط العسكري “بشكل جذري” على محوري كييف وتشيرنيغوف (شمال أوكرانيا) بهدف تعزيز الثقة المتبادلة وتهيئة الظروف المناسبة لمواصلة التفاوض والتوصل إلى الاتفاق المنشود.

وكشف ميدينسكي أيضا عن الحصول على حزمة من المقترحات الخطية من الوفد الأوكراني خلال المفاوضات تتضمن ما يلي:

1-  إعلان أوكرانيا دولة حيادية وغير نووية وقائمة خارج أي تحالفات على أساس دائم بموجب الضمانات القانونية الدولية، وسيتم تقديم قائمة بالدول الضامنة

2- لا تنطبق الضمانات الأمنية على أراضي شبه جزيرة القرم ودونباس، أي أن أوكرانيا تتخلى عن محاولة استعادتها بالوسائل العسكرية.

وهنا أشار ميدينسكي إلى أن هذا الطرح يعكس موقف كييف ولا يتوافق مع موقف موسكو، علما بأنها لا تعتبر القرم ودونباس جزءا من الأراضي الأوكرانية أصلا.

3- أوكرانيا ترفض الانضمام إلى التحالفات العسكرية، ونشر قواعد ووحدات عسكرية أجنبية واستضافة تدريبات عسكرية دون موافقة الدول الضامنة، بما في ذلك روسيا.

4- ان لا تعارض روسيا انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

5- تطلب أوكرانيا صياغة القرار نهائيا في اجتماع بين رئيسي البلدين.

ووصف ميدينسكي مقترحات أوكرانيا بأنها “خطوة بناءة نحو حل وسط”، مضيفا أن روسيا ستدرسها.

اذن انها الخطوة المتقدمة الأولى التي يمكن الحديث عنها بأنها تقدم ملموس يُبنى عليه .

لكن هذا لا يعني ان المواجهة ستنتهي وان العملية العسكرية الروسية ستتوقف لا بل من المحتمل ان يزيد ضغط الجيش الروسي على الجبهات الشرقية والجنوبية على الرغم من اعلان نائب وزير الدفاع توقف العمليات بشكل جذري على محوري كييف وتشيرنيغوف .

وانطلاقاً من الورقة الخطية التي قدّمها الوفد الأوكراني يمكن القول حولها بحسب بنودها ما يلي : 

–    تضمن البند الأول طرحاً اوكرانياً واضحاً بإعلان أوكرانيا دولة محايدة وغير نووية وهو بند يمكن القول انه ستضمن انتصاراً روسياً يرتبط بمطلبين أساسيين لروسيا وقبول أوكرانيا بهذين المطلبين يعكسان الوضع السيء للجيش الأوكراني على المستوى العسكري ومحاولة القيادة السياسية الأوكرانية استباق المراحل للوصول الى اتفاقية تضمن عدم تحقق الهزيمة فيها ، علماً ان أوكرانيا تعهدت بتقديم لائحة بالدول الضامنة لضمانات أمنية تطلبها أوكرانيا بمواجهة روسيا وهو أمر يمكن ان يفجر المفاوضات .

–    كما تطالب أوكرانيا بعدم شمول الضمانات الأمنية إقليم الدونباس وشبه جزيرة القرم وهذا يعني عدم نية أوكرانيا الإعتراف بهما وهو مطلب اشكالي ايضاً قاربه رئيس الوفد الروسي بالتأكيد ان الدونباس والقرم ليسا اصلاً ارضاً اوكرانية وهنا نكون امام البند الثاني الذي يمكن ان يفجر المفاوضات ويعيد الأمور الى نقطة الصفر .

–    تأكيد أوكراني على عدم انضمام أوكرانيا لأي حلف عسكري وعدم إقامة أي تدريبات و استضافة قوات اجنبية دون موافقة الدول الضامنة وهو أمر جيد لكنه يصطدم بالبند الرابع الذي تقدمت به أوكرانيا حول عدم معارضة روسيا انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي في حين تطالب روسيا بحياد أوكرانيا على النوذج السويسري وهنا نحن امام امر اشكالي آخر .

انطلاقاً ممّا تقدّم لا يعتقد عاقل ومتمرس بقضايا الصراع انّ المواجهة ستتوقف على الرغم من اعلان نائب وزير الدفاع الروسي توقف العمليات على محوري كييف وتشيرنيغوف وهي تمثل مجرد اعلان نوايا لتشجيع القيادة الأوكرانية على التفكير بمقاربات تتناسب مع التحولات وليس الرغبات وهو منطق الحرب الذي لا يرحم .

ان اعلان نائب وزير الدفاع الروسي توقف العمليات على محوري كييف وتشيرنيغوف لا يعني وقفها على باقي الجبهات وعلى استمرار عمليات استهداف منشآت البنية التحتية العسكرية الأوكرانية وهو ما لم يتم لحظه في بيان وزارة الدفاع الروسية .

وانطلاقاً من قواعد المفاوضات الأساسية يمكن القول ان الجانب الروسي يحمل بيده عصا الضغط العسكري في الميدان ويتكلم مفاوضوه بلهجة هادئة في المفاوضات التي ستستمر بتقديري اكثر حماوة ممّا هو قائم لأن ما تقدم به الوفد الأوكراني احيل للدرس من الجانب الروسي الذي سيرفض بعض القضايا ويتحفظ على قضايا أخرى وهو ما لا يمكن توقعه بشكل دقيق بانتظار انتهاء روسيا من درس المقترحات الأوكرانية والدخول في جولات مفاوضات طويلة الا اذا حصلت معجزة ما وادّت الى متغيرات مفاجئة في الموقف الأوكراني .

 

روسيا vs أميركا

تقدير موقف لعمليات الجيش الروسي ـ اليوم 33 

28/03/2022

تقدير موقف لعمليات الجيش الروسي ـ اليوم 33 

عمر معربوني | باحث في الشؤون العسكرية 
مواضيع العرض: وضعية الجبهات 

تعوَّدنا على القيادة الروسية ان تقوم بتمهيد سياسي لكل مرحلة من مراحل عمليات الوحدات الروسية التي تنفذ مهام محددة في أوكرانيا.

اليوم عقد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف مؤتمراً صحفياً طويلاً أشار فيه الى مجموعة من القضايا التي ترتبط بمواقف الدول غير الصديقة بحسب المصطلح الروسي المستخدم والمقصود به اميركا ودول أوروبا والغرب التي تقود حملة شرسة على كل ما هو روسي.

ممّا لا شكّ فيه ان المعركة على المستوى السياسي والديبلوماسي لا تقّل احتداما عن الجانب العسكري وما استعراض هذا الأمر الاّ للدلالة على طبيعة المواجهة الدائرة وتجاوزها لمسرح العمليات في أوكرانيا في تأثيرها على العالم بأسره.

انطلاقاً ممّا ساقه الوزير لافروف حول استحالة عزل روسيا وان لروسيا حلفاء كثر وان العالم ليس اميركا وأوروبا فقط وبأن المفاوضات مع أوكرانيا لم تحقق أي تقدم يُذكر تبدو الأمور متجهة نحو تصعيد للعمليات انطلاقاً من الوضعية الحالية للجبهات.

وضعية الجبهات

1ــ الجبهة الشمالية (العاصمة كييف) 

ـ تحاول القوات الأوكرانية منذ يومين دفع الوحدات الروسية بعيداً عن العاصمة من الإتجاهين الشرقي والغربي وكذلك من الإتجاه الشمالي.

ـ على الإتجاه الشمالي لا تزال الوحدات الروسية تطوق مدينة تشيرنيغوف بشكل كامل ةانجزت خلال اليومين الفائتين عمليات تضييق الطوق على المدينة مع توفر معلومات عن نية الوحدات الروسية دخولها لتوفير لوائين مشاء ولواء مدرّع ينفذ العمليات في محيطها ومن ثمّ زج القوة في معارك العاصمة كييف بشكل مباشر على محور مدينة نيجين التي لا تزال مطوقة دون ان تدخلها وحدات الجيش الروسي.

ـ على المحور الشرقي لكييف لا توجد تغييرات كبيرة في وضعية الجبهة حيث لا تزال الوحدات الروسية تتمركز على مشارف ضاحية بروفاري وهي في حالة انتظار للوحدات العاملة على جبهتي مدينة تشيرنيغوف ومدينة نيجين لتحقيق سيطرة كاملة على امتداد واسع وتحويل المنطقة الى نطاق مستقر خالٍ من العمليات العسكرية.

ـ على المحور الغربي للعاصمة كييف اعادت الوحدات الروسية منذ ثلاثة أيام تموضعها على مشارف مدينة اربين بعد ان تراجعت عنها وكذلك تحافظ على سيطرتها على تقاطع كالينوفكا غرب العاصمة بعد ان تجاوزته جنوباً خلال الأسبوع الفائت.

2ـ الجبهة الشرقية 

ـ بدخول الجبهة الشرقية اليوم الثالث من المرحلة الثانية للعمليات الروسية من الواضح ان الأولوية الموضوعة بحسب سير العمليات تتركز على تحرير كامل أراضي جمهوريتي لوغانسك ودونييتسك واعلانهما محررتين بشكل كامل لارتباط عملية التحرير بإجراءات قانونية ترغب رئاستي الجمهوريتين باجرائها وهي تتمحور حول استفتاء شعبي لضم الجمهوريتين الى الإتحاد الروسي على غرار ما حصل مع شبه جزيرة القرم العام 2014.

ان التركيز على جبهات لوغانسك ودونييتسك لم يمنع الوحدات الروسية من تعزيز تموضعها في مدينة ايزيوم حيث تتم التحضيرات النهائية للسيطرة على مدينة كراماتورسك والتي اذا ما تم السيطرة عليها تصبح مدينة سيفرودونييتسك محررة حكماً حيث لا تزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية.

استناداً الى تطورات الجبهة الشرقية من المتوقع ان تبدأ الوحدات الروسية بعمليات اكمال الطوق على مدينتي خاركوف وسومي كمرحلة أولى وابقاءهما داخل الطوق ومن ثم استكمال العمليات نحو الشمال الغربي للسيطرة على مدينة بولتافا التي تعتبر من اهم عقد المواصلات للطرقات البرية والسكك الحديدية.

بالتزامن من المتوقع ان تكمل قوات إقليم الدونباس سيرها نحو الغرب للوصول الى مدينة دنيبرو.

3ـ الجبهة الجنوبية 

ـ بدخول العملية مرحلتها الثانية يمكن اعتبار الجبهة الجنوبية الأكثر تماسكاً بالنظر الى حجم الإنجازات التي تحقق في حين تم لحظ تحضيرات للقوات الأوكرانية على جبهة مدينة نيكولاييف لتنفيذ هجوم معاكس على الوحدات الروسية بهدف استعادة السيطرة على مدينة خيرسون، الا ان التحضيرات الأوكرانية كانت مكشوفة لوحدات الرصد والاستطلاع الروسية وتم تنفيذ ضربات موجعة فيها حيث استثمرت الوحدات الروسية في نتائج الضربات ونفذت تقدماً مضافاً نحو مشارف باشتانكا.
ـ يبقى ان العمليات الأهم في الجبهة الجنوبية هي ما يتم تحضيره من قبل الجيش الروسي للإندفاع نحو مدينتي زابوروجيا وكريفوي روغ الهامتين.

ملاحظة: ان أسماء المدن والبلدات الواردة في النص مكتوبة باللفظ الروسي وليس الأوكراني.

وسيا vs أميركا

تقدير موقف لعمليات الجيش الروسي – اليوم 32 

27/03/2022

تقدير موقف لعمليات الجيش الروسي – اليوم 32 

دخلت العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا شهرها الثاني مه مواصلة الجيش الروسي توجيه ضربات صاروخية وجوية دقيقة وتكتيكية للمواقع العسكرية والحيوية الأوكرانية.

تكتيكات الجيش الروسي في المرحلة الثانية 

من الواضح أنّ تكتيكات الجيش الروسي في المرحلة الثانية مختلفة اختلافاً كليّاً عن المرحلة الأولى .

في المرحلة الأولى امتازت عمليات الجيش الروسي بالحركة السريعة حيث استطاعت وحدات الجيش الروسي ان تُنجز اندفاعات سريعة تمثلت في بناء جسور اندفاع على محاور الجبهات الشرقية والشمالية والجنوبية وان تصل خلال الأيام الثلاثة الأولى الى ضواحي المدن الكبرى وهي العاصمة كييف وخاركوف وسومي وهي مدن مطوقة من ثلاث اتجاهات / في حين ان مدينة ماريوبول المطوقة بالكامل على وشك السقوط بيد القوات الروسية بعد ان تم دفع القوات الأوكرانية وكتيبة آزوف الى بقعة محدودة في المنطقة الصناعية .

إضافة الى ما تقدم أنجزت القوات الروسية السيطرة على اكثر من 130 مدينة وبلدة في إقليم الدونباس وعلى عشرات المدن والبلدات الكبيرة في اوكرنيا ضمن نطاق السيطرة الروسية على الجبهات الثلاثة .

بما يرتبط بالمرحلة الثانية من الواضح ان الجيش الروسي في مرحلة تحضيرات كبيرة تتمثل في تثبيت السيطرة على المناطق التي وصل اليها إضافة الى تنفيذ اعادات تموضع في المناطق الرخوة وخصوصاً مناطق السيطرة الرأسية التي يتخلى الجيش الروسي عنها طوعاً لأن البقاء فيها يمكن ان يعرِّض الوحدات الى هجمات من ثلاث اتجاهات من مفارز القتال والكمائن الأوكرانية .

في المرحلة الثانية تبدو التكتيكات الروسية متجهة الى تجفيف قدرات الجيش الأوكراني من خلال استهداف المستودعات الكبرى من الوقود والذخائر والعتاد وهي مرحلة بدأت فعلاً عبر استهداف يومي منتظم للمستودعات على كامل الأراضي الأوكرانية للحد من حركة الآليات والتأثير في قدرات الإستخدام الناري للذخائر .

في بدايات المرحلة الثانية تتركز الإستهدافات على مخازن الصواريخ المضادة للطائرات وصواريخ توشكا – أوْ إضافة الى صواريخ راجمات ” بي أم 3 – سميرتش ” ذات المدى البعيد الذي يصل الى 90 كلم ويمكنها اطلاق صواريخ تحمل قنابل عنقودية وانشطارية والغام مضادة للأفراد والدروع وراجمات ” اوراغان بي أم 27 ” ويصل مداها الى 40 كلم إضافة الى صاروخ توشكا – أو الذي يصل مداه الى 120 كلم بنسخته الموجودة لدى الجيش الأوكراني ، ورغم ان الصاروخ لا يُعتبر من الصواريخ الدقيقة وتبلغ نسبة الخطأ فيه بين 150 و200 متر الا انه يصبح صاروخاً مدمراً اذا استهدف مناطق سكنية برؤوس تحمل قنابل عنقودية وكذلك تجمعات جنود الجيش الروسي .

وانطلاقاً من تأثير هذه الصواريخ على مجريات الميدان وحركة القوات الروسية تركز خطط الجيش الروسي في المرحلة الثانية على حرمان الجيش الأوكراني من هذه الصواريخ للحد من قدرته على التأثير في حركة الجيش الروسي .

إضافة الى الصواريخ ستؤدي عمليات استهداف مستودعات المحروقات الى الحد من قدرة الجيش الأوكراني على الحركة وبذلك تضمن القيادة الروسية التأثير في قدرتي الحركة والنار للقوات الأوكرانية ومنح الوحدات الروسية قدرات حركة اعلى واسرع على مسرح العمليات اللاحقة .

ختاماً: من المؤكد ان مرحلة استنزاف القدرات النارية للجيش الأوكراني ستكون سمة المرحلة الثانية مع تنفيذ اندفاعات مدروسة ومحدودة ستكون الأولوية فيها لإنجاز تحرير كامل أراضي جمهوريتي لوغانسك ودونييتسك وهي مهمة تسير بشكل متسارع رغم انه لن يكون هناك أي عائق امام الجيش الروسي للبدء بتنفيذ اندفاعات الى مناطق لاحقة انطلاقاً من مواضع السيطرة الحالية وخصوصاً بما يرتبط باستكمال تطويق مدن كييف وسومي وخاركوف بشكل أساسي لاستخدام الإنجازات في المفاوضات للضغط على الجانب الأوكراني .

– اليوم 31

عمر معربوني | باحث في الشؤون العسكرية

مواضيع العرض: انتهاء المرحلة الأولى – العمليّات اللاحقة للجيش الروسي

أوّلًا: انتهاء المرحلة الأولى
أعلنت وزارة الدفاع الروسية اليوم السبت انتهاء المرحلة الأولى من مهام وحدات الجيش الروسي في إطار العمليّة العسكريّة الخاصة في أوكرانيا بتحقيق الأهداف المرسومة بشكل كامل.

وقد جاء هذا الإعلان بدخول الوحدات الروسيّة الشهر اليوم الأول من عمليّات الشهر الثاني.

وفي النتائج، يمكن التأكيد أنّ الجيش الروسي قد حقّق في الجانب المرتبط بالأهداف المعلنة نتائج جيّدة بما يرتبط بتحرير أراضي إقليم الدونباس ونتائج جيّدة أيضاً بما تمّ إنجازه على الجبهة الجنوبيّة، في حين أنّ عمليات الجبهتين الشرقية والشماليّة تشهد شبه توقف في الجبهة الشرقية وخصوصًا عند مدينتي خاركوف وسومي في الوقت الذي نفّذت فيه الوحدات الروسيّة عمليّات إعادة تموضع على الجبهتين الشرقية والغربية للعاصمة كييف.

ومن أسباب النجاحات المهمّة في إقليم الدونباس وهو ما يمكن اعتباره الجزء الجنوبي من الجبهة الشرقية والجزء الشرقي من الجبهة الجنوبية أنّ التحضيرات من قبل قوات إقليم الدونباس كانت قائمة أصلًا إضافة إلى أنّ من يقاتل هم أبناء الأرض، وهما عاملان أساسيّان في الوصول إلى مستويات متقدّمة على مستوى السيطرة الميدانية.

في الجبهة الجنوبية، ساعد وجود الوحدات الروسيّة في شبه جزيرة القرم منذ العام 2014 على دفع القوّات بشكل سريع خصوصًا مع وجود بنية تحتيّة ممتازة ساعدت في تأمين إمداد مستدام للوحدات المتقدّمة، وهو العامل الذي يعاني من مشاكل في الجبهتين الشرقية والشمالية حيث طبيعة الأرض التي تحتوي مساحات واسعة من الغابات والمستنقعات في الإتجاهات الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة كييف والتي ألزمت الوحدات الروسية على التقدّم في ممرات اجباريّة مع وجود مشكلة في قدرة المناورة والإنفتاح، وهما من العوامل الأساسية المطلوبة للقوات المتقدّمة بأرتال طويلة.

إضافة إلى مشكلة محدودية تنفيذ المناورة في الجبهة الشمالية، فقد حشدت القوات الأوكرانية أعدادًا مضاعفة من الجنود يزيد عن حاجة الجبهة بثلاث مرات، حيث تمتاز القوات الأوكرانية على هذه الجبهة بالتفوّق العددي وميزة التمركز وهي في الأصل ميزة للمدافع على المهاجم.

ثانيًا: العمليّات اللاحقة للجيش الروسي
بالنظر إلى نتائج المرحلة الأولى من العمليات العسكرية للجيش الروسي تبدو واضحة للمتابعين معالم المرحلة الثانية والتي يمكن ايجازها بحسب الجبهات آخذين بعين الإعتبار عدم نيّة القيادة الروسية على زجّ مزيد من الوحدات العسكرية وهو ما يأخذنا مباشرة باتجاه مقاربة العمليات استناداً الى إنجازات المرحلة الأولى والعديد البشري للوحدات الروسية الذي سيحكم عمليات المرحلة الثانية بوتيرة تقدم مشابهة لوتيرة التقدم في المرحلة الأولى.

إضافة إلى وتيرة التقدّم في العمليات اللاحقة المشابهة لوتيرة المرحلة الأولى، سنشهد استخدامًا متزايدًا لإستخدام الجيش الروسي للأسلحة النوعية والدقيقة التي ستستهدف ما تبقّى من منشآت البنية التحتيّة العسكريّة الأوكرانيّة والعمل على تدمير نقاط المدافعة الرئيسيّة للجيش الأوكراني والحد من قدرته على تنفيذ عمليات هجوم معاكسة وذلك عبر استهداف منتظم لقدراته في المدرعات والمدفعية وراجمات الصواريخ.

الجبهة الجنوبية
بالنظر إلى ما تحقّق في الجبهة الجنوبيّة تبدو واضحة ثلاثة اتجاهات هجوم رئيسية لوحدات الجيش الروسي

1- اتجاه مدينة زابوروجيا حيث ستبدأ الوحدات الروسية التقدّم باتجاهها بعد استكمال العمليّات في مدينة ماريوبول والسيطرة عليها بشكل كامل، وهو ما سيوفّر لوائين مشاة ميكانيك ولوائين دبابات ستكون إضافة إلى الوحدات الموجودة حالياً في منطقة كامينسكوي، وبالتالي التقدم باتجاه المدينة على الإتجاه الشمالي المباشر ومن نوفودانيليفكا شرقاً نحو اوريخوف والمتابعة نحو كاميتشيفكا لعبور المانع المائي في أضيق نقاطه ومن ثم تحقيق التماس مع مدينة زابوروجيا.

2- اتجاه مدينة كريفوي روغ او كريفييريه بحسب التسمية الأوكرانية، ومن المفترض أن تكون عمليات التقدّم إليها من اتجاهين:
– اتجاه بلدة ابوستولوف للوصول إلى المدخل الجنوبي للمدينة.
– اتجاه كازانكا للوصول إلى جنوب غرب المدينة.

3- اتجاه مدينة نيكولاييف أو ميكولاييف باللهجة الأوكرانية وهو اتجاه نفّذت عليه الوحدات الروسية إعادة تموضع بسبب وجود موانع مائية كثيرة استعاضت عنه بتوسيع منطقة السيطرة غرب نهر الدينبر لبناء قاعدة ارتكاز واسعة ستكون مركز انطلاق العمليات باتجاه شمال نيكولاييف نحو نوفايا اوديسا التي وصلتها الوحدات الروسية سابقًا، ولم تستطع البقاء فيها بسبب تعرض الجسور الواقعة على أكثر من معبر مائي للكمائن والتفجير.

الجبهة الشرقية
1- اتجاه دونييتسك – بافلوغراد، وهي مدينة تقع شمال شرق زابوروجيا كمرحلة أولى يتبعها السيطرة على مدينة دنيبروبتروفسك أو دنيبرو باللهجة الأوكرانية وهي عقدة مهمة جدًا لطرق المواصلات والسكة الحديدية.

2- جبهة مدينة خاركوف المطوّقة من ثلاثة اتجاهات، وهي الجبهة التي سيتم استكمال الطوق حولها من الجهات الأربع بعد استكمال تحرير كراماتورسك التي تتجه إليها الوحدات الروسية من جبهة ايزيوم.

3- جبهة سومي المطوّقة من ثلاثة اتجاهات، وهي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجبهة خاركوف حيث يسود الإعتقاد بأنّ استكمال عمليّة تطويق مدينة سومي ستتزامن مع عمليات تطويق مدينة خاركوف.

الجبهة الشماليّة
1- على مدار شهر من العمليّات لا تزال هذه الجبهة المرتبطة أساسًا بالعاصمة كييف تشهد عمليات تبادل للسيطرة على الإتجاهين الشرقي والغربي بسبب تفوّق الجيش الأوكراني بالعديد البشري، وإذا ما أضفنا إليها ميزة المدافع المحصّن واعتماد المفارز القتالية الصغيرة المكلفة باصطياد المدرعات، لوجدنا تبادل السيطرة أمرًا منطقيًّا، لكنّه غير دائم بورود معلومات أنّ إعادة التموضع الروسية جاءت بقرار من القيادة العسكرية بهدف تجميع الوحدات وتنفيذ رمايات كثيفة على القوات الأوكرانية لعدّة أيّام ما يعني أنّ القيادة الروسية قرّرت وضع القوات الأوكرانية ضمن “بقعة القتل” قبل استعادة الوحدات الروسية للمبادرة والإندفاع مجدّدًا لتضييق الطوق على العاصمة كييف، وهو أمر سيتم بتنسيق وثيق بين سلاحي الطيران بمختلف صنوفه والمدفعية والمدفعية الصاروخية والعودة مجدّدًا لتكثيف الضغط على العاصمة كييف.

بالنظر إلى الوضعيّة الحاليّة لا يُتوقّع التقدّم السريع للوحدات الروسية إلى أن تنتهي معركة ماريوبول والوصول إلى مدينتي زابوروجيا وكريفيو روغ وانهاء معارك تحرير إقليم الدونباس بشكل كامل. عندها سنكون أمام بداية متسارعة للمرحلة الثانية التي ستتضمن عمليات تطويق واطباق في أكثر من نقطة من الجبهات الثلاث، ونكون قد انتقلنا من مرحلة الإنجازات ذات الطابع الميداني الموضوعي إلى مرحلة الإحاطة الإستراتيجية لمناطق واسعة هي من ضمن خطط القيادة الروسية.

وإذا ما وصلنا إلى مرحلة الإحاطة الإستراتيجة يمكن البدء بالحديث عن تحولات في الموقف السياسي الأوكراني على الرغم من الدعم الغربي للقوات الأوكرانية.

شاهد أيضاً

المرجعية والقيادة

السؤال: ١ ما هي الوظيفة الشرعية للمسلمين وما يجب فعله عند تعارض فتوى ولي أمر ...