موسوعة طبقات الفقهاء

39 أبو أمامة الباهلي « 1 »
( . . – 86 ه ) صُدَي بن عَجلان ، غلبت عليه كنيته .
رُوي أنّه بايع تحت الشجرة .
سكن مصر ثم انتقل إلى حمص من الشام فسكنها ومات بها .
روى عن النبي – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأكثر حديثه عند الشاميين .
روى عنه : خالد بن معدان ، ومحمد بن زياد الألهاني ، وأبو غالب حزوّر ، وسليمان بن حبيب المحاربي ، وآخرون .
وهو أحد رواة حديث الغدير ( من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ) من الصحابة « 1 » عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام عليّ – عليه السّلام وقال : وضع عليه معاوية الحرس ليلًا لئلَّا يهرب إلى عليّ .
ذكر نصر بن مزاحم « 2 » ) ت 212 ) أنّ أبا أمامة وأبا الدرداء دخلا على معاوية وكانا معه فقالا : يا معاوية علام تقاتل هذا الرجل ؟ فو اللَّه لهو أقدم منك سلماً وأحقّ بهذا الامر منك وأقرب من النبيّ – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فعلام تقاتله ؟ فقال : أقاتله على دم عثمان « 3 » . . ثمّ ذكر قدومهما إلى الامام عليّ – عليه السّلام ثم قال : فرجع أبو أمامة ، وأبو الدرداء فلم يشهدا شيئاً من القتال .
عُدّ أبو أمامة من المقلَّين في الفتيا من الصحابة .
سئل عن كتاب العلم ، فقال : لا بأس بذلك .
رُوي عن أبي أمامة أنّ النبي – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : كل صلاة لا يُقرأ فيها بأُمّ الكتاب فهي خِداج « 1 » وجاء في كفاية الطالب – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم – 190 للكنجي الشافعي : عن أبي أمامة أنّ النبي – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : أعلم أُمّتي بالسنّة والقضاء بعدي عليّ بن أبي طالب « 2 » قال أبو أمامة : المؤمن في الدنيا بين أربعة : بين مؤمن يحسده ، ومنافق يُبغضه ، وكافر يقاتله ، وشيطان قد يوكَل به .
توفّي – سنة ست وثمانين ، وقيل : – إحدى وثمانين .
40 طلحة بن عبيد اللَّه
« 1 » ( 26 ق ه – 36 ه ) ابن عثمان بن عمرو القرشي التيمي ، أبو محمد .
كان من السابقين إلى الإسلام ، ومن المهاجرين الاوّلين .
شهد المشاهد مع رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ما عدا بدراً فإنّه غاب عنها في تجارة له بالشام .
وقد شلَّت إصبعه يوم أُحد .
آخى رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بينه وبين سعيد بن زيد ، وقيل : بينه وبين أُبي بن كعب ، وقيل : بينه وبين كعب بن مالك .
وهو أحد الستة الذين رشحهم عمر بن الخطاب للخلافة بعده .
وكان ميّالًا إلى عثمان ، فانحاز إليه ، واختاره للخلافة .
وأغدق عليه عثمان الأموال حتى بلغت غلَّته بالعراق أربعمائة ألف وبالسّراة عشرة آلاف ديناراً .
ثم أخذ يؤلب الناس على عثمان ، وكان من أشدّ المحرّضين عليه .
وكان أوّل من بايع الامام علياً بعد مقتل عثمان طائعاً .
قال الذهبي في سيره : وكان طلحة أوّل من بايع علياً ، أرهقه قتلة عثمان ، وأحضروه حتى بايع .
أقول : هذا غير صحيح ، ولم يرو لنا التأريخ أنّ أحداً أُكره على بيعة أمير المؤمنين – عليه السّلام وقد تخلَّف عن بيعته جماعة منهم : سعد بن أبي وقاص ، وعبد اللَّه ابن عمر ، ومحمّد بن مسلمة ، بَيْد أنّهم لم يجبروا على البيعة بالقوّة والاكراه .
وقد نكث طلحة بيعته ، والتحق بعائشة في مكة ، وأخرجها هو والزبير صوب البصرة ، بحجة الطلب بدم عثمان ! ! ! قُتل في معركة الجمل ، قتله مروان بن الحكم فيما قيل .
رُوي عن مروان ، أنّه قال حين رمى طلحة بسهم : هذا أعان على عثمان ولا أطلب بثأري بعد اليوم .
حدّث عن طلحة : بنوه يحيى وموسى وعيسى ، والسائب بن يزيد ، وغيرهم .
له في مسند بقيّ بن مخلد بالمكرر ثمانية وثلاثون حديثاً .
عدّ من المتوسطين في الفتيا من الصحابة .
وله في « الخلاف » فتوى واحدة : لا تجب الزكاة في شيء مما يخرج من الأرض إلَّا الأجناس الأَربعة . . وليس في الخضروات صدقة .
قتل في – سنة ست وثلاثين عن اثنتين وستين سنة .
41 عائشة بنت أبي بكر « 1 »
( . . – 58 ه ) ابن أبي قحافة ، أُمّ المؤمنين ، زوج النبي – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، تزوّجها – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم – في السنة الثانية بعد الهجرة .
وفيها وفي حفصة نزل قوله تعالى : « * ( إِنْ تَتُوبا إِلَى ا للهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْه ِ فَإِنَّ ا للهَ هُوَ مَوْلاه ُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ) * » « 2 » « 3 » .
روت عن النبي – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أحاديث كثيرة ، وروت عن : أبيها ، وسعد ، وعمر ، وغيرهم .
روى عنها : ابنا أُختها عبد اللَّه وعروة ابنا الزبير بن العوام ، وزيد بن خالد الجهني ، وعكرمة ، والحسن البصري ، وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري ، وسعيد بن المسيب ، وطائفة .
وكان لعائشة دور متميز في الحياة السياسية في زمن عثمان وما بعده ، وكانت قطب الرحى في معركة الجمل .
قال أصحاب السير والاخبار : إنّها أرجفت بعثمان ، وأنكرت عليه كثيراً من أفعاله ، وكانت تثير الناس عليه بإخراج شعر رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وثوبه « 1 » وتحثّهم على مقته ، ولم تعدل عن رأيها هذا حتى بعد الاجهاز عليه ، ولكنّها غيّرت رأيها ، لما انفلت الامر عن طلحة وكانت تحرص على تأميره وبويع أمير المؤمنين – عليه السّلام الذي لم يكن لها معه هوى ، فبكت على عثمان ، وأظهرت الأسف على قتله ، ورجعت إلى مكة بعد ما خرجت منها ، ونهضت ثائرة تطلب بدمه ، ولحق بها طلحة والزبير ومروان بن الحكم ، وتوجهوا نحو البصرة .
قالوا : إنّ عائشة لما أرادت المضي إلى البصرة مرت بالحوأب فسمعت نباح الكلاب ، فقالت : إنّا لله ما أراني إلَّا صاحبة القصة ؛ وكان رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد أنذرها وحذّرها عن خصوص واقعة الجمل .
فقد أخرج أحمد بن حنبل في « مسنده « 6 ، 97 – 52 من طريق قيس قال : لما
أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلًا نبحت الكلاب ، قالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : ماء الحوأب ، قالت : ما أظنني إلَّا أنّي راجعة ، فقال بعض من كان معها : بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح اللَّه عزّ وجلّ ذات بينهم .
قالت : إنّ رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لها ذات يوم : كيف بإحداكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب « 1 » ولما قدم طلحة والزبير وعائشة البصرة كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان : من عائشة أُمّ المؤمنين ، حبيبة رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان : أمّا بعد ؛ فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم فانصرنا ، فإن لم تفعل فخذّل الناس عن عليّ .
فكتب إليها : أمّا بعد فأنا ابنك الخالص لئن اعتزلت ورجعت إلى بيتك ، وإلَّا فأنا أوّل من نابذك « 2 » وقال زيد : رحم اللَّه أُمّ المؤمنين ! أُمرت أن تلتزم بيتها وأُمرنا أن نقاتل ، فتركت ما أُمرت به وأمرتنا به ، وصنعت ما أُمرنا به ونهتنا عنه .
قال ابن خلكان : فتوجهوا إليها أي إلى البصرة فأخذوا عثمان بن حنيف عامل عليّ بها ، فهمّوا بقتله ، فناشدهم اللَّه وذكَّرهم صحبته لرسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأُشير بضربة أسواطاً ، فضربوه ونتفوا لحيته ورأسه حتى حاجبيه وأشفار عينيه ثمّ حبسوه ، وقتلوا خمسين رجلًا كانوا معه على بيت المال وغير ذلك من
أعماله ، فلما بلغ عليا مسيرهم خرج مبادراً إليهم واستنفر أهل الكوفة ثمّ سار بهم نحو البصرة .
ولما انتهت المعركة بمقتل طلحة والزبير وهزيمة أصحاب الجمل ، جهز أمير المؤمنين – عليه السّلام عائشة وأمر أخاها محمد بن أبي بكر وكان من أصحابه ( عليه السّلام ) بالخروج معها ، فكان وجهها إلى مكة ، فأقامت إلى الحج ثم رجعت إلى المدينة .
عُدّت عائشة من المكثرين من الصحابة فيما رُوي عنها من الفتيا .
ونقل عنها الشيخ الطوسي في « الخلاف » خمساً وخمسين فتوى منها : من طلع الفجر عليه يوم الجمعة وهو مقيم لا يجوز له أن يسافر إلَّا بعد أن يصلَّي الجمعة .
وأخرج مالك بن أنس أنّ عائشة كانت تبعث بالرجال إلى أُختها أُمّ كلثوم وإلى بنات أخيها ، فيرضعوا منهن « 1 » .
وبهذا تستبيح أُمّ المؤمنين بعد تلك الرضاعة مقابلتهم بدون حجاب ، لَانّهم على رأيها أصبحوا من محارمها .
توفّيت بالمدينة – سنة ثمان وخمسين وصلَّى عليها أبو هريرة .

شاهد أيضاً

الشعب الإيراني كل ليلة يخرج للشوارع لدعم الدولة بإعداد كبيرة هل يوجد في العالم مثل هذه الملحمة

Haydari Nazar 50 المشهد الإيراني الحالي لافت جدًا من الناحية التاريخية، خصوصًا إذا كان المقصود …