الرئيسية / من / طرائف الحكم / الثورة الإسلامية والغزو الثقافي

الثورة الإسلامية والغزو الثقافي

في كل مكان تظهر فيه تجليات الإسلام الواقعي، ترى القوى الخبيثة تتوافق في الاصطفاف ضدّه. بيد أنَّ الذي يحصل أن تُبادر

3-بيان قائد الثورة في تجمع قادة جيش العشرين مليون. 2/9/1368.

4-بيان قائد الثورة في الذكرى السنوية الأولى لوفاة الإمام الخميني. 10/3/1369.

 

القوى الإنسانية الخيرة، والقلوب النقية، والأرواح السامية، والفطرة النظيفة، للدفاع عن الإسلام الواقعي وحماية وجوده، بإزاء ذلك الاصطفاف المعادي 5.

 

منذ اللحظة التي انتصرت فيها الثورة الإسلامية في إيران، انطلق المؤمنون الملتزمون للعمل على أساس الإسلام. ومعنى ذلك أن الإسلام في بلدنا لم يكن لقلقة لسان ولن يكون. إنما اختار شعبنا التحرك على هدي ما أراده القرآن للمسلمين، من مواجهة للشياطين ومبارزة القوى الظالمة. لقد تخلّى شعبنا عن كلّ شيء، من أجل السير في سبيل الله، تماماً كما أراد الإسلام من المسلمين أن يبذلوا التضحيات من أجل الحفاظ على عزتهم في مقابل القوى العالمية.﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ المنافقون /8. العزة للمؤمنون، لأنَّ المؤمن هو الشخص الوحيد الذي يواجه بوجوده كلّه، أي بؤرة شرّ شيطاني وفساد. ومنذ اللحظة التي استطاع فيها الشعب الإيراني أن يجسِّد بانتصار الثورة، دين الله الإسلام في إطار نظام اجتماعي، انبثقت المخاوف في قلوب المستكبرين. فبدأوا جهودهم لمواجهة الإسلام بأي طريق ممكن.

 

من هنا فإنَّ مواجهة الجمهورية الإسلامية ونصب العداء لها كان بسبب الإسلام. وآية ذلك أنهم تعاملوا مع الجمهورية الإسلامية على أنّها خطر كبير، في اللحظة التي تمسكت بالتزام ثابت بالمعتقدات والأصول الإسلامية. ففي البداية لم تظهر منهم حساسية وردود فعل

5-حديث قائد الثورة في مراسم بيعة مجموعة من أهالي شيراز وبندر عباسي وساري. 21/4/1368.

 

عنيفة وذلك حين لم تكن الأمور قد اتضحت لهم بشكل كامل، ولم يعرفوا ما هي الجمهورية الإسلامية، وإلى أي مدى يمكن أن تلتزم بمبانيها وثبتت على شعاراتها.

 

إنّنا اليوم إذن أمام حركتين متقابلتين، قد امتلأتا بالدروس والعبر بالنسبة لشعبنا. فمن جهة نرى الضغوط الاستكبارية المتزايدة، وعداء القوى المادية، ضدَّ أي مظهر من مظاهر الانبعاث الإسلامي، مما تصلنا أخباره يومياً ونلحظه باستمرار، حتى أنَّ هذه القوى لا توفّر في عدائها مظهراً منه، حتى تجلياً صغيراً من تجليات انبعاث الإسلام، يظهر في بلد أوروبي، إذ سرعان ما تتحوّل هذه الظاهرة، إلى مركز للصراع، يدفع المسؤولين والسياسيين لمواجهته!

 

هذه هي الحركة الأولى في طرف القضية.

 

أما في الطرف الثاني، فإننا نجد أن قلوب البشر في العالم تنجذب إلى الإسلام، بالأخص ما يحصل للشباب والمثقفين والناس الواعين، فهم ينفتحون على الإسلام رغم شدّة الضغوط العالمية ضدَّ الإسلام والمسلمين.

 

وهاتان الحقيقتان، هما اللتان تؤمّنان نمو الإسلام الحقيقي واتساع رقعته.

 

إن الإسلام الذي تضرب جذوره في الفطرة الإنسانية، والذي يخوض المواجهة الشاملة مع كافة أجهزة الظلم، هو الذي يستطيع أن يجذب إليه البشرية، وهو الذي سيظل ويثبت.. وإليه سيؤول حكم العالم.

 

العظة التي تكون لنا ولعشبنا، هو أن نسعى في الداخل لتنفيذ

 

 

أحكام الإسلام أكثر فأكثر. إنّ الذي يؤمّن لشعبنا التحرّر من جميع القيود والأغلال، لن يكون سوى النظام الإسلامي وأحكام الإسلام 6.

 

 

هُم الأعداء يعادون من أعماق وجودهم إسلاماً مؤطراً في صيغة نظام كما هو عليه في نظام الجمهورية الإسلامية، وهم على استعداد لضرب هذا الكيان والقضاء عليه بمختلف الطرق والوسائل. يشهد على ذلك ما كنّا عليه من صراع منذ أوائل الثورة حتى الآن. وما زلنا الآن في صراع على الجبهات كافة؛ الاقتصادية والثقافية والسياسية، وعلينا أن نهيّء أنفسنا ونتجهز في جميع المواقع 7.

 

يعود عداء المعسكر الاستكباري لإيران المسلمة في الوقت الحاضر، إلى الإسلام. هم في عداوة مع الإسلام، فيضغطون على الجمهورية الإسلامية. إنّهم يخشون إحياء القرآن، وبسبب ذلك يعادون الشعب الإيراني.

 

وما ينبغي للشعوب الإسلامية التي تريد التضحية من أجل الإسلام والحركة في خطّه، هو أن تعدّ نفسها وتستعد لمواجهة أعداء الإسلام.

 

نحن الشعب الإيراني نشعر بالفرح والفخر لهذه الحال، فنحن مرمى لسهام المستكبرين وبغضهم وعداوتهم من أجل الله وبسبب القرآن 8.

6- حديث قائد الثورة في لقائه مع مجموعة من أبناء الشعب وأعضاء لجنة صلاة جمعة طهران. 1/9/1368.

7-حديث قائد الثورة في لقائه وزير ومعاوني التربية والتعليم، 25/10/1370.

8-حديث قائد الثورة إلى الضيوف الأجانب المشاركين في الذكرى السنوية الثانية لوفاة الإمام الخميني 15/3/1370.

 

يرتبط الاستكبار العالمي وقوى النهب والهيمنة السياسية، بعلاقة سيئة مع الإسلام، وهم أعداء للنظام الإسلامي. فهم غارقون في الانحطاط والفساد، ويتحركون على أساس الظلم والاستبداد والاضطهاد، والإسلام هو الذي يفضحهم ويعريهم عن ما هم عليه.. الإسلام هو الذي يهدّد وجودهم، ويقظة المسلمين هي أكبر خطر بالنسبة إليهم. لهذا السبب تراهم في مواجهة شديدة للإسلام وللنظام الإسلامي.

 

والشيء الطبيعي، إنهم يبادرون لفعل كل ما يستطيعونه، ضدّ النظام الإسلامي والجمهورية الإسلامية 9.

والله، إنَّ أمريكا لا تتأذى من الشعب الإيراني لشيء؛ قدر أذيتها من إسلامية هذا الشعب وارتباطه بالإسلام المحمدي. هي تريد لهذا الشعب أن يفك ارتباطه بهذا الاسم.. وهي تريد منكم أن تقطعوا صلتكم بهذه العلقة التي تبعث على الفخر والاعتزاز 10.

 

 

 

لقد اكتشف العدو المستكبر القوى العالمية المتجبرة والسلطات الرجعية التابعة السرّ الذي اكتشفناه. فقد أدركوا أنَّ السرّ الأكبر وراء انتصار شعبنا ومكانته هو الإيمان. لذلك تظافر العدو بجميع ما يملك من إمكانات وقوى من أجل ضرب هذا الإيمان وتدميره.

9-حديث قائد الثورة في مراسم بيعة وزير ومسؤولي وزارة التربية والتعليمة والمعلمين لسماحته. 26/3/1367.

10-حديث قائد الثورة في لقائه مجموعة ن المعلمين والمسؤولين عن الشؤون الثقافية. 12/2/1369.

 

وفي هذه المسألة نلتقي مع المحرِّك الأصيل، مثلما كان عليه الحال في صدر الإسلام، وفي حياة النبي الأكرم ص حين كان الإيمان هو العامل الأساسي وراء عداء أولئك للإسلام وللنبي لأن الإيمان هو العامل الأساسي وراء التقدّم الذي حصل 11.

 

إن ما يهدّد الاستكبار في الوقت الحاضر، ليس القنبلة الذرية أو الصواريخ الذرية، وإنما الذي يحمل رسالة هادفة.. ونحنُ اليوم نحمل مثل هذه الرسالة الهادفة. ولو أنا عملنا بشكل صحيح، وكان لنا تعاط إيماني، وشجاعة إسلامية كافية، ولم نعش عالة على الإسلام، ولم نُبَذر بيت المال.. فالشيء الأكيد أنَّ العدو سيصاب بالضرر والأذى نتيجة ذلك.

شاهد أيضاً

شبهات وردود – السيد سامي البدري -3

وهكذا فان فرائد الكتب والدراسات في حقل النبوة والإمامة والسيرة والتاريخ إنما هي نتائج البحث ...