الرئيسية / تقاريـــر / صفعة اميركية لنتنياهو ترفع منسوب التوتر في الكيان الصهيوني

صفعة اميركية لنتنياهو ترفع منسوب التوتر في الكيان الصهيوني

علي علاء الدين 

بدّد الرئيس الأميركي، جو بايدن، بكلامه العلني حول الثورة القضائية في الكيان الصهيوني ، أجواء التفاؤل التي بثّها السفير الأميركي في الكيان المؤقت ، طوم نايدس، بقوله، أمس الثلاثاء، إنّ العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والكيان “خاصة”، وهي مثل “العائلة”، مضيفاً بأنّ الأميركيين يثقون برئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو الذي يمتلك “علاقات عمل قويّة جداً” في واشنطن. ولفت نايدس في كلامه إلى أنّه يتوقّع أن يزور نتنياهو واشنطن قريباً، مرجحاً أن يتمّ ذلك بعد عيد الفصح.

 

 

 

وكان بايدن قد تطرّق في مناسبتين، الثلاثاء، إلى الأوضاع الداخلية في الكيان ، وقال إنّ “إسرائيل لا يمكنها الاستمرار هكذا، أوضحت هذا بما يكفي”. وأضاف بايدن أنّه يتوقع أن “يتراجع” نتنياهو عن الخطة القضائية. وقال بايدن أيضاً إنّه “قلق جداً مثل الكثيرين من الداعمين لإسرائيل”. وكان لافتاً في كلام بايدن قوله صراحة إنّه لا ينوي دعوة نتنياهو إلى البيت الأبيض في الفترة القريبة.

 

وكان البيت الأبيض نفى وجود أي خطة مدرجة على الأجندة بشأن زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، وذلك في تصريحات لنائبة المتحدث باسم البيت الأبيض، أوليفيا دالتون. ورداً على سؤال حول تصريحات السفير الأميركي لدى “إسرائيل”، توماس نايدس، الذي قال إن “نتنياهو سيزور الولايات المتحدة في وقت قريب”، أوضحت دالتون أنه “لا توجد خطة بهذا الشأن حتى الآن”، لكنها أضافت إن نتنياهو “سيقوم بزيارة الولايات المتحدة في وقت ما أسوة بباقي القادة الإسرائيليين، غير أن هذه الزيارة ليست مطروحة في الأجندة حالياً”.

 

 

وبعد كلام بايدن، الذي وُصف في الكيان بأنّه تصريح شديد وغير مألوف، أصدر نتنياهو، الليلة الماضية، بياناً ردّ فيه على بايدن، وقال إنّ “إسرائيل هي دولة مستقلّة تتّخذ قراراتها وفق إرادة مواطنيها وليس استناداً لضغوطٍ خارجية، بما في ذلك من أفضل أصدقائنا”. وأضاف نتنياهو: “أنا أعرف بايدن منذ أكثر من 40 سنة، وأقدّر التزامه المديد لإسرائيل. الحلف بين إسرائيل والولايات المتحدة راسخ وهو يتغلّب دائماً على خلافات الرأي التي تتبدّى بيننا كلّ مدّة. الحكومة برئاستي ملتزمة بتعزيز الديمقراطية من خلال إعادة التوازن المناسب بين السلطات الثلاث، الذي نطمح إلى تحقيقه ضمن توافقٍ واسع”.

 

نتنياهو بن غفير

 

وردّ أيضاً وزير الأمن القومي، رئيس حزب قوة يهودية، إيتمار بن غفير، على بايدن، اليوم الأربعاء، وقال: “على الأميركيين أن يفهموا أنّ إسرائيل دولة مستقلة، وليس نجمة أخرى في علم الولايات المتحدة. يجب أن يكون واضحاً لكلّ العالم، الشعب هنا ذهب إلى الانتخابات، ولديه رغباته”.
بدوره تطرّق الوزير الصهيوني عميحاي شيكلي، في حسابه على تويتر، إلى الانتقاد الذي وجهه الرئيس الاميركي جو بايدن، للكيان، وقال إن “إسرائيل دولة سيادية. يمكن توجيه انتقاد بسرورٍ، لكن من يقرر من يقودها وإلى أين، هو الشعب وفقط الشعب بواسطة منتَخبيه – كما في أميركا”.
وبعد السجال العلني بين بايدن ونتنياهو، انتقد رئيس المعارضة، رئيس حزب يوجد مستقبل يائير لابيد، نتنياهو، وقال ” إنّه على مدى عشرات السنين، كانت إسرائيل الحليف الأقرب للولايات المتحدة الأميركية، بينما أفسدت الحكومة المتطرّفة ذلك في ثلاثة أشهر” .

 

بايدن تنياهو

 

وعلّق مصدر سياسي على السجال وقال إنّ ما حصل “ليس أقلّ من هجوم دبلوماسي أو صفعة مدوّية”، وأضاف أنّ كلام بايدن يعكس الغضب والإحباط في واشنطن على نتنياهو وحكومته وأشار المصدر إلى أنّ إدارة بايدن تتابع بقوّة الكيان الصهيوني منذ إقامة هذه الحكومة وتحاول كبحها في الموضوع الأمني، وفي موضوع الثورة القضائية. وأضاف المصدر أنّ كلام بايدن عن عدم دعوة نتنياهو إلى واشنطن هو “الأشدّ بالنسبة لإسرائيل”، كونه يهدف إلى إمرار رسالة إلى الحكومة بأن “لا توهموا أنفسكم بأنّنا عدنا إلى الوضع العادي. لا زلتم في فترة اختبار، ونحن نريد أن نرى فعلاً أنّكم تصلون إلى تسوية حيال الثورة القضائية، ولا تعربدون من الناحية الأمنية، ومن ناحية البناء في المستوطنات”.

 

نتنياهو وغالانت في مكتب تجنيد لواء غولاني
نتنياهو وغالانت في مكتب تجنيد لواء غولاني

 

هل يستمر غالانت في منصبه

موضوع آخر مرتبط بالأزمة الداخلية الصهيونية ، سُجِّل فيه تدخّل أميركي، ولو بشكل أقلّ حدّة، هو قرار نتنياهو إقالة وزير الأمن، يوآف غالانت، على خلفية موقفه الرافض للمضي بالخطة القضائية في الظروف الحالية. إذ ذكرت تقارير صهيونية ، مساء الثلاثاء، أنّ واشنطن مارست ضغوطاً على نتنياهو في محاولة لثنيه عن قراره، وقالت إنّ مسؤولين أميركيين نقلوا لنظرائهم الصهاينة رسالة مفادها أنّ “إقالة غالانت خطوة مقلقة وتثير مخاوف في البيت الأبيض”.
وأضافت التقارير أنّ مسؤولين رفيعي المستوى في أجهزة الأمن الصهيونية ، “شاركوا” مع نظرائهم في واشنطن، “الإشكالية المترتبة على إقالة غالانت في هذا التوقيت”. وفي هذا السياق، أشار مسؤول رفيع في الكيان الصهيوني إلى أنّ “ردّه الفعل الأميركية هي جزء من اعتبارات نتنياهو، التي دفعته لإلغاء التشريعات القضائية”.
ونقل سفير الكيان الصهيوني في واشنطن سابقاً، داني أيالون، أنّه يوجد قلق في واشنطن بعد إقالة غالانت، ولفت إلى أنّه تلقّى مكالمات من شخصيات (أميركية) لم تفهم إلى ماذا يسعى نتنياهو، لدرجة أنّ بعضهم قال إنّ “نتنياهو يمثّل خطراً وجودياً على إسرائيل… ليس هذا فقط، بل هو يعرّض المصالح الأمنية للولايات المتحدة للخطر”.
وبحسب تقارير، عمل الأميركيون في اليومين الأخيرين بكلّ قوتهم في محاولة لإحباط إقالة غالانت، الذي يصفونه بأنّه حليفهم وأنّه “راشد مسؤول”. كما أنّهم يتعاطون معه على أنّه “رجل الاتصال المركزي في الحكومة (الإسرائيلية) المتطرّفة”.

 

العلم الصهيوني والعلم الاميركي

 

في الخلاصة فان بايدن و بعدم دعوته  لنتنياهو الى البيت الابيض فقد وجه ضربة شخصية قاسية لنتنياهو، لكن أكثر من ذلك، فانها تعتبر ضربة قاسية وخطيرة في الردع الصهيوني وفي الأمن القومي للكيان وذلك لعلاقة البلدين القريبة، والمساعدات الأمنية الواسعة التي يحصل عليها الكيان المؤقت من الولايات المتحدة في كل سنة، وكذلك مظلة الدفاع التي تمنحها إياها واشنطن في تصويتات في الأمم المتحدة، هي ليست أقل من حاسمة للردع الصهيوني.

المصدر: قناة المنار

شاهد أيضاً

الثورة الإسلامية والغزو الثقافي

كم بُذِل طوال عشرات السنين من الثروات والفكر؟ وكم ارتكبت من الجرائم والأكاذيب والدعاية المضادَّة ...