الرئيسية / بحوث اسلامية / دراسات عقائدية –  التصوّر الصحيح لمسألة التوحيد

دراسات عقائدية –  التصوّر الصحيح لمسألة التوحيد

تنقسم المسائل المشكلة التي يُراد حلُّها إلى قسمين:

القسم الأوّل: هي المسائل التي تكمن صعوبتها في معرفة طريقة حلّها، مع كون عرضها- كمسألة- في غاية السهولة، فيعرضها الجميع بنحو واحد، وذلك من قبيل مسائل الرياضيّات، (وهذا ما يُعبّر عنه في المنطق بأنّ المشكلة في التصديق لا في التصوّر).

 

القسم الثاني: هي المسائل التي تكمن مشكلتها في فقدان العرض الصحيح والتصوّر السليم لها، ممّا يثير إشكالات في حلّها، وذلك من قبيل المسائل الفلسفيّة، فقد يبحث المفكّر عن حلّ مسألة فترةً طويلةً من الزمن دون جدوى، بينما تكمن مشكلته في أنّه وضع من الأساس تصوّراً خاطئاً لها. فالأساس في مثل هذه المسائل هو التصوّر الذهني السليم، ممّا لا يجعل مشكلة في التصديق، (وهذا ما يصطلح عليه في المنطق بأنّ المشكلة في التصوّر لا في التصديق).

 

وفي مورد بحثنا، وهو مسألة التوحيد، فإنّ هذه المسألة تعتبر من القسم الثاني، حيث الإشكالات التي تثار حولها هي نتيجة عدم العرض الصحيح لهذه المسألة الجليلة، وسنوضّح ذلك بالمثال.

 

مثال لإشكالات نشأت عن عدم التصوّر الصحيح لمسألة التوحيد:

 

يذكر العلماء بأنّ مسألة التوحيد هي مسألة فطريّة، ممّا أثار في الأذهان اعتراضات وإشكالات، بأنّه لو كان كذلك صحيحاً، لما انقسم الناس، في كلّ عصر وعلى مختلف الطبقات- حتى العلماء، إلى معسكرين، أحدهما يؤمن بالتوحيد والآخر ينكره!


فعلى الأقلّ، لا تقولوا إنّ مسألة التوحيد فطريّة، بل هي معضلة فكريّة عجز الإنسان عن التوصّل إلى حلّ يقينيّ ضروريّ بشأنها.

 

والجواب: إنّ الشبهات المثارة حول مسألة التوحيد تعود إلى تصوّرهم وعرضهم غير الصحيح لهذه المسألة، فهم مثلاً يتصوّرون موجوداً ماديّاً يطلقون عليه اسم (الله)، ثم يثيرون الشبهات والشكوك حوله. وأمّا لو عُرضت المسألة بصورتها السليمة، لما وقعت هذه الشبهات، ولذا يمكن أن نعبّر عن مسألة التوحيد بأنّها من (السهل الممتنع).

إذاً، فالأولويّة في مسألة التوحيد هي العرض السليم لها. وهناك عدّة أمور لا بدّ أن يلاحظها الباحث عند التحرّك للبحث في مسألة التوحيد.

شاهد أيضاً

في رحاب عيد الغير الاغر – شعراء الغدير في القرن التاسع

الحافظ البرسي الحلي هو الشمس؟ أم نور الضريح يلوح؟ * هو المسك؟ أم طيب الوصي ...