نعم. إذا افترضنا سيناريو افتراضيًا تضطر فيه الولايات المتحدة إلى إخلاء قواعدها العسكرية في البحرين وقطر والكويت والإمارات والعراق بالتتابع،
فسيكون ذلك تحولًا استراتيجيًا كبيرًا جدًا، لكنه لا يعني تلقائيًا خروج أمريكا من الشرق الأوسط. والأهم أن هذا السيناريو ليس مجرد فكرة نظرية تمامًا: فالتقارير الحالية تتحدث عن ضغوط ومحادثات مرتبطة بوجود القوات الأمريكية،
بينما تقول إيران إن بقاء مضيق هرمز مغلقًا مرتبط بشروط تشمل إنهاء النشاط العسكري الأمريكي في المنطقة. 1. البحرين: خسارة مركز الأسطول الخامس البحرين هي الحلقة الأكثر حساسية بحريًا؛ فوجود البحرية الأمريكية هناك مرتبط بقيادة الأسطول الخامس والعمليات البحرية في الخليج.
إذا خرجت أمريكا منها، فستفقد: مركز قيادة بحري متقدم قريبًا جدًا من هرمز. جزءًا مهمًا من قدرتها على مراقبة الخليج. البنية اللوجستية التي تسمح للسفن الأمريكية بالبقاء داخل المنطقة لفترات طويلة. النتيجة: ستضطر البحرية الأمريكية إلى العمل من مواقع أبعد، مثل بحر العرب والمحيط الهندي.
2. قطر: خسارة مركز القوة الجوية خروج أمريكا من العديد يعني خسارة واحدة من أهم نقاط الارتكاز الجوية الأمريكية في المنطقة؛ فالعديد تُعد مركزًا رئيسيًا للعمليات الجوية والقيادة الأمريكية في المنطقة.
وهنا سيكون التأثير مختلفًا عن البحرين: البحرين = ضربة بحرية. قطر = ضربة جوية وقيادية. ستحتاج الولايات المتحدة إلى توزيع الطائرات والقيادة على عدد أكبر من القواعد خارج الخليج.
3. الكويت: خسارة العمق البري الكويت مهمة خصوصًا للانتشار والإمداد والقوات البرية. إذا خرجت القوات الأمريكية منها، يصبح من الصعب على واشنطن استخدام الخليج كمنصة لعملية برية كبيرة ضد إيران. وهنا تظهر نتيجة استراتيجية مهمة: كلما خسرت أمريكا قواعدها في الخليج، تحولت إيران من دولة تواجه قوة أمريكية منتشرة حولها إلى دولة تواجه قوة أمريكية تعمل من مسافات أبعد.
4. الإمارات: خسارة قاعدة متقدمة أخرى الإمارات مهمة للقدرات الجوية والبحرية واللوجستية. لكن خروج أمريكا منها سيكون أقل تأثيرًا من فقدان البحرين وقطر من ناحية القيادة المركزية؛ ولذلك يمكن لواشنطن تعويض جزء من الخسارة بنقل القوات إلى مواقع أخرى.
5. العراق: هذه الخسارة مختلفة خروج القوات الأمريكية من العراق سيكون له تأثير سياسي واستراتيجي كبير، لأنه يعني أن الولايات المتحدة لم تعد تملك ذلك العمق البري القريب من إيران.
وهذا يغيّر الخريطة: العراق → الكويت → البحرين → قطر → الإمارات إذا خرجت أمريكا من هذه السلسلة، فإنها تفقد تقريبًا شبكة الانتشار المتقدمة داخل الخليج. وهذا يتفق مع دراسات سابقة عن الوجود الأمريكي؛ إذ اعتبرت البحرين والكويت وقطر والإمارات «المراكز الأربعة» الأساسية للوجود العسكري الأمريكي في الخليج.
ماذا يحدث بعد ذلك؟ هنا تصبح المسألة أهم من مجرد «أمريكا انسحبت». إيران ستصبح صاحبة أقوى موقع عسكري جغرافي في الخليج. لكن يجب التفريق بين: السيطرة على المضيق و السيطرة على الخليج بأكمله. امتلاك إيران قدرة كبيرة على التحكم في حركة الملاحة عبر هرمز لا يعني أنها تستطيع منع أي قوة بحرية أمريكية من الاقتراب من بحر العرب أو المحيط الهندي.
عُمان تصبح أكثر أهمية إذا خرجت أمريكا من الخليج، ستزداد أهمية عُمان بصورة هائلة بسبب موقعها خارج الخليج وقربها من مدخل هرمز. وقد تصبح مسقط وسيطًا أمنيًا وسياسيًا رئيسيًا بين إيران والولايات المتحدة ودول الخليج. السعودية تصبح الدولة الخليجية الأهم بالنسبة لأمريكا إذا بقيت القواعد الأمريكية في السعودية أو إمكانية استخدامها، فإن واشنطن ستعتمد عليها أكثر. لكن إذا امتد السيناريو ليشمل السعودية أيضًا، فسيصبح التحول أكبر بكثير.
عندها ستنتقل الولايات المتحدة عمليًا من: الخليج → إلى أطراف الخليج وبحر العرب. وماذا تفعل دول الخليج؟ هنا أعتقد أن أكبر نتيجة ستكون إعادة بناء الأمن الخليجي على أساس إقليمي. البحرين وقطر والكويت والإمارات لن تستطيع ببساطة الاعتماد على المظلة الأمريكية القديمة. ستحتاج إلى: تعزيز الدفاع الجوي والصاروخي. تطوير القوات البحرية.
زيادة التنسيق الخليجي. فتح قنوات أمنية مباشرة مع إيران. وربما عقد ترتيبات أمنية جديدة مع الصين وروسيا ودول أخرى. وهذا مهم جدًا لأن دول الخليج نفسها تعرضت لهجمات خلال الأزمة الحالية، ما جعل مسألة الاعتماد الكامل على الحماية الأمريكية موضع نقاش. النتيجة الكبرى إذا حدث الانسحاب تدريجيًا وبسبب عجز واشنطن عن الحفاظ على قواعدها، فسوف يكون الأمر أكبر من انسحاب عسكري. سيكون انتقالًا من: النظام الأمريكي للخليج إلى:
نظام أمني متعدد الأقطاب، تكون فيه إيران القوة الجغرافية والعسكرية الأساسية في الخليج، بينما تبقى أمريكا قوة خارجية قادرة على التدخل من خارج المنطقة. لكنني لا أعتقد أن واشنطن ستقول ببساطة: «خس