كيف تؤثر أمريكا وإسرائيل على اقتصاد ايران

Haydari Nazar

53

تؤثر الولايات المتحدة وإسرائيل على الاقتصاد الإيراني بطرق مختلفة، لكن يجب التفريق بين تأثير العقوبات الأمريكية المباشر وبين تأثير إسرائيل العسكري والأمني.

1. الولايات المتحدة: التأثير الاقتصادي الأكبر

الولايات المتحدة تستطيع الضغط على إيران عبر النظام المالي العالمي، ولذلك تأثيرها الاقتصادي أعمق وأوسع من التأثير الإسرائيلي.

أهم الأدوات:

العقوبات على النفط: النفط هو أهم مصدر للعملة الأجنبية لإيران.

واشنطن تستهدف الشركات والسفن وشبكات الوسطاء التي تنقل النفط الإيراني، خصوصًا ما يسمى «الأسطول الخفي».

وفي 2026 استمرت وزارة الخزانة الأمريكية في فرض عقوبات على شبكات النفط والشحن الإيرانية.

العقوبات المصرفية: تمنع البنوك والشركات الإيرانية من الوصول الطبيعي إلى النظام المالي الدولي، وتجعل تحويل الأموال أكثر صعوبة وكلفة.

العقوبات الثانوية: الأخطر أن الولايات المتحدة تستطيع تهديد شركة أو بنك أجنبي بالعقوبات إذا تعامل مع جهات إيرانية معينة. وهذا يجعل شركات كثيرة تفضل الابتعاد عن إيران حتى لو لم تكن أمريكية.

الضغط على الصين: الصين هي المشتري الرئيسي للنفط الإيراني؛ وتقول الخزانة الأمريكية إن نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية تذهب إلى الصين، ولذلك تحاول واشنطن الضغط على المصافي والشركات الصينية التي تشتري النفط الإيراني.

استهداف شبكات الصرافة والتمويل: واشنطن تستهدف أيضًا شبكات «الظل المصرفي» التي تستخدمها إيران لتحويل عائدات النفط والتجارة إلى عملات يمكن استخدامها خارج النظام المالي الغربي.

2. كيف يصل ذلك إلى المواطن الإيراني؟

التأثير ينتقل إلى الاقتصاد الداخلي عبر سلسلة تقريبية:

صعوبة بيع النفط وتحويل أمواله → نقص العملة الصعبة → ضغط على الريال → ارتفاع تكلفة الاستيراد → التضخم → انخفاض القوة الشرائية.

كما أن العقوبات ترفع تكلفة التجارة؛ فإيران قد تستطيع بيع النفط أو شراء السلع، لكنها تضطر إلى استخدام وسطاء وطرق دفع وشحن أكثر تعقيدًا، وهذا يضيف تكلفة إلى الاقتصاد.

ومع ذلك، العقوبات لم توقف الاقتصاد الإيراني بالكامل. فإيران ما زالت تبيع النفط، خصوصًا للصين، وتستخدم ترتيبات مالية وتجارية بديلة. ولهذا فإن السؤال ليس «هل تستطيع أمريكا منع إيران من بيع النفط؟» بقدر ما هو كم تستطيع خفض عائدات إيران ورفع تكلفة حصولها على هذه العائدات؟

والدليل أن صندوق النقد الدولي قال في يوليو 2026 إن تحسن صادرات النفط الإيرانية خلال مارس وأبريل ساعد الاقتصاد، لكنه ما زال يتوقع انكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 5.4% في 2026.

3. إسرائيل: تأثيرها مختلف

إسرائيل لا تمتلك أداة عقوبات مالية بحجم الولايات المتحدة، ولذلك تأثيرها على الاقتصاد الإيراني يأتي أساسًا من العمل العسكري والأمني.

إذا استهدفت إسرائيل:

منشآت النفط والغاز،

المصافي ومحطات الطاقة،

الموانئ،

الطرق والسكك،

المصانع،

منشآت عسكرية أو صناعية،

أو البنية التحتية الحيوية،

فإن النتيجة الاقتصادية تكون تعطيل الإنتاج والاستثمار وزيادة الإنفاق الحكومي على الدفاع وإعادة الإعمار.

والبنك الدولي يذكر حاليًا أن الاقتصاد الإيراني يتأثر بالفعل من اضطرابات التجارة والنفط، وأضرار البنية التحتية، ونقص الطاقة والمياه، وتراجع ثقة المستثمرين.

4. لكن هناك نقطة مهمة جدًا

أمريكا وإسرائيل لا تملكان القدرة وحدهما على تحديد مستقبل الاقتصاد الإيراني.

هناك عوامل مقابلة مهمة جدًا:

الصين + تجارة النفط + شبكة الوسطاء + الإنتاج المحلي + الموقع الجغرافي + قدرة إيران على التكيف مع العقوبات.

ولهذا نرى مفارقة مهمة: الولايات المتحدة تشدد العقوبات، لكنها لم تستطع حتى الآن إلغاء صادرات النفط الإيرانية تمامًا. بل إن وزارة الخزانة الأمريكية نفسها تركز في 2026 على ضرب الشبكات التي تسمح باستمرار هذه الصادرات.

الخلاصة

يمكن تبسيط الصورة هكذا:

الطرف الأداة الرئيسيةالتأثير أمريكا النفط والمصارف والدولار والعقوبات

الثانويةالأكبر والأكثر استمرارية

إسرائيل الضربات العسكرية والأمنيةصدمات مفاجئة للبنية التحتية

والإنتاج الصين شراء النفط والتجارةمن أهم منافذ إيران

لتخفيف العقوبات إيران الالتفاف على العقوبات وتنويع التجارة والإنتاج المحلييقلل فعالية الضغط الأمريكي

والأهم أن الضغط الأمريكي يضغط على الاقتصاد الإيراني ببطء وتراكم، بينما الضربة العسكرية الإسرائيلية يمكن أن تضرب الاقتصاد بسرعة ولكنها لا تعني بالضرورة انهياره.

شاهد أيضاً

“إسرائيل” والحرب الاقتصادية على إيران: بين القيد الأميركي والهامش العملياتي المضبوط  

“إسرائيل” والحرب الاقتصادية على إيران: بين القيد الأميركي والهامش العملياتي المضبوط 2026-08-27  جهاد حيدر قد …