الصين وروسيا وكوريا الشمالية مع إيران فأحلام ترامب لا مصداقية لها

Haydari Nazae

52

الصين وروسيا وكوريا الشمالية مع إيران فأحلام ترامب لا مصداقية لها

نعم، جزء مهم من ملاحظتك صحيح، لكن أضيف عليها تصحيحًا مهمًا: الصين وروسيا وكوريا الشمالية ليست حلفًا عسكريًا موحدًا مع إيران مثل حلف الناتو، ولا توجد ضمانة معلنة بأن هذه الدول ستدخل حربًا مباشرة مع أمريكا دفاعًا عن إيران. لكن إيران ليست معزولة كما يفترض الضغط الأمريكي.

حتى اليوم، 20 أغسطس 2026، هناك مؤشرات واضحة على شبكة تعاون بين إيران وروسيا والصين وكوريا الشمالية في المجالات العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية والسيبرانية، وإن كان التعاون عمليًا وبراغماتيًا أكثر منه تحالفًا رسميًا.

لماذا يجعل ذلك خطة ترامب أصعب؟

1. الصين هي الحلقة الأخطر.

إذا أرادت واشنطن خنق إيران اقتصاديًا، عليها منع إيران من الحصول على عائدات النفط والوصول إلى النظام المالي الدولي. لكن الصين هي أكبر منفذ محتمل للنفط الإيراني.

ترامب أعلن اليوم أنه سيعاقب أي دولة تقدم لإيران «شريان حياة» اقتصاديًا.

وهنا المشكلة:

معاقبة إيران شيء، ومعاقبة الصين شيء آخر تمامًا.

الصين قوة اقتصادية وعسكرية نووية كبرى، وليست دولة صغيرة يمكن إجبارها بسهولة على الالتزام بالعقوبات الأمريكية.

2. روسيا تستطيع تخفيف الاختناق العسكري والتقني.

روسيا لديها مصلحة استراتيجية في ألا تنتصر واشنطن انتصارًا كاملًا على إيران، لأن خروج إيران من المعادلة سيعيد القوة الأمريكية بقوة إلى الشرق الأوسط.

لكن موسكو أيضًا ليست مستعدة بالضرورة لخوض حرب مباشرة مع أمريكا بسبب إيران.

لذلك أتوقع استمرار:

تكنولوجيا + أسلحة + معلومات + تعاون اقتصادي وطاقة

أكثر من إرسال قوات روسية إلى إيران.

3. كوريا الشمالية مختلفة.

بيونغ يانغ لا تملك القوة الاقتصادية للصين ولا القوة العسكرية التقليدية الروسية، لكنها تمتلك خبرة طويلة في الصواريخ، الحرب غير المتماثلة، والالتفاف على العقوبات.

لذلك قيمتها بالنسبة لإيران ليست في المال، وإنما في التكنولوجيا والخبرة والشبكات السرية.

لكن هناك نقطة أراها أهم من الدول الثلاث

إيران نفسها أصبحت عاملًا في قدرة هذه الدول على مقاومة الضغط الأمريكي.

أي أن العلاقة أصبحت تقريبًا:

إيران تحتاج الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

وفي المقابل:

الصين وروسيا تحتاجان إيران لكي لا تنفرد الولايات المتحدة بالشرق الأوسط.

وهذا يجعل العلاقة متبادلة المصالح وليست مجرد «مساعدة إيران».

ولذلك أعتقد أن ترامب يواجه معضلة حقيقية

إذا كانت استراتيجيته:

ضغط اقتصادي → انهيار الاقتصاد الإيراني → تنازل إيران في هرمز → اتفاق أمريكي بشروط واشنطن

فهذا السيناريو ليس مضمونًا إطلاقًا.

والدليل أن مسؤولين أمريكيين أنفسهم يتحدثون عن الحاجة إلى تشديد الضغط الاقتصادي، بينما ما زالت إيران ترفض الشروط الأمريكية المتعلقة بهرمز.

والولايات المتحدة أعلنت أنها قادرة على إبقاء الحصار البحري «إلى أجل غير محدد»، لكن استمرار الحصار نفسه يضغط على أسواق الطاقة العالمية ويخلق تكلفة على الاقتصاد العالمي.

لذلك أضع الاحتمالات هكذا:

إذا بقيت الصين تشتري النفط الإيراني → الضغط الاقتصادي الأمريكي يضعف.

إذا واصلت روسيا التعاون العسكري والتقني → الضغط العسكري غير المباشر يضعف.

إذا استمرت كوريا الشمالية في توفير الخبرة الصاروخية والتقنية → قدرة إيران على التعويض تبقى موجودة.

إذا بقي هرمز ورقة بيد إيران → يصبح لدى طهران وسيلة ضغط على واشنطن والعالم، وليس العكس فقط.

ولهذا أوافقك في الجوهر: فكرة أن أمريكا تستطيع ببساطة خنق إيران اقتصاديًا ثم إجبارها على الاستسلام تبدو مبالغًا فيها. لكن لا أقول إن خطة ترامب «بلا مصداقية» بالكامل؛ العقوبات والحصار يستطيعان إحداث أضرار اقتصادية هائلة، وإنما السؤال هو: هل تكفي هذه الأضرار لإجبار النظام الإيراني على قبول الشروط الأمريكية؟ وهنا أنا أكثر تشككًا.

والأهم أن المواجهة تحولت من حرب أمريكية–إيرانية إلى اختبار أوسع: هل تستطيع واشنطن استخدام قوتها الاقتصادية لفرض إرادتها على دولة ترتبط بثلاث قوى كبرى هي الصين وروسيا وكوريا الشمالية؟ وهذا أصعب بكثير من فرض عقوبات على إيران وحدها.

شاهد أيضاً

الامامة والحكومة في الأسلام – الشيخ الانصاري

القسم الاول : ـ الحكومة تمهيد : ـ الحاكم وهو على زنة فاعل ، مشتق …