الرئيسية / بجوث اسلامية / فيما نذكره من فضيلة الدعاء من صريح القرآن

فيما نذكره من فضيلة الدعاء من صريح القرآن

فمن ذلك: قول اللَّه جلّ جلاله: (قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُم فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامَاً) (18).
أقول: فلم يجعل لهم لولا الدعاء محلّاً ولا مقاماً، فقد صار مفهوم ذلك أنّ محلّ الإنسان ومنزلته عند اللَّه جلّ جلاله على قدر دعائه، وقيمته بقدر اهتمامه بمناجاته وندائه. وعساك تجد من يقول لك: إنّ المرادَ بالدعاء في هذه الآية العبادةُ، والحقّ ما رواه الثقات عن أهل الإمامة والسيادة، في أنّ المراد بالدعاء في هذه الآية هو الدعاء المفهوم بعرف الشرع من غير زيادة.

 
ومن الآيات: قول اللَّه جلّ جلاله: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) (19) فَنبّه اللَّه جلّ جلاله على أنّهم لو تضرّعوا أزال بأسه وغضبه (20) وعقابه عنهم، وكشف كروبهم، وما قال: ولو أنّهم إذ جاءهم بأسنا صلّوا أو صاموا أو حجّوا أو قرؤوا القرآن، وفي ذلك بيان لأهل الأفهام من الأعيان.

 
ومن ذلك: وعده المقدّس بأنّ الدعاء مفتاح بلوغ الآمال والأماني‏(21) في قوله جلّ جلاله: (وَإِذَا سأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيْبٌ أُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) (22).

 
ومن ذلك: قوله جلّ جلاله: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادِتَي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (23) فنبّه جلّ جلاله على أنّ تركَ الدعاء استكبارٌ عن عبادته وسببٌ لدخول النار والعذاب المهين.

 
(3) 1 – وقد روى الحسين بن سعيد بإسناده عن الصادق (ع): «إنّ المراد بالعبادة يستكبر الإنسان عنهافي هذه الآية هو الدعاء، وإنّ تاركه مع هذا الأمر من المستكبرين» (24).

 
وفي بعض ذلك كفاية للعارفين، ولو لم يكن في فضيلة الدعاء إلّا قول اللَّه جلّ جلاله لسيّد الأنبياء صلوات اللَّه عليه وآله: (وَاصْبِر نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ربَّهُم بِالغَداوَةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ) (25) وهذا عظيم لأنّه صدر على مقتضى المدح لهم، وكان دعاؤهم بالغداة والعشيّ سببَ أمر اللَّه جلّ جلاله لرسوله(ع) بملازمتهم، وأن لا تَعْدُ عيناه الشريفتان عن صحبتهم.

شاهد أيضاً

(( هِيَ بِنْتُ مُوسىٰ أُخْتُ مَوْلانا الرِّضا )) – قصيدةٌ من ديوان مدائح الأطهار

(( هِيَ بِنْتُ مُوسىٰ أُخْتُ مَوْلانا الرِّضا )) – قصيدةٌ من ديوان مدائح الأطهار  إعادة ...