لما قال الله تعالى : يا أرض ابلعي مائك

74 ـ وعن ابن أورمة ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن محمد بن سنان ، قال حدّثنا 
إبراهيم ابن أبي البلاد ، عن غير واحد ، عن أحدهما صلوات الله عليهما قال : لما قال الله تعالى : يا أرض ابلعي مائك ، قالت الأرض : إنما اُمرت أن أبلع مائي فقط ، ولم اُؤمر أن أبلع ماء السّماء ، فبلعت الأرض ماءها وبقى ماء السّماء فصير (1) بحراً حول السّماء وحول الدّنيا (2) والأمر والجواب يكونان مع الملك الموكّل بالأرض وبالسّماء (3) .

75 ـ وبالاسناد المتقدم ذكره ، عن الحسن بن محبوب ، عن حنّان بن سدير ، عن أبي عبدالله صلوات الله عليه قال : آمن (4) بنوح صلوات الله عليه من قومه ثمانية نفر . وكان اسمه عبد الجبّار ، وإنّما سمّى نوحاً لانّه كان ينوح على نفسه . 
وفي رواية : لأنّه بكى خمسمائة سنة ، وكان اسمه عبد الأعلى . 
وفي رواية : عبد الملك وكان يسمّى بهذه الأسماء كلّها (5) . 
76 ـ وباسناده عن وهب بن منبّه اليماني : أنّ نوحاً عليه السلام كان نجاراً ، وكان إلى الاُدمة ما هو دقيق الوجه (6) ، في رأسه طول ، عظيم العينين ، دقيق السّاقين ، كثير (7) لحم الفخذين ، ضخم السّرة ، طويل اللّحية عريضاً طويلاً جسيماً ، وكان في غضبه وانتهاره (8) شدّة ، فبعثه الله وهو ابن ثمانمائة وخمسين سنة ، فلبث فيهم ألف سنة إلاّ خمسين عاماً ، يدعوهم إلى الله تعالى ، فلا يزدادون إلاّ طغياناً ، ومضى ثلاثة قرون من قومه ، وكان الرّجل منهم ياتي بابنه وهو صغير فيقفه (9) على رأس نوح صلوات الله عليه ، فيقول : يا بنيّ إن بقيت بعدي فلا تطيعنّ هذا المجنون (10) . 

77 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا علي بن أحمد بن موسى ، حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي ، حدّثنا سهل بن زياد الآدمي حدّثنا عبد العظيم بن عبدالله الحسني قال : سمعت عليّ بن محمد العسكري صلوات الله عليهما يقول : عاش نوح صلوات الله عليه ألفين وخمسمائة سنة ، وكان يوماً في السّفينة نائماً فضحك (11) حام ويافث فزجرهما سام ونهاهما عن الضحك فانتبه نوح صلوات الله عليه . 
وقال لهما : جعل الله ذريتكما خولاً لذرية سام إلى يوم القيامة ، لانّه برّني وعققتماني ، فلا زالت سمة عقوقكما في ذريتكما ظاهرة وسمة البرّ في ذريّة سام ظاهرة ما بقيت الدّنيا ، فجميع (12) السّودان حيث كانوا من ولد حام ، وجميع التّرك والسّقالبة ويأجوج ومأجوج والصّين من يافث حيث كانوا ، وجميع البيض سواهم من ولد سام . 
وأوحى الله تعالى إلى نوح عليه السلام : إنّي قد جعلت قوسي أماناً لعبادي وبلادي ، وموثقاً منّي بيني وبين خلقي ، يأمنون به إلى يوم القيامة من الغرق ، ومن أوفى بعهده منّي . ففرح نوح عليه السلام وتباشر ، وكان القوس فيها وتر وسهم ، فنزع منها السهم والوتر ، وجعلت أماناً من الغرق . 
وجاء إبليس إلى نوح عليه السلام فقال : إنّ لك عندي يداً عظيمةً ، فانتصحني فإنّي لا أخونك ، فتأثّم (13) نوح بكلامه ومساءلته (14) ، فأوحى الله إليه أن كلّمه واسأله (15) ، فانّي سأنطقه بحجة عليه ، فقال نوح صلوات الله عليه : تكلّم فقال إبليس : إذا وجدنا ابن آدم شحيحاً أو حريصاً أو حسوداً أو جبّاراً أو عجولاً تلقّفناه تلقّف الكرة ، فان اجتمعت لنا هذه الأخلاق سمّيناه شيطاناً مريداً فقال نوح صلوات الله عليه : ما اليد العظيمة الّتي صنعت ؟ قال : إنّك دعوت الله على أهل الأرض ، فألحقتهم في ساعة [ واحدة ] (16) بالنّار ، فصرت 
فارغاً ، ولولا دعوتك لشغلت بهم دهراً طويلاً (17) . 
____________
(1) في ق 2 : فصار بحراً .
(2) للعلامة المجلسي فيه بيان راجع البحار .
(3) بحار الأنوار ( 11 | 324 ) ، برقم : ( 39 ) .
(4) كذا في ق 3 والبحار ، وفي غيرهما من النسخ : أمر .
(5) بحار الأنوار ( 11 | 326 ) ، برقم : ( 44 ) .
(6) في ق 2 : مائلاً رقيق الوجه ، وفي ق 4 : مائل رقيق الوجه ، وفي ق 3 : وهودقيق الوجه . 
(7) في البحار : كثيراً .
(8) في ق 1 : وامتهاره ، وفي ق 4 : وانتهازه .
(9) في ق 4 : يوقفه ـ خ .
(10) بحار الأنوار ( 11 | 287 ) ، برقم : ( 9 ) . وقال : بيان إلى الادمة ما هو ، أي : كان مائلاً إلى الاُمة وما هو بأدم . 
(11) في البحار : نائماً فهبت ريح فكشفت عورته فضحك .
(12) في ق 5 : فجمع .
(13) في ق 3 : فتألم .
(14) في ق 4 : ومسألته .
(15) في ق 4 : وسله .
(16) الزيادة من ق 3 .
(17) بحار الأنوار ( 11 | 287 ـ 288 ) ، برقم : ( 10 ) و( 63 | 250 ) ، برقم : ( 112 ) و( 72 | 195 ) ، برقم : ( 17 ) . 

شاهد أيضاً

الشعب الإيراني كل ليلة يخرج للشوارع لدعم الدولة بإعداد كبيرة هل يوجد في العالم مثل هذه الملحمة

Haydari Nazar 50 المشهد الإيراني الحالي لافت جدًا من الناحية التاريخية، خصوصًا إذا كان المقصود …