وهي : الاكتفاء من المال بقدر الحاجة والكفاف ، وعدم الاهتمام فيما زاد عن ذلك . وهي : صفة كريمة ، تعرب عن عزة النفس ، وشرف الوجدان ، وكرم الأخلاق . وإليك بعض ما أثر عن فضائلها من النصوص : قال الباقر عليه السلام : « من قنع بما رزقه اللّه فهو من أغنى الناس » ( 1 ) . إنما صار القانع من أغنى الناس ، لأن حقيقة الغنى هي : عدم الحاجة إلى الناس ، والقانع راض ومكتف بما رزقه اللّه ، لا يحتاج ولا يسأل سوى اللّه .
قيل : لما مات جالينوس وُجد في جيبه رقعة فيها مكتوب : « ما أكلته مقتصداً فلجسمك ، وما تصدقت به فلروحك ، وما خلفته فلغيرك ، والمحسن حيّ وإن نقلَ إلى دار البلى ، والمسيء ميت وإن بقي في دار الدنيا ، والقناعة تستر الخِلة ، والتدبير يكثّر القليل ، وليس لابن آدم أنفع من التوكل على اللّه سبحانه » ( 2 ) .
وشكى رجل إلى أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه يطلب فيصيب ، ولا يقنع ، وتنازعه نفسه إلى ما هو أكثر منه ، وقال : علمني شيئاً أنتفع به . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام « إن كان ما يكفيك يغنيك ، فأدنى ما فيها يغنيك وإن كان ما يكفيك لا يغنيك ، فكل ما فيها لا يغنيك » ( 3 )
وقال الباقر عليه السلام : « إياك أن يطمح بصرك إلى من هو فوقك فكفى بما قال الله تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وآله « ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم » وقال : « ولا تمدّن عينيك إلى متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا » ، فان دخلك من ذلك شيء ، فاذكر عيش رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فإنما كان قوته الشعير ، وحلوه التمر ، ووقوده السعف إذا وجده » ( 4 ) .