الرئيسية / الخالدون / مع الشهداء / الشهيد مجيد جايش الغزالي 103 ـ أبوأحمد الكاظمي
103

الشهيد مجيد جايش الغزالي 103 ـ أبوأحمد الكاظمي

في ناحية القادسية، قضاء أبوصخير التابع لمحافظة النجف الاشرف ، ولد عام1950م، وسط أسرة عُرفت بتدينها والتزامها بين أهالي تلك الناحية، فتربى في أحضانها ونهل منها حب النبي وآله الأطهار.
أنهى دراسته المتوسطة والثانوية في تلك الناحية.

نشأ شابا مؤمنا مهذّبا متخلّقا بأخلاق أهل بيت النبوة عليهم‌السلام، آخذا على عاتقه هداية الشباب، يؤازره في ذلك مجموعة من المؤمنين الرساليين، فوقف هؤلاء الفتية بوجه حزب البعث وأفكاره الهدّامة، وكان ضريبة ذلك في قاموس حزب البعث هو السجن أو الإعدام أو الهروب والتخفي أو ترك العراق…
اختار ترك أهله ووطنه والهجرة بدينه فكانت محطته الأولى اليمن، وبعد مدّت قضاها هناك قرّر الهجرة إلى إيران وكان هدفه الجهاد ضد النظام البعثي الذي انتهك الحرمات وعاث في الأرض الفساد.
بعد وصوله الجمهورية الإسلامية بتاريخ1/1/1980م، ، التحق بمعسكر الشهيد الصدر الذي كان يضم بين ثناياه المئات من خيرة أبناء العراق، من شماله وجنوبه ووسطه، من عربه وكرده وتركمانه، اجتمعوا في تلك البقعة إخوة متحابّين لمحاربة طاغوت العراق.
بعد دخوله دورة تدريبية في ذلك المعسكر بداية عام1982م، شارك في عدة واجبات جهادية.
أنِس مجيد بالمجاهدين وأنِسوا به، وعُرف بينهم بحسن خلقه، وكانوا يطلقون عليه العبد الصالح لالتزامه الديني وسلوكه الرباني وكثرة عبادته، كان طويل الدعاء، يتهجد من الليل نافلة، وقد عُرف بالتزامه بها، وكُنِّي بأبي أحمد الكاظمي.
بعد تشكيل قوات بدر، انضم إليها بتاريخ6/4/1984م، مشاركا في العديد من العمليات التي نفّذتها في أهوار الحويزة، منها القدس وعاشوراء وحاج عمران وحلبچة وعمليات أخرى في أماڪن متفرقة.
اختير أبوأحمد لمرافقة القوات التي كُلفت بواجب في منطقة قره‌داغ التابعة لمحافظة السليمانية، وكان معاونا لمسؤول وحده الميدان الطبية. لم يقتصر واجبه على معالجة جرحى ومرضى المجاهدين، بل كان يقوم بزيارات ميدانية للقرى لمعالجة جرحاهم ومرضاهم فقد كان طبيب دوّار بطبه. وبأخلاق وأسلوب الداعية المؤمن كان يسليهم ويخفف الآلام عنهم بما يروي لهم من أحاديث وروايات وقصص عما كان يتعرض له الصالحون والمجاهدون من عباد الله، وعن صبرهم واحتساب ما يصيبهم في سبيل الله.
كان مَنطِقه الإسلام، وحديثه يُنبئُك أن هذا الرجل ممن امتحن الله قلبه للإيمان، وممن صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وقد حباه الله القدرة على الصبر وتحمل الصعاب على الرغم من نحافة جسمه وبُنيَته الضعيفة، فقد أخلص لله سبحانه فأعطاه الله كرامات كثيرة عرفها من عايشه عن قرب.
نفَّذ المجاهدون بتاريخ26/12/1987م، هجوما على معسكر سنگاو، فدمّروا أهدافهم ثم انسحبوا، وكان أبوأحمد أحد المشاركين في ذلك الهجوم.
بقي المجاهدون مدافعون عن المنطقة إلى الشهر الرابع من عام1988م، وصمدوا صمودا حسينيا بعد أن انسحبت كل الأحزاب والفصائل منها، ووقفوا بوجه القوات البعثية التي بدأت بتنفيذ ما يُسمى بعمليات الأنفال، مستخدمة الأسلحة الكيمياوية والجرثومية ضد الأهالي والمجاهدين وبأسلوب الأرض المحروقة، مدمرة القرى والقصبات، والمزارع والبساتين، وأمام تلك المشاهد المروّعة تعاهد المجاهدون على المقاومة والصمود، وخاضوها معركة حاسمة أسموها طريق الحسين‌عليه‌السلام.
أبوأحمد الذي عشق الشهادة وتمناها منذ سنين، هاهو قاب قوسين أو أدنى منها، كان يقول لإخوته (لاشك أن من يُقتل في هذه المعركة مجاهدا في سبيل الله والمستضعفين فهو شهيد)، أخذ وجهه يتلألأ، وشعر المجاهدون أن ساعة رحيله قد اقتربت…
قاتل المجرمين المعتدين الذين اقتربوا من مواقع المجاهدين، ولم يكن يفصله عنهم إلا بضعة أمتار والتحمَ معهم في قتال ضارِ حتى سقط شهيدا مضرّجا بدمه الطاهر، شهيدا وشاهدا على ما فعلته تلك المخلوقات الغريبة — البعثيون — من جرائم يندى لها جبين الإنسانية فعرجت روحه الطاهرة يوم21/4/1988م، إلى ربها راضية مرضية حيث الروح والريحان وجنات النعيم.

103
السلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا