وقال حكيم : الكلام المنطوق به في أوانه تفاح من ذهب في سلال من فضة . وقال : كثرة الكلام لا تخلو من زلة ، ومن ضبط شفتيه فهو عاقل ومن فتقهما فحظه الدمار . وقال آخر لابنه : يا بني تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الحديث ، وليعلم الناس أنك أحرص على أن تسمع من أن تقول . وقالت الحكماء : رأس الأدب حسن الفهم والتفهم والاصغاء إلى التكلم . إلى غير ذلك مما به رقي الإنسان وصيانة معنويته . وإلى هذه الظاهرة يشير الإمام عليه السلام في كلمته النورية : إلى أن اللسان بعد أن نعطيه حقه ، أو قبل أن نعطيه إياه ، ذو جانب مهم في الكشف عن ذات الإنسان ، والدلالة على ما تحويه هذه الذات ، بحيث يمكن أن يتخذ اللسان سبيلا لمعرفة الصالحين من غير الصالحين . فاللسان المقوم يدل على حسن السيرة واستقامة في السلوك . أما العكس فيدل على خور النفس وضعف الروح التي تؤدي بصاحبها إلى الانحراف عن السبيل المستقيم . ثم بعد ذلك . وبعد أن يحاول الإمام عليه السلام جهده أن يعلمنا كيف نعطي لساننا حقه ، ونوفيه ما يجب أن يوفى ، يطلق كلمة العبد الذي لا حول له ولا قوة في أمر من الأمور ، إنما الحول والقوة شئ يختص به الجليل تبارك وتعالى ، وإنما نستطيع أن نؤدي أي شئ من قول أو عمل باستمداد من هذه القوة العظيمة الواسعة غير المحدودة بحد ، والتي لا تقف عند أمد . فنحن إذن عاجزون أن نضبط أنفسنا ، أو نؤدي أي حق من الحقوق لأي شئ من الأشياء ، ما لم يشأ الله لنا ذلك ويريده بنا . * * * وبهذه المناسبة ، ولعله من الخير ، أرى ألا أستأثر بهذا الخير كله وأخص به نفسي وحدها . فقد رأيت أن يسهم بعض ذوي الاختصاص في شرح بعض مقاطع هذه الرسالة ، مما يستحق التعمق في مداليلها ومفاهيمها ، والتي لا يكشفها إلا ذو الاختصاص كل في اختصاصه . وإني أتقدم إلى القراء بنماذج مما شرحه أولئك المهرة جوابا لأسئلتي التي وجهتها إليهم رغبة التأكد والوقوف على حقائقها بصورة فنية ، رغم مراجعتي لكثير من كتب الطب ومباحث التشريح ، تنويرا للأفكار . راجيا أن تكون بادرة عهد جديد لشرح هذه الرسالة النيرة من الطرق العلمية والفنية . وإليكم منها ما يلي : كلمة الدكتور ( عارف القراغولي ) الأخصائي بعلم اللسان والأسنان والحنجرة . والذي له مؤلفات وبحوث علمية قيمة في بابها . ولسنا في حاجة للإشادة بطبيبنا النابغة وقد ظهرت له ، حديثا كتب قيمة ( من علوم الطب في الإسلام ) ( من أسرار الطب في الإسلام ) ( الإمام الصادق والطب ) وهذه ثمرة تفكير وتدبر يرجى أن يكون لها تأثير عظيم . كلمة الدكتور ( عارف القراغولي ) سماحة العلامة الجليل السيد حسن القبانچي دام ظله . السلام عليكم . استجابة لطلبكم المدون في رقعتكم ، كتبت لكم هذه الكلمة الموجزة عن اللسان ، راجيا أن تنال رضاكم وتحظى منكم بالقبول والاستحسان . كان طلبكم يتضمن ثلاثة مطالب . وهي : 1 – تشريح اللسان . 2 – ما يعرض له من أمراض وعلل . 3 – معالجة تلك الأمراض . أما تشريح اللسان والأمراض التي تعرض له فقد ذكرناها لكم بإيجاز لأننا إذا أردنا التفصيل ، فإننا نخرج عن الغرض الذي بعثكم على طلب الكتابة في هذا الموضوع ، فيكون سببا للسأم والضجر لدى القارئ العادي لاستغلاق فهمه وصعوبة إدراكه ، وإن ذلك يخص الأطباء والعاملين في علم التشريح والغريزة دون غيرهم ، لذلك فإن ما ذكرناه عبارة عن إلمامة تشريحية تفيد القارئ العادي غير المتخصص ، ولا تثقل عليه المصطلحات الطبية والتعابير التشريحية والمرضية . أما الكلام عن معالجة تلك الأمراض فلم أتطرق إليها البتة ، لأن ذلك يجلب الضرر للقارئ أكثر مما يجلب له النفع ، فإن كثيرا من القراء يحاول تطبيق ما يقرأ من العلاجات على نفسه وذويه من غير أن يكون له علم تام بالأمراض واختلاطاتها ، والأدوية وتركيبها ومواضع استعمالها ومحاذيرها . وحبذا لو امتنع الناس عن استعمال الأدوية اعتمادا على تجربة سابقة ، أو استشارة أحد الذين يدعون أكثر مما يعرفون . وقد ذكرنا وصايا عامة تفيد القارئ فوائد كثيرة في معرض كلامنا عن الأمراض بدلا من ذكر العلاجات . والله الموفق للصواب . * * * اللسان عضو عضلي مخاطي يتحرك بحرية داخل الفم ، ويساعد على المضغ والبلع والذوق والتصويت . ويحتل القسم المتوسط من قاع الفم . وشكله بيضوي غير منتظم . ويتميز فيه وجهان علوي وسفلي ، وحافتان وذروة . فالوجه العلوي أو الظهري ينقسم إلى قسمين : أمامي ، أو فموي ويكون مستورا بغشاء مخاطي ، وعليه ثلم متوسط يمتد من ذروة اللسان إلى الثقبة العوراء وعليه بوارز صغيرة تدعى بالحليمات اللسانية ، وهناك حليمات أكبر من غيرها تتوضع أمام الثلم الانتهائي وعددها تسع حليمات فقط تسمى السبعة اللسانية . أما القسم الخلفي فيقال له البلعومي ، وعليه حليمات مدورة غير منتظمة تكون مجموعات خيطية تكون اللوزة اللسانية ويتصل في نهايته السفلية مع لسان المزمار التواءات تدعى الالتواءات اللسانية لسان المزمازية ، ويوجد انخفاض على جانبي الالتواء المتوسط يدعى بالحفيرة اللسانية ليان المزمارية أما الوجه السفلي فمستور أيضا بغشاء مخاطي ، ويحتوي على : 1 – ميزابة متوسطة موازية لثلم الوجه الظهري . 2 – التواء مخاطي متوسط يدعى بلجام اللسان . أما الحواف الجانبية للسان فثخينة في الخلف ورقيقة في الأمام . أما أوصافها فتشبه أوصاف الوجه المجاور لها . أما الذروة فهي قمة اللسان أو طرفه . وتكون محفورة بثلم يتمادى مع الثلم المتوسط للوجه الظهري ، والميزابة المتوسطة للوجه السفلي .