الرئيسية / زاد الاخرة / أدعية أهل البيت عليهم السلام في تعقيب الصلوات

أدعية أهل البيت عليهم السلام في تعقيب الصلوات

القسم الثاني

التعقيبات العامة

وما يدعى به بعد الفرائض الخمس

١٥٧
١٥٨
قال السيد الخوئي رحمه الله تعالى في منهاج الصالحين ، ج ١ ص ١٨٤ في التعقيب : وهو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر والدعاء ، ومنه أن يكبر ثلاثاً بعد التسليم ، رافعاً يديه على نحو ماسبق ، ومنه ـ وهو أفضله ـ تسبيح الزهراء عليها‌السلام وهو التكبير أربعاً وثلاثين ، ثم الحمد ثلاثاً وثلاثين ، ثم التسبيح ثلاثاً وثلاثين ، ومنه قراءة الحمد ، وآية الكرسي ، وآية شهد الله ، وآية الملك ، ومنه غير ذلك مما هو كثير مذكور في الكتب المعدة له.

أقول : وإليك ذلك بالتفصيل مع ما ذكرته أيضاً كتب علمائنا عليهم الرحمة في ذلك ، وهي كالتالي :

الأمر الأول : التكبير ثلاثاً ، والدعاء بالمأثور

قال الشيخ الطوسي رحمه الله تعالى في مصباح المتهجد ، ص ٥٠ : من التعقيبات العامة : فإذا سلمت وفرغت من

١٥٩
الصلاة فقل : الله أكبر ، ثلاث مرات ، رافعاً عند كل تكبيرة يديك إلى حيال أذنيك ، ثم قل :

لاَ إِلَهَ إِلّا اللهُ إِلَهَاً وَاحِدَاً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ، لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ وَلاَ نَعْبُدُ إِلّا إِيَّاهُ مُخْلِصِيْنَ لَهُ الدِّيْنَ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ ، لاَ إِلَهَ إِلّا اللهُ رَبُّنَا وَرَبُّ آبَائِنَا الأَوَّلِيْنَ ، لاَ إِلَهَ إِلّا اللهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ ، وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، فَلَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.

وفي وسائل الشيعة للحر العاملي : ج ٦ ص ٤٥٢ ح ٢ ، عن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : لأي علة يكبر المصلي بعد التسليم ثلاثاً يرفع بها يديه؟ فقال : لأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما فتح مكة صلى بأصحابه الظهر عند الحجر الأسود ، فلما سلم رفع يديه وكبر ثلاثاً ، وقال :

لاَ إِلَهَ إِلّا اللهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ ، وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، فَلَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيْتُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.

ثم أقبل على أصحابه فقال : لا تدعوا هذا التكبير وهذا

١٦٠
القول في دبر كل صلاة مكتوبة ، فإن من فعل ذلك بعد التسليم وقال هذا القول كان قد أدى ما يجب عليه من شكر الله تعالى على تقوية الإسلام وجنده.

الأمر الثاني : الإقرار بالأئمة عليهم‌السلام في دبر كل صلاة

كما في العروة الوثقى ، اليزدي : ج ١ ص ٧٠٤ (فصل في التعقيب) وقال الشيخ الحر العاملي رحمه الله تعالى في وسائل الشيعة ، ج ٦ ص ٤٦٣ : (ب استحباب الشهادتين والإقرار بالأئمةعليهم‌السلام بعد كل صلاة).

وروى ابن طاووس رحمه الله تعالى في فلاح السائل ، ص ٣٠٥ ، بإسناده : عن إدريس بن عبد الله ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : إذا فرغت من الصلاة فقل :

اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِيْنُكَ بِطَاعَتِكَ وَوِلاَيَتِكَ ، وَوِلاَيَةِ رَسُولِكَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَوِلاَيَةِ الأئِمَّةِ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ ، وتسميهم واحداً واحداً.

ثم تقول : اللَّهُمَّ إِنَّى أَدِيْنُكَ بِطَاعَتِهِمْ ، وَوِلاَيَتِهِمْ ، وَالرضَا

١٦١
بِمَا فَضَّلْتَهُمْ بِهِ ، غَيْرَ مُتَكَبِّرٍ وَلاَ مُسْتَكْبِرٍ ، عَلَى مَعْنَى مَا أَنْزَلْتَ في كِتَابِكَ ، عَلَى حُدُودِ مَا أَتَانَا فيهِ وَمَا لَمْ يَأتِنَا ، مُؤمِنٌ مُعْتَرِفٌ مُسَلِّمٌ بِذَلِكَ ، رَاضٍ بِمَا رَضِيْتَ بِهِ يَا رَبِّ ، أُرِيْدُ بِهِ وَجْهَكَ وَالدَّارَ الآخِرَةَ ، مَرْهُوبَاً وَمَرْغُوبَاً إِلَيْكَ فيهِ ، فَأحْيِنِي مَا أحْيَيَتَنِي عَلَى ذَلِكَ ، وَأَمِتْنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَى ذَلِكَ ، وَابْعَثْنِي إِذَا بَعَثْتَنِي عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مِنِّي تَقْصِيْرٌ فيمَا مَضَى ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ ، وَأَرْغَبُ إِلَيْكَ فيمَا عِنْدَكَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِوِلاَيَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ ، وَلاَ تَكِلَنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْن أَبَدَاً ، وَلاَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ ، إنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّا مَا رَحِمْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تعْصِمْنِي بِطَاعَتِكَ ، حَتَّى تَتَوَفَّانِي عَلَيْهَا ، وَأَنْتَ عَنِّي رَاضٍ ، وَأَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعَادَةِ ، وَلاَ تُحَوِّلَنِي عَنْهَا أَبَداً ، وَلاَ قُوَّةَ إِلّا بِكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ ، وَبِحُرْمَةِ اسْمِكَ العَظِيمِ ، وَبِحُرْمَةِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَبِحُرْمَةِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِكَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ـ وتسميهم ـ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَنْ تَفْعَلَ بي كذا وكذا ـ وتذكر حاجتك ـ إن شاء الله تعالى.

١٦٢
دعاء لاستكمال الإيمان

في تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي رحمه الله تعالى : (ج ٢ ص ١٠٩ ح ١٨٠) عن محمد بن سليمان الديلمي قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلامفقلت له : جعلت فداك ، إن شيعتك تقول : إن الإيمان مستقر ومستودع ، فعلمني شيئاً إذا قلته استكملت الإيمان؟ قال عليه‌السلام : قل في دبر كل صلاة فريضة :

رَضِيْتُ بِاللهِ رَبَّاً ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيَّاً ، وَبِالإِسْلاَمِ دِيْنَاً ، وَبِالقُرْآنِ كِتَابَاً ، وَبِالكَعْبَةِ قِبْلَةً ، وَبِعَلِيٍّ وَلِيَّاً وَإِمَامَاً ، وَبِالْحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَالأَئِمَّةِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، اللَّهُمَّ إِنِّي رَضِيْتُ بِهِمْ أَئِمَّةً فَارْضَنِي لَهُمْ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.

وفي الكافي للشيخ الكليني رحمه الله تعالى : ج ٢ ص ٥٤٧ ح ٦ ، عن مولانا الإمام الجواد عليه‌السلام قال : إذا انصرفت من صلاة مكتوبة فقل :

رَضِيْتُ بِاللهِ رَبَّاً ، وَبِالإسْلاَمِ دِيْنَاً ، وَبِالْقُرْآنِ كِتَابَاً ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيَّاً ، وَبِعَلِيٍّ ، وَالحَسَنِ ، وَالحُسَيْنِ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَمُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ

١٦٣
مُوْسَى ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، والْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَالحُجَّةِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أئِمَّةً ، اللَّهُمَّ وَلِيَّكَ الحُجَّةَ فَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، وَمِنْ خَلْفِهِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ ، وَعَنْ شِمَالِهِ ، وَمِنْ فَوْقِهِ ، وَمِنْ تَحْتِهِ ، وَامْدُدْ في عُمْرِهِ ، وَاجْعَلْهُ الْقائِمَ بِأَمْرِكَ وَالمُنْتَصِرَ لِدِيْنِكَ ، وَأَرِهِ مَا يُحِبُّ ، وَتَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ في نَفْسِهِ ، وَفِي ذُرِّيَّتِهِ ، وَأهْلِهِ ، وَمَالِهِ ، وَفِي شِيْعَتِهِ ، وَفِي عَدُوِّهِ ، وَأرِهِمْ مِنْهُ مَا يَحْذَرُونَ ، وَأَرِهِ فيهِمْ مَا يُحِبُّ وَتَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ ، وَاشْفِ صُدُورَنَا وَصُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِيْنَ.

دعاء التقرب إلى الله بالنبي وبالأئمة عليهم‌السلام

في كتاب دعائم الإسلام ، ج ٢ ص ١٧١ قال : روينا عن الأئمة عليهم‌السلام ، أنهم أمروا بعد ذلك ، بالتقرب بعقب كل صلاة فريضة ، والتقرب أن يبسط المصلي يديه بعد فراغه من الصلاة ، وقبل أن يقوم من مقامه ، وبعد أن يدعو إن شاء ما أحب ، وإن شاء جعل الدعاء بعد التقرب ، وهو أحسن ، ويرفع باطن كفيه ويقلب ظاهرهما ، ويقول :

اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ ، وَبِعَلِيٍّ

١٦٤
وَصِيِّهِ وَوَلِيِّكَ ، وَبِالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ الطَّاهِرِيْنَ ، الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ ، وَعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (وَمُوَسَى بْنِ جَعْفَر ، وَعَلِيِّ بْنِ مُوْسَى ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَالخَلَفِ الحُجَّةِ المَهْدِيِّ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ).

ثم يقول :

اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِهِمْ وَأَتَوَلاَّهُمْ ، وأَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ ، وَأَشْهَدُ اللَّهُمَّ بَحقَائِقِ الإِخْلاصِ ، وصِدْقِ اليقيْنِ ، أَنّهُمْ خُلَفَاؤُكَ في أَرْضِكَ ، وَحُجَجُكَ عَلَى عِبَادِكَ ، وَالوَسَائِلُ إِلَيْكَ ، وَأبْوَابُ رَحْمَتِكَ.

اللَّهُمَّ احْشُرْنِي مَعَهُمْ ، وَلاَ تُخْرِجْنِي مِنْ جُمْلَةِ أَوْلِيَائِهِمْ ، وَثَبِّتْنِي عَلَى عَهْدِهِمْ ، وَاجْعَلْنِي بِهِمْ عِنْدَكَ وَجِيْهَاً في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبِيْنَ ، وَثَبِّتِ اليقِيْنَ في قَلْبِي ، وَزِدْنِي هُدَىً وَنُورَاً.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَعْطِنِي مِنْ جَزيْلِ مَا أَعْطَيْتَ عِبَادَكَ المُؤْمِنِيْنَ ، مَا آمَنُ بِهِ مِنْ عِقَابِكَ ، وَأَسْتَوْجِبُ

١٦٥
بِهِ رِضَاكَ وَرَحْمَتَكَ ، وَاهْدِنِي إِلَى مَا اخْتُلِفَ فيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقيم ، وَأَسْأَلُكَ يَا رَبِّ في الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَقِيَنِي عَذَابَ النَّارِ.

الأمر الثالث : أن يسأل الله الجنة ويتعوذ من النار

ورد استحباب المواظبة بعد كل صلاة ، على سؤال الجنة ، والحور العين ، والاستعاذة من النار ، والصلاة على محمدٍ وآله ، وكراهة ترك ذلك كما في وسائل الشيعة : ج ٦ ص ٤٦٤.

قال الميرزا القمي رحمه الله تعالى في غنائم الأيام ، ج ٣ ص ٩٣ : ويستحب أن يأتي بالموجبتين ، لحسنة زرارة عن الباقر عليه‌السلام ، قال : لاتنسوا الموجبتين ، أو قال : عليكم بالموجبتين في دبر كل صلاة ، قلت : ما الموجبتان؟ قال : يسأل الله الجنة ، ويعوذ بالله من النار.

وفي مستدرك الوسائل للنوري : ج ٥ ص ٦٥ ، عن أمير المؤمنين علي عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا صلى

١٦٦
العبد ، ولم يسأل الله تعالى الجنة ، ولم يستعذه من النار ، قالت الملائكة : أغفل العظيمتين : الجنة ، والنار.

وفي الكافي للكليني : ج ٣ ص ٣٤٤ ح ٢٢ ، عن داود العجلي مولى أبي المغرا قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : ثلاث أعطين سمع الخلائق : الجنة ، والنار ، والحور العين ، فإذا صلى العبد وقال :

اللَّهُمَّ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ ، وَأَدْخِلْنِي الجَنَّةَ ، وَزَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِيْن.

قالت النار : يا رب إن عبدك قد سألك أن تعتقه مني فأعتقه ، وقالت الجنة : يا رب إن عبدك قد سألك إياي فأسكنه [فيَّ] ، وقالت الحور العين : يا رب إن عبدك قد خطبنا إليك فزوجه منا ، فإن هو انصرف من صلاته ولم يسأل الله شيئاً من هذا؟ قلن الحور العين : إن هذا العبد فينا لزاهد ، وقالت الجنة : إن هذا لعبد فيَّ لزاهد ، وقالت النار : إن هذا العبد فيَّ لجاهل.

وفي وسائل الشيعة للحر العاملي : ج ٦ ص ٤٦٦ ح ٤ و ٥ ، عن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلاميقول : إذا

١٦٧
قام المؤمن في الصلاة بعث الله الحور العين حتى يحدقن به فإذا انصرف ولم يسأل الله منهن شيئاً انصرفن متعجبات!!.

وروي عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : لو أن حوراء من حور الجنة أشرفت على أهل الدنيا وأبدت ذؤابة من ذوائبها لافتتن بها أهل الدنيا ، وإن المصلي ليصلي فإن لم يسأل ربه أن يزوجه من الحور العين قلن : ما أزهد هذا فينا!

وفي مستدرك الوسائل للنوري : ج ٥ ص ٦٥ ، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أربع جعلن شفعاء : الجنة ، والنار ، والحور العين ، وملك عند رأسي في القبر ، فإذا قال العبد من أمتي : اللهم زوجني من الحور العين ، قلن : اللهم زوجناه ، وإذا قال العبد : اللهم أجرني من النار ، قالت : اللهم أجره مني ، وإذا قال : اللهم أسألك الجنة ، قالت الجنة : اللهم هبني له ، وإذا قال : اللهم صل على محمدٍ وآل محمدٍ ، قال الملك الذي عند رأسي : يا محمد إن فلان بن فلان صلى عليك ، فأقول : صلى الله عليه كما صلى عليَّ.

وفي وسائل الشيعة : ج ٦ ص ٤٦٦ ح ٦ ، عن ابن فهد

١٦٨
الحلي رحمه الله تعالى في (عدة الداعي) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : أعطي السمع أربعة : النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والجنة ، والنار ، والحور العين ، فإذا فرغ العبد من صلاته فليصل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وليسأل الله الجنة ، وليستجر بالله من النار ، ويسأل الله أن يزوجه الحور العين ، فإنه من صلى على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رفعت دعوته ، ومن سأل الله الجنة قالت الجنة : يا رب أعط عبدك ما سأل ، ومن استجار بالله من النار قالت النار : يا رب أجر عبدك مما استجارك منه ، ومن سأل الحور العين قلن : يا ربِّ أعط عبدك ما سأل.

وفي التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه‌السلام ص ٣٦٥ ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن الله عزوجل أمر جبرئيل ليلة المعراج ، فعرض عليَّ قصور الجنان ، فرأيتها من الذهب والفضة ، ملاطها المسك والعنبر ، غير أني رأيت لبعضها شُرَفاً عالية ، ولم أر لبعضها ، فقلت : يا حبيبي ، ما بال هذه بلا شُرَف ، كما لسائر تلك القصور؟ فقال : يا محمد ، هذه قصور المصلين فرائضهم الذين يكسلون عن الصلاة عليك وعلى آلك بعدها ، فإن بعث مادة لبناء الشرف ، من

١٦٩
الصلاة على محمد وآله الطيبين ، بنيت له الشرف ، وإلا بقيت هكذا ، فيقال : حتى يعرف سكان الجنان ، أن القصر الذي لاشرف له ، هو الذي كسل صاحبه بعد صلاته ، عن الصلاة على محمد وآله الطيبين.

وعن كتاب عوالي اللآلي لابن أبي جمهور : ج ٢ ص ٤٣ ح ١٠٨ ، روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ، ثم يصلي عليَّ ، ثم يدعو بعده بما شاء.

الأمر الرابع : قراءة سورة الحمد والآيات الثلاث

جاء في وسائل الشيعة للحر العاملي : ج ٦ ص ٤٦٧ (قراءة الحمد ، وآية (شهد الله) ، وآية الكرسي ، وآية الملك ، بعد كل فريضة).

آية (شهد الله ..) وهي :

(شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلّا هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلّا هُوَ العَزِيْزُ الحَكِيْمُ إنَّ الدِّيْنَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيَاً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ).

١٧٠
آية الكرسي وهي :

(اللهُ لا إِلَهَ إِلّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَاخَلْفَهُمْ وَلاَيُحِيْطُونَ بِشَيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ العَظِيمُ ، لا إِكْرَاهَ في الدِّيْن قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ استَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَليمٌ ، اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّوِر إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فيهَا خَالِدُونَ).

آية الملك وهي :

(قُل اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ تُوْلِجُ اللَّيْلَ في النَّهَارِ وَتُوْلِجُ النَّهَارَ في اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ

١٧١
وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب).

وفي مستدرك الوسائل ، الميرزا النوري : ج ١٣ ص ٢٩٠ ح ٨ ، عن القطب الراوندي في لب اللباب : عن معاذ بن جبل ، أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علمه هذه الآية ـ يعني آية الملك ـ وقال : ما على الأرض مسلم يدعو بهن ، وهو مهموم أو مكروب أو عليه دين ، إلا فرج الله همه ، ونفس غمه ، وقضى دينه ، ثم يقول بعد ذلك : يَا رَحْمَنَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَرَحِيْمَهُمَا ، تُعْطِي مِنْهُمَا مَا تَشَاءُ ، وَتَمْنَعُ مِنْهُمَا مَا تَشَاءُ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي ، وَفَرِّجْ هَمِّي ، فلو كان عليك ملأُ الأرض ذهباً ديناً ، لأداه عنك.

ومما روي في فضل هذه الآيات الشريفة : هو ما جاء في كتاب مستدرك الوسائل ، للنوري رحمه الله تعالى (ج ٥ ص ٦٦ ب ٢١) : عن الشيخ أبي الفتوح الرازي في تفسيره ، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : من قرأ آية الكرسي ، عقيب كل فريضة تولى الله جل جلاله قبض روحه ، وكان كمن جاهد مع الأنبياء حتى استشهد.

وروي عن أميرالمؤمنين عليه‌السلام أنه قال : رأيت رسول

١٧٢
الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على أعواد هذا المنبر ، وهو يقول : من قرأ آية الكرسي ، عقيب كل فريضة ، ما يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ، ولا يواظب عليه إلا صدّيق أو عابد ، ومن قرأها عند منامه ، آمنه الله في نفسه ، وبيته ، وبيوت من جواره.

وروي عن جابر بن عبدالله ، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : أو حى الله تعالى إلى موسى بن عمران عليه‌السلام : من داوم على آية الكرسي ، عقيب كل صلاة ، أعطاه الله تعالى قلب الشاكرين ، وأجر النبيين ، وعمل الصديقين ، وبسط الله عليه يده ، وما يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ، قال موسى عليه‌السلام : ومن يداوم عليه؟ قال : لا يداوم عليه إلا نبي ، أو صدّيق ، أو رجل رضيت عنه ، أو رجل رزقته الشهادة.

وعن الشيخ الطبرسي في مجمع البيان : ج ٢ ص ٢٦٧ ، روى جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائهعليهم‌السلام ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : لما أراد الله أن ينزل فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، و (شهد الله) و (قل اللهم مالك الملك ـ إلى قوله ـ بغير حساب) تعلقن بالعرش ، وليس بينهن وبين الله

١٧٣
حجاب ، وقلن : يا رب تهبطنا إلى دار الذنوب ، وإلى من يعصيك ، ونحن معلقات بالطهور وبالقدس ، فقال : وعزتي وجلالي ، ما من عبد قرأكن في دبر كل صلاة مكتوبة ، إلا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه ، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة ، في كل يوم سبعين نظرة ، وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة ، أدناها المغفرة ، وإلا أعذته من كل عدو ، ونصرته عليه ، ولا يمنعه دخول الجنة إلا أن يموت.

وعن القطب الراوندي في الدعوات : ص ٨٤ ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : من قرأ آية الكرسي ، في دبر كل صلاة مكتوبة ، تقبلت صلاته ، ويكون في أمان الله ، ويعصمه الله.

وفي لب اللباب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من قرأ هذه الآية ـ يعني آية الكرسي ـ إذا فرغ من صلاة الفريضة ، لم يكل الله قبض روحه إلى ملك الموت (عن جامع أحاديث الشيعة : ج ٥ ص ٣٨٤).

وفي دعائم الإسلام : ج ١ ص ١٦٨ ، عن أميرالمؤمنين عليه‌السلام أنه قال : قال لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي ، اقرأ في

١٧٤
دبر كل صلاة آية الكرسي ، فإنه لا يحافظ عليها إلا نبي ، أو صدّيق ، أو شهيد.

ومن مسموعات السيد ناصح الدين أبي البركات ، عن أميرالمؤمنين عليه‌السلامقال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي : اقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي ، فإنه لايحافظ عليها إلا نبي أو صدّيق أو شهيد (راجع : مكارم الأخلاق ، الشيخ الطبرسي : ص ٢٨٣).

وفي مكارم الأخلاق ، للشيخ الطبرسي : ص ٢٨٨ ، عن أميرالمؤمنين عليه‌السلام أنه قال : سمعت نبيكم على أعواد المنبر وهو يقول : من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ، ولا يواظب عليها إلا صدّيق أو عابد ، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله.

وروى القطب الراوندي في الدعوات : ص ٢١٧ ، عن أبي الحسن عليه‌السلام : من قرأ آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج ، ومن قرأها دبر كل صلاة لم يضره ذو حمّة.

١٧٥
الأمر الخامس : سورة الإخلاص والدعاء بالمأثور

جاء في وسائل الشيعة : ج ٦ ص ٤٨٥ ، ب ٢٩ : قراءة سورة الإخلاص ، اثنتي عشرة مرة ، بعد كل فريضة ، وبسط اليدين ، والدعاء بالمأثور.

وفي كتاب مكارم الأخلاق للشيخ الطبرسي : ص ٢٨٠ ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : من أحب أن يخرج من الدنيا وقد تخلص من الذنوب كما يتخلص الذهب الذي لا كدر فيه ولا يطلبه أحد بمظلمة فليقل في دبر الصلوات الخمس نسبة الرب تبارك وتعالى (قل هو الله احد) اثني عشر مرة ، ثم يبسط يده ويقول :

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ المَكْنُونِ المَخْزُوِنِ الطَّاهِرِ الطُّهْرِ المُبَارَكِ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ العَظِيمِ وَسُلْطَانِكَ القَدِيمِ ، يَا وَاهِبَ العَطَايَا ، وَيَا مُطْلِقَ الأسَارَى ، يَا فَكَّاكَ الرِّقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ ، وَتُخْرِجَنِي مِنَ الدُّنْيَا سَالِمَاً ، وَتُدْخِلَنِي الجَنَّةَ آمِنَاً ، وَأَنْ تَجْعَلَ دُعَائِي أَوَّلَهَ فَلاَحاً ، وَأَوْسَطَهُ نَجَاحَاً ، وَآخِرَهُ صَلاَحَاً ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ.

١٧٦
قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : هذا من المخبيات مما علمني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأمرني أن أعلم الحسن والحسين عليهما‌السلام.

وعن دعائم الإسلام ، ج ١ ص ١٧٠ : عن علي أمير المؤمنين عليه‌السلام ، أنه قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يقول : من قرأ في دبر كل صلاة مكتوبة قل هو الله أحد ، مائة مرة ، جاز الصراط يوم القيامة ، وعن يمينه ثمانية أذرِع ، وعن شماله ثمانية أذرع ، وجبرئيل آخذ بحجزته وهو ينظر في النار يميناً وشمالاً ، فمن رأى فيها ممن يعرفه ، دخل بذنب غير الشرك ، أخذ بيده فأدخله الجنة بشفاعته.

وذكر الشيخ النوري رحمه‌الله في مستدرك الوسائل : ج ٥ ص ١٠٤ ح ٣ ، عن الشيخ الكفعمي في البلد الأمين ، عن كتاب نزهة الخاطر : عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من قرأ التوحيد ، دبر كل فريضة عشراً ، زوجه الله من الحور العين.

وعن السيد ابن طاووس في كتاب المجتنى ، ص ٨٩ ، عن كتاب العمليات الموصلة إلى رب الأرضين والسماوات ، بإسناده عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كنت أخشى العذاب الليل والنهار ، حتى جاءني جبرئيل بسورة قل هو الله

١٧٧
أحد ، فعلمت أن الله لا يعذب أمتي بعد نزولها ، فإنها نسبة الله عزوجل ، فمن تعاهد قراءتها بعد كل صلاة ، تناثر البر من السماء على مفرق رأسه ، ونزلت عليه السكينة ، لها دوي حول العرش ، حتى ينظر الله عزوجل قارئها ، فيغفر الله له مغفرة لا يعذبه بعدها ، ثم لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله إياه ، ويجعله في كلاءته … إلخ.

وفي وسائل الشيعة للحر العاملي : ج ٦ ص ٤٨٦ ح ٣ ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلامقال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضة بقل هو الله أحد ، فإن من قرأها جمع الله له خير الدنيا والآخرة وغفر له ولوالديه وماولدا.

الأمر السادس : تسبيح فاطمة الزهراء عليها‌السلام

قال العلامة الحلي رحمه الله تعالى في منتهى المطلب : ج ١ ص ٣٠٢ : وأفضل الأذكار كلها تسبيح الزهراء عليها‌السلام ، وقد أجمع أهل العلم كافة على استحبابه.

وقال المحقق الحلي رحمه الله تعالى في شرائع الإسلام : ج ١ ص ٧١ : التعقيب ، وأفضله تسبيح الزهراء عليها‌السلام ، ثم بما

١٧٨
روي من الأدعية ، وإلّا فبما تيسر.

وقال السيد اليزدي رحمه الله تعالى في العروة الوثقى ، ج ١ ص ٧٠٣ : تسبيح الزهراء صلوات الله عليها ، وهو أفضلها على ما ذكره جملة من العلماء ، ففي الخبر : ما عبدالله بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها‌السلام ، ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاطمة عليها‌السلام ، وفي رواية : تسبيح فاطمة الزهراء عليها‌السلام الذكر الكثير الذي قال الله تعالى : (واذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً).

وفي أخرى عن الإمام الصادق عليه‌السلام : تسبيح فاطمة كل يوم في دبر كل صلاة أحب إليَّ من صلاة ألف ركعة في كل يوم ، والظاهر استحبابه في غير التعقيب أيضاً ، بل في نفسه ، نعم هو مؤكد فيه ، وعند إرادة النوم لدفع الرؤيا السيئة ، كما أن الظاهر عدم اختصاصه بالفرائض ، بل هو مستحب عقيب كل صلاة وكيفيته : الله أكبر أربع وثلاثون مرة ، ثم الحمد لله ثلاث وثلاثون ، ثم سبحان الله كذلك ، فمجموعها مائة ، ويجوز تقديم التسبيح على التحميد وإن كان الأولى الأول.

١٧٩
وقد ورد (تأكد استحباب التعقيب بتسبيح الزهراء عليها‌السلام وتعجيله قبل أن يثني رجليه ، والابتداء بالتكبير وإتباعه بالتهليل) كما في وسائل الشيعة : ج ٦ ص ٤٣٩.

روي عن عبدالله بن سنان قال : قال أبو عبدالله عليه‌السلام : من سبّح تسبيح فاطمة عليها‌السلامقبل أن يثني رجله من صلاة الفريضة غفر الله له ، ويبدأ بالتكبير.

وروي عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن التسبيح فقال : ما علمت شيئاً موظفاً غير تسبيح فاطمة عليها‌السلام ، وعشر مرات بعد الفجر … الحديث.

وروي عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من سبّح الله في دبر الفريضة تسبيح فاطمة المائة مرة ، وأتبعها بلا إله إلا الله مرة ، غفر له.

وروي عن مسعدة بن صدقة قال : قال أبو عبدالله عليه‌السلام : من سبّح تسبيح فاطمة عليها‌السلام قبل أن يثني رجليه بعد انصرافه من صلاة الغداة غفرله ، ويبدأ بالتكبير ، ثم قال أبو عبدالله عليه‌السلام لحمزة بن حمران : حسبك بها يا حمزة.

(راجع : وسائل الشيعة : ج ٦ ص ٤٣٩ ـ ٤٤٠).

١٨٠
ملازمة تسبيح الزهراء وأمر الصبيان به

كما في وسائل الشيعة للحر العاملي : ج ٦ ص ٤٤١ ، وفيه عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : تسبيح فاطمة الزهراء عليها‌السلام من الذكر الكثير الذي قال الله عزوجل : (اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً).

وروي عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : يا أبا هارون إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها‌السلام كما نأمرهم بالصلاة ، فالزمه ، فإنه لم يلزمه عبد فشقي.

وروي عن محمد بن مسلم قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : من سبح تسبيح فاطمة عليها‌السلام ثم استغفر غفر له ، وهي مائة باللسان ، وألف في الميزان ، وتطرد الشيطان وترضي الرحمن.

اختيار تسبيح الزهراء عليها‌السلام على كل ذكر

جاء في الوسائل : ج ٦ ص ٤٤٣ ب ٩ ، (استحباب اختيار تسبيح الزهراء عليها‌السلام على كل ذكر وعلى الصلاة تنفلاً).

وفيه عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ما عبدالله بشيء من

١٨١
التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها‌السلام ، ولو كان شيءٌ أفضل منه لنحله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاطمة عليها‌السلام.

وعن أبي خالد القماط قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : تسبيح فاطمة عليها‌السلام في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إليَّ من صلاة ألف ركعة في كل يوم.

اتخاذ سبحة من طين قبر الحسين عليه‌السلام

جاء في الوسائل : ج ٦ ص ٤٥٥ ب ١٦ ، (استحباب اتخاذ سبحة من طين قبر الحسين عليه‌السلاموالتسبيح بها وإدارتها).

وقال السيد اليزدي رحمه الله تعالى في العروة (ج ١ ص ٧٠٣) : مسألة ١٩ ـ يستحب أن يكون السبحة بطين قبر الحسين صلوات الله عليه ، وفي الخبر أنها تسبح إذا كانت بيد الرجل من غير أن يسبح ، ويكتب له ذلك التسبيح وإن كان غافلاً.

فضل التسبيح بالتربة الحسينية

عن الشيخ الطبرسي رحمه الله تعالى في (مكارم الأخلاق ص ٢٨١) قال : روى إبراهيم بن محمد الثقفي

١٨٢
أن فاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كانت مسبحتها من خيوط صوف مفتل معقود عليه عدد التكبيرات ، فكانت عليها‌السلام تديرها بيدها تكبر وتسبح ، إلى أن قتل حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء رضي‌الله‌عنه ، فاستعملت تربته ، وعملت التسابيح فاستعملها الناس ، فلما قتل الحسين عليه‌السلامعدل بالأمر إليه فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزية.

قال : وفي كتاب الحسن بن محبوب أن أبا عبدالله عليه‌السلام سئل عن استعمال التربتين من طين قبر حمزة والحسين عليهما‌السلام والتفاضل بينهما ، فقال عليه‌السلام : السبحة التي من طين قبر الحسين عليه‌السلام تسبح بيد الرجل من غير أن يسبح.

قال : وروي أن الحور العين إذا بصرن بواحد من الأملاك يهبط إلى الأرض لأمر ما يستهدين منه المسبح والتراب من قبر الحسين عليه‌السلام.

وروي عن الصادق عليه‌السلام قال : من أدار سبحة من تربة الحسين عليه‌السلاممرة واحدة بالاستغفار أو غيره ، كتب الله له سبعين مرة ، وإن السجود عليها يخرق الحجب السبع.

١٨٣
وروي عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام قال : لايخلو المؤمن من خمسة : سواك ومشط وسجادة وسبحة فيها أربع وثلاثون حبة وخاتم عقيق.

وعن الطبرسي في الاحتجاج ، عن محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري ، أنه كتب إلى صاحب الزمان عليه‌السلام يسأله : هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر؟ وهل فيه فضل؟ فأجاب عليه‌السلام : يجوز أن يسبح به ، فما من شيء من السبح أفضل منه ، ومن فضله أن المسبح ينسى التسبيح ويدير السبحة فيكتب له التسبيح ، وفي نسخة يجوز ذلك وفيه الفضل.

كيفية تسبيح فاطمه عليها‌السلام وترتيبه

جاء في منهاج الصالحين للسيد الخوئي رحمه الله تعالى (ج ١ ص ١٨٤) قال : تسبيح الزهراء عليها‌السلاموهو : التكبير أربعاً وثلاثين ، ثم الحمد ثلاثاً وثلاثين ، ثم التسبيح ثلاثاً وثلاثين.

ومما جاء في ذلك من الروايات الشريفة ، منها :

ما روي عن محمد بن عذافر قال : دخلت مع أبي على

١٨٤
أبي عبدالله عليه‌السلام ، فسأله أبي عن تسبيح فاطمة عليها‌السلام فقال : الله أكبر حتى أحصى أربعاً وثلاثين مرة ، ثم قال : الحمد لله حتى بلغ سبعاً وستين ، ثم قال : سبحان الله حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة.

وروي عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال في تسبيح فاطمة عليها‌السلام : تبدأ بالتكبير أربعاً وثلاثين ، ثم التحميد ثلاثاً وثلاثين ، ثم التسبيح ثلاثاً وثلاثين (وسائل الشيعة : ج ٦ ص ٤٤٤ ح ١ و ٢).

ومما يدعى به عقيب التسبيح

الأول : لاَ إلَهَ إِلّا اللهُ

عن السيد ابن طاووس في فلاح السائل : ص ٢٥٠ ـ ٢٥٢ ، عن وهب بن عبد ربّه قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من سبح تسبيح الزهراء عليها‌السلام بدأ فكبّر الله أربعاً وثلاثين تكبيرة ، وسبحه ثلاثاً وثلاثين تسبيحة ، ووصل التسبيح بالتكبير ، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين مرة ووصل التحميد بالتسبيح ، وقال بعد ما يفرغ من التحميد :

لاَ إلَهَ إِلّا اللهُ (إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا

١٨٥
أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا صَلُّوَا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيْمَاً) لَبَّيْكَ رَبَّنَا ، لَبَّيْكَ وَسَعْدِيْكَ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى ذُرِّيّةِ مُحَمَّدٍ ، والسَّلاَمُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَأَشْهَدُ أنَّ التَّسْلِيْمَ مِنَّا لَهُمْ ، وَالائْتِمَامَ بِهِمْ ، وَالتَّصْدِيْقَ لَهُمْ ، رَبَّنَا آمَنَّا وَصَدَّقْنَا ، وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ وَآلَ الرَّسُولِ ، فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِيْنَ.

اللَّهُمَّ صُبَّ الرِّزْقَ عَلَيْنَا صَبَّاً صَبَّاً ، بَلاَغَاً لِلآخِرَةِ وَالدُّنْيَا ، مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَلاَ نَكَدٍ ، وَلاَ مَنٍّ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ، إِلّا سَعَةً مِنْ رِزْقِكَ ، وَطِيْبَاً مِنْ وُسْعِكَ ، مِنْ يَدَيْكَ الْمَلأَى عَفَافاً ، لاَ مِنْ أَيْدِي لِئَامِ خَلْقِكَ ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شيءٍ قدِيرٌ.

اللَّهُمَّ اجْعَلِ النُّوْرَ في بَصَرِي ، وَالبَصِيْرَةَ في دِيْنِي ، وَاليَقيْنَ في قَلْبِي ، وَالإِخْلاَصَ في عَمَلِي ، وَالسِّعَةَ في رِزْقِي ، وَذِكْرَكَ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ عَلَى لِسَانِي ، وَالشُّكْرَ لَكَ أَبَدَاً مَا أَبْقَيْتَنِي.

اللَّهُمَّ لاَ تَجِدْنِي حَيْثُ نَهَيْتَنِي ، وَبَارِكْ لِي فيمَا أَعْطَيْتَنِي ، وَارْحَمْنِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.

غفر الله له ذنوبه كلها ، وعافاه من يومه وساعته وشهره

١٨٦
وسنته ، إلى أن يحول الحول ، من الفقر والفاقة والجنون والجذام والبرص ، ومن ميتة السوء ، ومن كل بلية تنزل من السماء إلى الأرض ، وكتب له بذلك شهادة الإخلاص بثوابها إلى يوم القيامة ، وثوابها الجنة البتة ، فقلت له : هذا له إذا قال ذلك ، في كل يوم من الحول إلى الحول؟! فقال : ولكن هذا لمن قال من الحول إلى الحول مرة واحدة ، يكتب له ذلك ، وأجزأه له إلى مثل يومه وساعته وشهره من الحول الجائي ، الحائل عليه.

شاهد أيضاً

ماذا تقول الاستطلاعات في الكيان وفلسطين؟ – ناصر قنديل

ماذا تقول الاستطلاعات في الكيان وفلسطين؟ ناصر قنديل – الحرب في نهاية المطاف هي طريقة ...