مآثر العلماء في الطريق الى الله ٤١

ثلاثين عاما لم يتعد طعامي الخبز

تحدث الشيخ الأخوند الخراساني رحمه الله عن فترة دراسته فقال :

” كانوا يعطونني مالاً لشراء الشمع، لكني كنت أقضيها في الظلام، و أعطي المال لمن هو أكثر مني فقراً، وآخذ كتابي إلى بیت الخلاء لأقرأ تحت مصباحه، و لم يكن باقي الطلاب يلتفتون لذلك إلا من كانوا أشد مئي فقرا

و لم أكن أنام أكثر من ستة ساعات يوميا، و لأن معدتي خاوية لم يكن نومي ثقيلا، فكنت انهض في الليالي و اتحدث إلى نجوم السماء و أسامرها.

و كنت أسلي نفسي بالتفكير كيف كان أميرالمؤمنين عليه السلام يحيي لياليه هكذا ،  و رغم فقري و بؤسي كنت أحس أني أحلق في عالم علوي و أن هناك قوة تجذب روحي نحوها…

نعم لقد قضيت ثلاثين عاما لم يتعد طعامي الخبز.”

كان العلامة الشيخ خلف آل عصفور
( تـ 1868 – فـ 1936 ) جالساً في جماعة من المؤمنين يوعظهم ويرشدهم ويعلمهم أحكام دينهم وذلك بعد أن فرغ من أداء الصلاة ، فأهدى إليه أحدهم سلة مليئة باللوز ، فقام الشيخ بنفسه ليوزع ذلك اللوز عليهم ، وكان يعطي الواحد منهم لوزتين .. فتبين في الأثناء أن كمية اللوز المتبقية لا تكفي العدد المتبقي ، فعندها أعطى الباقي كل على لوزة واحدة .. ومنذ ذلك اليوم انقطع من حصل كل من حصل على لوزة واحدة عن حضور صلاة الجمعة والجماعة لأن الشيخ أصبح في نظرهم غير عادل ، فقال الشيخ كلمته: لبلد تسخطه اللوزة وترضيه اللوزتين .. حري بالهجران.. وبالفعل كانت المعاملة السيئة للشيخ خلف هي من أحد الدوافع التي دعت الشيخ للهجران إلى كربلاء المقدسة فتوفي ودفن هناك
..

✍️ : محمود طرادة ،قصص وذكريات سماحة العلامة الشيخ أحمد بن الشيخ خلف آل عصفور، ج 1-2

كان الخطيب المعروف بصولاته وجولاته المنبرية العلامة الشيخ محمد علي القسام تـ 1881/فـ 1953 وهو من أشهر خطباء النجف في عصرة ، وكان هو الذي يتولى القراءة في وفاة الزهراء عليها السلام بحرم الأمام علي عليه السلام ، وكان المشهد ممتلئاً بالحاضرين من مختلف البقاع ومن مختلف المستويات ، فلما ركب الشيخ المنبر أخرج يده من تحت عباءته وأشار إلى ضريح الإمام عليه السلام وقال : يا علي مسألة .. ذهبت بها إلى جميع طبقات الناس فلم يجيبوني ، الفقهاء والأدباء والمثقفون وغيرهم وكلهم لم يعرفوا الجواب . .إذن لا جواب إلا عندك .. مولاي .. لما أن وضعت الزهراء عليها السلام في قبرها على أي جنب وضعتها ؟ هل وضعتها على الضلع المكسور .. فضج ذلك الجمع بالبكاء والنحيب وبعدها نزل الشيخ من على المنبر ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

💠 السير و السلوك بين التصور والعمل

🔻إن تصورنا عن طريق السلوك تعتريه ضبابية ، نتأثر في تكوينه بقراءة بعض القصص،فالكثير من الشباب انجذبوا لهذا الوادي لأنهم قرأوا في سيرة الأولياء وكراماتهم.

🔸ولكن .. عندما يبدأون السير تبدأ الصعوبات بالظهور ! تماما كالبنت الصغيرة ، التي تأخذ دمية ما، تطعمها وتسقيها وتربيها وتفرح بذلك، ولكن عندما تكبر وتصبح القضية جدّية فتعيش تجربة الحياة الزوجية وما يلازمها من متطلبات الزوج ومن ثم الحمل ومشقاته حتى أن بعض النساء يطلب منهن عدم الحركة في أشهر معينة لكي لا تسقط جنينها، ثم ما تتحمله من سهر في عنايتها بالطفل، كل هذا أينه من حالها وشعورها في سن الطفولة ؟! فرق شاسع بينهما.

🔹السير والسلوك هكذا أيضاً! البعض يقرأون القصص ويستمعون للكرامات فيحصل في أنفسهم شوق ولكن عندما يبدأون بالتطبيق العملي يقولون :

الله أكبر! ما أصعب هذا الطريق!!

🔺سماحة الشيخ‌ جعفر الناصري

📖 : سر نجاح الحكماء

✍️ : صادق حسن زادة

شاهد أيضاً

زاد المبلغ في عاشوراء الجزء الأول

24 الموعظة التاسعة والستّون: الدفاع عن المقدّسات بيان المقدّسات في الإسلام، وأهمّيّة الحفاظ عليها، ومشروعيّة …