الرئيسية / الخالدون / شخصيات اسلامية / ابصار العين في انصار الحسين عليه وعليهم السلام

ابصار العين في انصار الحسين عليه وعليهم السلام

جنادة بن كعب بن الحرث الأنصاري الخزرجي
كان جنادة ممن صحب الحسين ( عليه السلام ) من مكة وجاء معه هو وأهله ، فلما كان يوم
الطف تقدم إلى القتال فقتل في الحملة الأولى .
عمر بن جنادة بن كعب بن الحرث الأنصاري الخزرجي
كان عمر غلاما جاء مع أبيه وأمه ، فأمرته أمه بعد أن قتل أبوه في الحرب ، فوقف
أمام الحسين ( عليه السلام ) يستأذنه فلم يأذن له ، فأعاد عليه الاستئذان .
قال أبو مخنف : فقال الحسين ( عليه السلام ) : ” إن هذا غلام قتل أبوه في المعركة ولعل أمه تكره
ذلك ” . فقال الغلام : إني أمي هي التي أمرتني . فأذن له فتقدم إلى الحرب فقتل وقطع
رأسه ورمي به إلى جهة الحسين ، فأخذته أمه وضربت به رجلا فقتلته ، وعادت إلى
المخيم فأخذت عمودا لتقاتل به فردها الحسين ( عليه السلام ) ( 1 ) .
سعد بن الحرث الأنصاري العجلاني
وأخوه
أبو الحتوف بن الحرث الأنصاري العجلاني
كانا من أهل الكوفة ومن المحكمة فخرجا مع عمر بن سعد إلى قتال
الحسين ( عليه السلام ) . قال صاحب الحدائق : فلما كان اليوم العاشر ، وقتل أصحاب الحسين
فجعل الحسين ينادي : ” ألا ناصر فينصرنا ” ، فسمعته النساء والأطفال ، فتصارخن
وسمع سعد وأخوه أبو الحتوف النداء من الحسين ( عليه السلام ) والصراخ من عياله فمالا
بسيفيهما مع الحسين على أعدائه فجعلا يقاتلان حتى قتلا جماعة وجرحا آخرين ،
ثم قتلا معا ( 2 ) .
المقصد السادس
في البجليين والخثعميين
من أنصار الحسين ( عليه السلام )
زهير بن القين بن قيس الأنماري البجلي ( 1 )
كان زهير رجلا شريفا في قومه ، نازلا فيهم بالكوفة ، شجاعا ، له في المغازي
مواقف مشهورة ومواطن مشهودة . وكان أولا عثمانيا ، فحج سنة ستين في أهله . ثم
عاد فوافق الحسين ( عليه السلام ) في الطريق ، فهداه ، الله وانتقل علويا .
روى أبو مخنف عن بعض الفزاريين قال : كنا مع زهير بن القين حين أقبلنا من
مكة نساير الحسين ( عليه السلام ) فلم يكن شئ أبغض إلينا من أن نسايره في منزل ، فإذا سار
الحسين ( عليه السلام ) تخلف زهير ، وإذا نزل الحسين تقدم زهير ، حتى نزلنا يوما في منزل لم
نجد بدا من أن ننازله فيه ، فنزل الحسين في جانب ، ونزلنا في جانب ، فبينا نحن
نتغذى من طعام لنا ، إذ أقبل رسول الحسين فسلم ودخل ، فقال : يا زهير بن القين إن
أبا عبد الله الحسين بن علي بعثني إليك لتأتيه ، فطرح كل إنسان منا ما في يده حتى
كأن على رؤسنا الطير ( 1 ) .

قال أبو مخنف : فحدثتني دلهم بنت عمرو ، امرأة زهير قالت : فقلت له : أيبعث
إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه ! سبحان الله لو أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت ،
قالت : فأتاه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أسفر وجهه : فأمر
بفسطاطه وثقله ومتاعه ، فقوض وحمل إلى الحسين ( عليه السلام ) ، ثم قال لي : أنت طالق ،
الحقي بأهلك ، فإني لا أحب أن يصيبك بسببي إلا خير ، ثم قال لأصحابه : من أحب
منكم أن يتبعني وإلا فإنه آخر العهد ، إني سأحدثكم حديثا ، غزونا بلنجر ، ففتح الله
علينا وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان : أفرحتم بما فتح الله عليكم ، وأصبتم من
المغانم ؟ فقلنا : نعم . فقال لنا : إذا أدركتم شباب آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) فكونوا أشد فرحا
بقتالكم معه بما أصبتم من المغانم ، فأما أنا فإني أستودعكم الله ، قال : ثم والله ما زال
أول القوم حتى قتل معه ( 2 ) .

وقال أبو مخنف : لما عارض الحر بن يزيد الحسين ( عليه السلام ) في الطريق وأراد أن
ينزله حيث يريد فأبى الحسين عليه ، ثم إنه سايره ، فلما بلغ ذا حسم خطب أصحابه
خطبته التي يقول فيها : ” أما بعد ، فإنه نزل بنا من الأمر ما قد ترون ” الخ ، فقام زهير
وقال لأصحابه : أتتكلمون أم أتكلم ؟ قالوا : بل تكلم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
قد سمعنا هداك الله يا بن رسول الله مقالتك ، والله لو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنا فيها
مخلدين ، إلا أن فراقها في نصرك ومواساتك ، لآثرنا النهوض معك على الإقامة فيها .
فدعا له الحسين وقال له خيرا ( 3 ) .

وروى أبو مخنف : أن الحر لما ضايق الحسين ( عليه السلام ) بالنزول وأتاه أمر ابن زياد أن
ينزل الحسين على غير ماء ولا كلأ ولا في قرية ، قال له الحسين : ” دعنا ننزل في
هذه القرية ” ، يعني نينوى ، أو هذه يعني الغاضرية ، أو هذه يعني شفية .

فقال الحر : لا
والله لا أستطيع ذلك ، هذا رجل قد بعث علي علينا ، فقال زهير للحسين : يا بن رسول
الله إن قتال هؤلاء أهون علينا من قتال من بعدهم ، فلعمري ليأتينا من بعدهم ما لا
قبل لنا به ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : ” ما كنت لأبدأهم بقتال ” ، فقال له زهير : فسر بنا إلى
هذه القرية فإنها حصينة ، وهي على شاطئ الفرات ، فإن منعونا قاتلناهم ، فقتالهم
أهون من قتال من يجيئ من بعدهم ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : ” وأية قرية هي ” ؟ قال : هي
العقر ، فقال الحسين ( عليه السلام ) :

” اللهم إني أعوذ بك من العقر ” فنزل بمكانه وهو كربلا ( 1 ) .وقال أبو مخنف : لما أجمع عمر بن سعد على القتال نادى شمر بن ذي الجوشن :
يا خيل الله اركبي وأبشري بالجنة ، والحسين ( عليه السلام ) جالس أمام بيته محتبيا بسيفه ، وقد
وضع رأسه على ركبته من نعاس ، فدنت أخته زينب منه وقالت : يا أخي قد اقترب
العدو ، وذلك يوم الخميس التاسع من المحرم بعد العصر ، وجاءه العباس فقال : يا
أخي أتاك القوم ، فنهض ثم قال : ” يا عباس اركب إليهم حتى تسألهم عما جاء بهم ”
فركب العباس في عشرين فارسا منهم حبيب بن مظهر وزهير بن القين فسألهم
العباس ، فقالوا جاء أمر الأمير بالنزول على حكمه أو المنازلة ، فقال لهم العباس : لا
تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم ، فوقفوا وقالوا له : ألقه
فأعلمه ، ثم القنا بما يقول ، فذهب العباس راجعا ، ووقف أصحابه . فقال حبيب
لزهير : كلم القوم إن شئت وإن شئت كلمتهم أنا ، فقال زهير أنت بدأت فكلمهم ،
فكلمهم بما تقدم في ترجمته ، فرد عليه عزرة بن قيس بقوله : إنه لتزكي نفسك ما
استطعت ، فقال له زهير : إن الله قد زكاها وهداها فاتق الله يا عزرة ، فإني لك من
الناصحين ، أنشدك الله يا عزرة أن تكون ممن يعين الضلال على قتل النفوس الزكية .

فقال عزرة : يا زهير ما كنت عندنا من شيعة هذا البيت إنما كنت عثمانيا . قال : أفلا
تستدل بموقفي هذا على أني منهم ! أما والله ما كتبت إليه كتابا قط ، ولا أرسلت إليه
رسولا قط ، ولا وعدته نصرتي قط ، ولكن الطريق جمع بيني وبينه ، فلما رأيته ذكرت
رسولا قط ، ولا وعدته نصرتي قط ، ولكن الطريق جمع بيني وبينه ، فلما رأيته ذكرت
به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم : فرأيت أن
أنصره ، وأن أكون في حزبه ، وأن أجعل نفسي دون نفسه ، حفظا لما ضيعتم من حق
الله وحق رسوله . قال : وأقبل العباس فسألهم إمهال العشية ، فتوامروا ثم رضوا
فرجعوا ( 1 ) .

وروى أبو مخنف عن الضحاك بن عبد الله المشرقي قال : لما كانت الليلة العاشرة
خطب الحسين أصحابه وأهل بيته فقال في كلامه : ” هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه
جملا ، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، فإن القوم إنما يطلبوني ” .
فأجابه العباس وبقية أهله بما تقدم في تراجمهم . ثم أجابه مسلم بن عوسجة بما
ذكر وأجابه سعيد بما يذكر . ثم قام زهير فقال : والله لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم
قتلت حتى أقتل كذا ألف قتلة ، وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس
هؤلاء الفتية من أهل بيتك ( 2 ) .
وقال أهل السير : لما صف الحسين ( عليه السلام ) أصحابه للقتال وإنما هم زهاء السبعين
جعل زهير على الميمنة ، وحبيبا على الميسرة ، ووقف في القلب ، وأعطى الراية
لأخيه العباس ( 1 ) .

وروى أبو مخنف عن علي بن حنظلة بن أسعد الشبامي ( 2 ) عن كثير بن عبد الله
الشعبي البجلي ( 3 ) ، قال : لما زحفنا قبل الحسين ( عليه السلام ) خرج إلينا زهير بن القين على
فرس له ذنوب ، وهو شاك في السلاح ، فقال : يا أهل الكوفة ، نذار لكم من عذاب الله
نذار ! إن حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتى الآن إخوة وعلى دين
واحد وملة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ،
وكنا أمة وكنتم أمة ، إن الله قد ابتلانا وإياكم بذرية نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) لينظر ما نحن وأنتم
عاملون ، إنا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية عبيد الله بن زياد ، فإنكم لا
تدركون منهما إلا السوء عمر سلطانهما كله ، إنهما يسملان أعينكم ، ويقطعان أيديكم
وأرجلكم ، ويمثلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتلان أماثلكم وقرائكم ،
أمثال حجر بن عدي وأصحابه ، وهاني بن عروة وأشباهه .

قال : فسبوه وأنثوا على
عبيد الله وأبيه ، وقالوا : والله لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه ، أو نبعث به
وبأصحابه إلى الأمير ، فقال لهم زهير : عباد الله إن ولد فاطمة ( عليها السلام ) أحق بالود والنصر
من ابن سمية ، فإن لم تنصروهم فأعيذكم بالله أن تقتلوهم ، فخلوا بين هذا الرجل
وبين يزيد ، فلعمري إنه ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ( عليه السلام ) ، قال : فرماه شمر
بسهم وقال له : اسكت أسكت الله نامتك ، فقد أبرمتنا بكثرة كلامك ! فقال زهير : يا بن
البوال على عقبيه ، ما إياك أخاطب ، إنما أنت بهيمة ، والله ما أظنك تحكم من كتاب
الله آيتين ، فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم . فقال له شمر : إن الله قاتلك
وصاحبك عن ساعة ، قال زهير : أفبالموت تخوفني ! ؟ والله للموت معه أحب إلي من
الخلد معكم ، قال : ثم أقبل على الناس رافعا صوته ، وصاح بهم : عباد الله لا يغرنكم
عن دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه ، فوالله لا تنال شفاعة محمد ( صلى الله عليه وآله ) قوما هرقوا
دماء ذريته وأهل بيته ، وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم . قال : فناداه رجل من
خلفه : يا زهير إن أبا عبد الله يقول لك : أقبل ، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح
لقومه وأبلغ في الدعاء ، لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والإبلاغ ، فذهب
إليهم ( 1 ) .

وروى أبو مخنف عن حميد بن مسلم قال : حمل شمر حتى طعن فسطاط
الحسين ( عليه السلام ) برمحه ، وقال : علي بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله ، فصاحت
النساء وخرجن من الفسطاط ، فصاح الحسين : يا بن ذي الجوشن ، أنت تدعو بالنار
لتحرق بيتي على أهلي ، حرقك الله بالنار .
وحمل زهير بن القين في عشرة من أصحابه فشد على شمر وأصحابه ، فكشفهم
عن البيوت حتى ارتفعوا عنها ، وقتل زهير أبا عزة الضبابي من أصحاب الشمر
وذوي قرباه ، وتبع أصحابه الباقين فتعطف الناس عليهم ، فكثروهم وقتلوا أكثرهم
وسلم زهير ( 2 ) .

قال أبو مخنف : واستحر القتال بعد قتل حبيب ، فقاتل زهير والحر قتالا شديدا
فكان إذا شد أحدهما واستلحم شد الآخر فخلصه ، فقتل الحر ثم صلى الحسين ( عليه السلام )
صلاة الخوف ، ولما فرغ منها تقدم زهير فجعل يقاتل قتالا لم ير مثله ولم يسمع
بشبهه وأخذ يحمل على القوم فيقول :
أنا زهير وأنا بن القين * أذودكم بالسيف عن حسين
ثم رجع فوقف أمام الحسين وقال له :
فدتك نفسي هاديا مهديا * اليوم ألقى جدك النبيا
وحسنا والمرتضى عليا * وذا الجناحين الشهيد الحيا
فكأنه ودعه ، وعاد يقاتل فشد عليه كثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس
التميمي فقتلاه ( 1 ) .

وقال السروي في المناقب : لما صرع وقف عليه الحسين ( عليه السلام ) فقال : ” لا يبعدنك
الله يا زهير ، ولعن الله قاتليك ، لعن الذين مسخوا قردة وخنازير ” ( 2 ) .
وفيه أقول :
لا يبعدنك الله من رجل * وعظ العدى بالواحد الأحد
ثم انثنى نحو الخميس فما * أبقى لدفع الضيم من أحد
( ضبط الغريب )
مما وقع في هذه الترجمة :
( كأن على رؤسنا الطير ) : هذا مثل يضرب في السكون من التحير فإن الطير لا
يقع إلا على ساكن .
( بلنجر ) : بالباء الموحدة واللام المفتوحتين والنون الساكنة والجيم المفتوحة
والراء المهملة آخر الحروف وهي مدينة في الخزر عند باب الأبواب ( 3 ) ، فتحت في
زمان عثمان على يد سلمان بن ربيعة الباهلي أو سلمان الفارسي كما ذكره ابن
الأثير ( 1 ) . وقتل سلمان بن ربيعة بعد فتحها ، فقال فيه عبد الرحمن الباهلي :
وإن لنا قبرين قبر بلنجر * وقبرا بأرض الصين يا لك من قبر
يعني بالأول قبر سلمان الباهلي وبالثاني قبر قتيبة بن مسلم الباهلي .
( فقوله ) : فقال لنا سلمان يحتمل الباهلي لأنه رئيس الجيش ، ويحتمل الفارسي
لأنه في الجيش على ما ذكره ابن الأثير في الكامل .
( نينوى ) : قرية عند كربلا . ( الغاضرية ) : قرية عند كربلا أيضا تنسب لبني غاضرة
من أسد .

( شفية ) : قرية عند كربلا أيضا ، وتضبط بضم الشين المعجمة والفاء المفتوحة
والياء المثناة تحت المشددة والتاء آخر الكلمة ، ولم أر من ذكرها في المعاجم .
( نذار ) : بفتح النون وكسر الراء أي : خافوا وهو اسم فعل من الانذار ، وهو الابلاغ
مع التخويف وبناؤه على الكسر .
( العصمة ) : أي المنعة بالإسلام يقال من شهد الشهادتين فقد عصم نفسه أي منعها .
( يسملان ) : يقال : سمل عينه أي فقأها بميل محمي .
( أسكت الله نامتك ) : النأمة بالهمزة والنامة بالتشديد الصوت ، يقال ذلك كناية عن
الموت وهو دعاء عند العرب مشهور .
( أبرمتنا ) : أي أضجرتنا ، ( استحر ) : أي اشتد ، قال ابن الزبعرى :
حين حكت بقباء بركها * واستحر القتل في عبد الأشل
( استلحم ) : الرجل إذا احتوشه العدو في القتال .

شاهد أيضاً

ابصار العين في انصار الحسين عليه وعليهم السلام

الفائدة السادسة عشرة قتلت مع الحسين في يوم الطف امرأة واحدة وهي أم وهب النمرية ...