الرئيسية / الشهداء صناع الحياة / 07 أبو جمال البدران

07 أبو جمال البدران

الشهيد ناصر جنديل محسن من مواليد عام1960م، أبصرت عيناه النور في مدينة البصرة — المعقل، في أسرة مؤمنة غذته الطيبة والفطرة السليمة.
نشأ شابا مؤمنا رساليا يعيش هموم الإسلام وما يعانيه المؤمنون من ممارسات السلطة البعثية الجائرة.

 

Displaying 07-.JPG

 

أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدينته، وهو ملتصقا بالشباب المؤمن الرسالي المجاهد، كان يستغل كل فرصة لكي يُظهر للناس مثالب البعثيين وظلمهم، وكان مثلا للإنسان المؤمن الطيب الهادئ الشجاع، فقد كان الألم يعتصر قلبه وهو يرى اليد البعثية الأثيمة تمتد إلى كل زوايا المجتمع العراقي، لتسلبه حريته وكرامته. طار فرحا عندما علم بوجود عملية جهادية ضد النظام فبدأ يعيش الانتظار بكل لحظاته المتعبة، ثم يعود إليه الحزن ثانية عندما سمع أن العملية قد أُجلت ولامجال لتنفيذها حينئذٍ. قُبل للدراسة في المعهد الزراعي في مدينة العمارة عام1980م، ليواصل جهاده من ذلك الموقع، ويبدأ رحلة جديدة من المتاعب حيث ملاحقة ومراقبة عيون أزلام النظام، إلا أن قلبه كان يقظا لايعرف الغفلة، وبلطف الله وعنايته لم يستطع النظام من القبض عليه إذ تمكن من الخلاص في15/1/1982بتركه دراسته والهجرة بدينه إلى إيران ليواصل جهاده ضد قوى البعث الباغية.
كانت هجرته إلى إيران هجرة شاقة وطويلة، عبر جبال زاخو المغطاة بالثلوج، استمرت 45 يوما، من تاريخ15/2/1982م، إلى 31/3/1982م، كان ينعم خلالها بالعناية الإلهية والرعاية الربانية، ليصل أخيرا إلى الجمهورية الإسلامية ليبدأ حياته الجديدة المملوءة بالجد والمثابرة والجهاد في سبيل الله، فقد ترك وطنه وأخيه كان يعذّب تحت سياط الجلادين من زبانية صدام.
كان له حضور مميّز في سوح الجهاد، وفي مواقع مختلفة. انضم إلى المجاهدين في قوات بدر ضمن دورتها الثانية بتاريخ22/5/1983م، وبعد انتهائها اشترك مع إخوانه المجاهدين في واجب جهادي على مشارف مدينة البصرة وخلال تلك الفترة التي قضاها معهم، لم يفكر في إجازة لأنه كان يرى في المجاهدين إخوانه وأهله، والموضع الصغير بيته، والواجبات الجهادية الليلية نزهته.
وتمر الأيام لكي تطوي سجل الحياة، ويأتي اليوم المشهود، يوم التاسع من المحرم الحرام، ليحكي الصفحة الأخيرة من صفحات حياته المشرقة، فقط استيقظ صباحاَ وجاء ليقص للمجاهدين رؤياه التي رآها فقال (شاهدت شيخا كبيرا يدعوني ليأخذني إلى زيارة بيت الله، ثم أخذني إلى مكان عجيب، أشجاره وارفة وقصوره عالية وثماره دانية، ما كان أحلى ذلك المكان…).
اخذ إخوته يُحدّق أحدهم بوجه الآخر من الدهشة لتلك الرؤيا، وتمر الساعات لذلك اليوم متسارعة لتنحدر الشمس القانية مؤذنة بالمغيب، ويخرج إلى الأرض الحرام في دورية قتالية، وقبل استشهاده بدقائق همس في إذن أحد المجاهدين قائلا (يا ترى ما منزلة الشهيد في هذه الليلة؟ ومَنْ صاحب الحظ السعيد فيها؟) فكان هو المحظوظ.
في حياة الشهيد أبي جمال البدران مواقف كثيرة أهمها:
الأول: عندما أوشكت الذخيرة على النفاد في تلك الليلة الدهماء، قال لإخوته المجاهدين (نقاتلهم بالحجارة ولانتركهم) كما قال أحد أصحاب الحسين‌عليه‌السلام في كربلاء.
الثاني: عندما سأله أحد المجاهدين (من يبكي علينا إذا استشهدنا؟ فبادره قائلا (يكفي بكاء الملائكة علينا)…
فهكذا كان إصراره على قتال البعثيين مهما كلّف الأمر، وبأي شكل كان ولو بالحجارة. فاختاره الله شهيدا في ليلة بكاء الملائكة، ليلة العاشر من محرم الحرام، إذ بات الحسين وأصحابه والأصفياء من أهل بيته البررة، وهم ما بين قائم وقاعد وراڪع وساجد، وكان لهم دويّ كدوي النحل… كذلك كانت روحه في تلك الليلة، فقد كانت تنتظر اللقاء بالمحبوب السرمدي والمعبود الأبدي بفارغ الصبر، وتنتظر فرصة سانحة لتستغلها لتخرج من قفص الجسد وقيود الدنيا…
وهكذا كانت ففي لحظة الأنس بالحبيب، وأثناء مناجاته في الصلاة، انطلقت رصاصة كانت مخبأة في قنّاصة غادرة، فاخترقت صدرا طالما اڪتوى بنار العشق الحسيني، لتعرج روحا لم تهدأ ولم تستقر، فحلّقت في عالم رحيب، لتصل إلى أعلى عليين، ويسقط بعدها ذلك الجسد الطاهر ليلة العاشر من المحرم الحرام 1404ه‍.ق المصادف16/10/1983م ساجدا لربه الأعلى الذي أفاض عليه نورا مشرقا. نعم إنه نور الإيمان، الذي أشرق به وجه شهيدنا، فكان كل مَنْ يمر به يرى ذلك النور الساطع، لايتمالك نفسه إلا أن ينحني عليه مقبّلا ودموعه تغسل وجهه. ياأباجمال ذهبت قرير العين واثق الخُطى، إنه وعد الله والدرب مازال طويلا، ونحن على دربك سائرون لندرك قافلة الحسين‌عليه‌السلام التي مرت من هناك.
ومن وصيته رحمه‌الله‌تعالى (تمسكوا بالإسلام فإنه نجاة لكم، وتمثلوا بما جاء به، والتزموا بتعاليمه القيمة وتحلوا بالصبر فإن الصبر من الإيمان، ولقد وصى الله سبحانه في كتابه العزيز بالصبر، فاصبروا ياإخوتي على ما نحن فيه، واحمدوا الله كثيرا فإنه امتحان لكم ولايفوز به إلا الصابرون، ولاتجزعوا مما أنتم فيه، فإن طريقنا هذا هو الصحيح، طريقنا كما وصفه القرآن بذات الشوكة، فقد ترثوا من ورائه خيرا كثيرا عند الله، وتحصلوا على ما وعدكم من جنات النعيم… فأسأل الله أن يمن عليكم بالصبر والسلوان، وأن يرجعكم إلى وطنكم سالمين غانمين منتصرين رافعين رايات الإسلام الخفاقة إذا لم تحصلوا على الشهادة، فأسأل الله سبحانه أن يوفقكم لهذه الدرجة العظيمة…).
ومن كلمات يصف بها صدام ونظامه (من المعروف أن صدام عميل واضح لأمريكا والصهيونية، وهو كعنصر مساعد لبقاء الصهيونية على أرض فلسطين، ومحافظ على مصالح أمريكا والصهيونية، فمحاربته محاربة للصهيونية).

 

Displaying 07-.JPG
وسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا
فوج الشهيد الصدر في إحدى زياراته لمدينة مشهد المقدسة.

شاهد أيضاً

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان

قال المولى جل وعلا في الآية (١٨٥)من سورة البقرة ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان ...