الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / في صفات المؤمنين – الحسن بن ابي الحسن الديلمي
00

في صفات المؤمنين – الحسن بن ابي الحسن الديلمي

18

سبحانه دبرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها، ولا أستعانة(1) بشيء منها عليها(2)، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى [حال](3) علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكَثرة، ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة .

* * *

____________
1 – في الأصل : ثم لا لاستعانة، وما أثبتناه من النهج .
2 – في الأصل : عليه ، وما أثبتناه من النهج .
3 – أثبتناه من النهج .
===============
ومن خطبة له في المعنى(1) :
الحمد للّه المتجلي لخلقه بخلقه ، والظاهر لقلوبهم بحجته ، خلق الخلق من غير روية، إذ كانت الرويات لاتليق إلآ بذوي الضمائر، وليس بذي ضمير في نفسه ، خرق علمه باطن غيب السترات ، وأحاط بغموض عقائد السريرات.
و أشهد أن لا إله اللّه وحده لا شريك له ، الأول فلا شيء قبله ، [و](2)الآخر لأنهاية له ، لاتقع القلوب له على، غاية، ولا تعقد القلوب منه على كيفية، لاتناله ألتجزئة والتبعيض ، ولا تحيط به الأبصار والقلوب (3)، بطن خفيات الامور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره ، ولاقلب من اثبته يبصره ، سبق في العلو فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شيء أقرب منه ، فلا أستعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ، لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له اعلام الوجود على اقرار قلب ذي الجحود، تعالى اللّه عما يقول المشبهون به والجاحدون له علوا كبيراً(4).

* * *

____________
1 – رواها الشريف الرضي في نهج البلاغة 1 : 206 | 104، إلى: عقائد السريرات .
2 – أثبتناه من النهج.
3 – نهج البلاغة 1 : 81 | 146، من : وأشهد أن لا إله إلا اللّه .
4 – نهج ألبلاغة 1 : 94 | 48، من : بطن خفيات الاُمور.
===============
ومن خطبة له في التوحيد عليه السلام :
الحمد للّه الدال على وجوده بخلقه ، وبمحدث خلقه على، أزليته ، وباشتباهم على أن لا شبه له ، لا تشتمله (1) ألمشاعر، ولا تحجبه السواتر، لافتراق الصانع والمصنوع ، والحاد والمحدود، والرب والمربوب.
الأحد لا بتأويل عدد، والخالق لا بمعنى حركة ونصب ، والسميع لابأداة، والبصير لابتفريق الة، والشاهد لابمماسة، والبائن لابتراخي مسافة، والظا هر لابرؤية، والباطن لا بلطافة، بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه .
من وصفه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن عده فقد أبطل ازله ، ومن قال : (كيف) فقد استوصفه ، ومن قال : (أين) فقد حَيّزه ، عالم إذ لا معلوم ، ورب إذ لا مربوب ، وقادر إذ لا مقدور.
منها: قد طلع طالع، ولمع لامع ، ولاح لائح ، واعتدل مائل ، واستبدل اللّه بقوم قوماً، وبيوم يوماً وانتظرنا الغِيَر انتظارالمجدب المطر، وانما الأئمة قوام اللّه على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه.
إن اللّه خصكم بالاسلام واستخلصكم له ، وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة، اصطفى اللّه تعالى منهجه وبين حججه ، من ظاهر علم وباطن حكم ، لا تفنى غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه ، فيه مرابيع النعم ومصابيح الظلم ، لاتفتح الخيرات إلا بفاتحهم (2)، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابحهم (3)، قد أحمى حماه وأرعى مرعاه ، فيه شفاء المشتفي وكفاية المكتفي (4).
____________
1 – في النهج : لاتستلمه .
2 – في النهج : بمفاتيحه .
3 ـ في النهج: بمصابيحه.
4 – نهج البلاغة 2 : 53 | 148 .

شاهد أيضاً

00

في صفات المؤمنين – الحسن بن ابي الحسن الديلمي

21 تفسير سورة الإخلاص (قل هواللّه أحد) معناه أنه غيرمبعض ، ولا مُجَزّأ، ولا موهم ...