الرئيسية / اخبار اسلامية / الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني
IMG-20140302-WA0010

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني

29

فما دام لا يمكنه التحكم بالعوارض لا يَعدْ ، فإذا وعد يلتزم بوعده ، ولا يتخلّف عنه ، فمن تخلّف عن وعده فهو مباين لطريقة أهـل البيت (ع) ، ويخرج بذلك عن شعارهم ، ويدخل في شعار غيرهم ، (العياذ بالله).
ويرشدك إلى تصديق هذا المعنى إيصاء النبي (ص) لعلي (ع) بقضاء ديونه ، وإنجاز عداته.
فلو لم يكن عنده معاملاً معاملة الدَّين ، وملتزماً به التزام مشغول الذمّة به ، لكان من أعظم الأعذار فيه عروض الموت ، وفوات التمكّن ، فلم يحتج إلى إلزام الوصي به على حدّ إلزامه بالديون.
ولقد أجاد من قال شعراً:
ان الفتى من بدا منه الجميل بلا —– وعد ومن انجز الميعاد نصف فتى
ومن تخاى عن الامرين فامرأة —– ونصف امراة من خلــــقه ثبتا

واعلم أنّ مرادنا من الالتزام بوفاء الوعد الذي هو طريقة أهل البيت (ع) ، إنما هو ما كان من عروض الموانع والأعذار ، على وجهٍ يبقى معه إمكان الوفاء.
أما مع عدم عروض الموانع فذلك لا كلام فيه ، لأنّ الإخلال بالوعد لا لداعٍ ، نقصٌ وقبحٌ لو صدر من أقلّ الناس ، فلا يليق أن يُعد التحرز منه في خواص أهل البيت (ع) التي تريد الحث على الإقتداء بها.
************
منها الاحسان التبرعي فوق الواجب وفوق ما حصل به الوعد
إذ هو عندهم كالواجب ، فعن النبي (ص) أنه كان حسن الوفاء ، بمعنى أن عادته الشريفة مستمرةٌ على أنه إذا اسـتدان يُعطي قدراً زائداً فـوق الدين ، بحيث أنه قد عُـرف بهـذه العادة.

وأما أهل بيته فسجيتهم الكرم ، وعادتهم الإحسان ، كما في الزيارة الجامعة ، وهم الممثلون لنص { إن الله يأمر بالعـدل والإحسان} . النحل /09..
وعن علي (ع) : أنّـه أعتق ألف مملوك من كدّ يمينه . [ البحار : 63/320 ] .. وكان لا يكتفي بعتقهم ، بل يبذل لهم بعد العتق وصلة إلى التعيش والاكتساب.
وكذلك لما وعد الأعرابي بمكة بأربعة آلاف درهم ، باع له الحديقة التي غرسها رسول الله (ص) فأعطاه الوعد وأفضل عليه. البحار : 41/45..
والإحسان التبرعي فوق الدّين ، أو فوق الوعد ، له موقع في النفوس ، ولو كان بشيء جزئي ، ويُفهم من طريقة أهل البيت (ع) الالتزام به. (10)

(10)إن على المؤمن أن يستوعب فقه الإنفاق بجوانبه الشرعية والأخلاقية ، ومن ذلك الإحساس ، بأن ما ينفقه إنما هو تصرف في ملك مولاه بإذنه بل بطلب منه ، فلا داعي للعجب بعد ذلك ، لأن ما قد يستحق العجب هو الإنفاق من الملك الحقيقي لا – الملك الاعتباري – ولهذا تراهم ينفقون وقلوبهم وجله لأنهم سيرجعون إلى ربهم وسيسألهم عما أنفقوا – ولو في الصالحات – وذلك لإمكان الخلل في أصل اكتساب المال أو في طريقه إنفاقه.. ومن فقه الإنفاق عدم اتباع ما أنفقه بالمنّ والأذى ، فإنها من لوازم عدم الإحساس بحقيقة انه ستخلف في ذلك المال..( المحقق )

ومنه الإيثار على النفس ولو مع الخصاصة
قال الله تعالى : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } . الحشر/9..
واعلم !.. أنّ المؤمن ما لم يلتزم بالإيثار على النفس ، ويجعل همّه ذلك ، فلا بدّ أن يغلبه حبّ النفس وهواها على الحيف ، وتـرك الإنصاف ، ولو في بعض الأحيان ، فلا يكون مؤمناً ، لأنّ المؤمن من أمِنَ الناس شرّه.
بخلاف من ألزم نفسه بالإيثار ، فإنّ غاية ما تنازعه عليه نفسه ترك الإيثار ، فإن فاته الإيثار فلا يفوته أصل أداء الحق ، فعلى كلّ تقديرٍ يكون الظلم مأموناً منه. (11)

(11)هذه لفتة جميلة من المؤلف .. فجعل للمؤمن دوائر آمنة فوق الدوائر الخطرة ، فإنه دعا للإيثار الذي لو خانته نفسه فيه بقي أصل إنفاقه مأموناً من التفريط فيه، وهذا هو الأسلوب الذي ينبغي اتباعه في كل المجالات الأخلاقية ، فيمتع السالك نفسه ببعض صور الحلال المشتبه ، كالنظر إلى اللغو وإلى ما قد يحرم فتطاوعه نفسه فيما هو حرام قطعاً كالنظر إلى المحرمات..( المحقق )

وهذا قليلٌ من كثيرٍ ، والاقتصار على هذا المقدار أولى .. والله المستعان ، وحسبنا الله ونِعْمَ الوكيل

شاهد أيضاً

52827991_615128755567684_8779732375086039040_n

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني

35 الباب العاشر: فيما يتبع الرضا بالقضاء من التوكل والتفويض والتسليم اعلم أنّ الإنسان ما ...