الرئيسية / منوعات / طرائف الحكم / آية التطهير – محاضرات اسلامية هادفة
0

آية التطهير – محاضرات اسلامية هادفة

05

بعض التحريفات في كتب القوم
ورأيت من المناسب أن أذكر لكم نقطة تتعلق بآية التطهير ،
وبالحديث الوارد في ذيل الآية المباركة ، ومن خلال ذلك تطلعون
على بعض التحريفات في كتب القوم .
إن من جملة الأحاديث الواردة في مسألة آية التطهير ونزولها
في أهل البيت : هذا الحديث عن سعد بن أبي وقاص ، وهو بسند
صحيح ، مضافا إلى أنه في الكتب الصحيحة ، كصحيح مسلم ،
وصحيح النسائي وغيره :
يقول الراوي : عن سعد بن أبي وقاص : أمر معاوية سعدا فقال :
ما يمنعك أن تسب أبا تراب ؟ يعني عليا .

يقول معاوية لسعد بن أبي وقاص لماذا لا تسب عليا ، وكأنه
أمره أن يسب فامتنع ، فسأله عن وجه الامتناع .
فقال : أما إن ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله فلن أسبه .
يقول سعد : لأن يكون لي واحدة منها أحب إلي من حمر النعم ،
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول له وخلفه في بعض مغازيه : أنت مني
بمنزلة هارون من موسى إلى آخره ، وسمعته يقول يوم خيبر :
سأعطي الراية غدا رجلا إلى آخره ، الخصلة الثالثة : ولما نزلت : ( إنما
يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا ) دعا رسول الله عليا وفاطمة والحسن والحسين فقال :
اللهم هؤلاء أهل بيتي .

هذا الحديث تجدونه في صحيح النسائي وفي غيره من
المصادر .
ترون في هذا اللفظ أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال : ما
منعك أو ما يمنعك أن تسب أبا تراب ؟ بهذا اللفظ ، وهذا اللفظ ترونه
في صحيح مسلم وفي غيره من المصادر أيضا .
لكن النسائي يروي هذا الحديث بنفس السند في موضع آخر
من كتابه يريد أن يلطف اللفظ ويهذب العبارة فيقول عن سعد :
كنت جالسا ، فتنقصوا علي بن أبي طالب فقلت : قد سمعت
رسول الله يقول فيه كذا وكذا .
كنت جالسا فتنقصوا علي بن أبي طالب ، أين كان جالسا ؟
وعند من ؟ ومن الذي تنقص ؟ تصرف في الحديث .
ثم يأتي ابن ماجة فيروي هذا الحديث باللفظ التالي : قدم
معاوية في بعض حجاته ، فدخل عليه سعد . فذكروا عليا فنال منه ،
فغضب سعد .

فذكروا عليا ، من ذكر عليا ؟ غير معلوم ، فنال منه ، من نال من
علي ؟ غير معلوم ، فغضب سعد وقال : تقولون هذا لرجل سمعت
رسول الله يقول له كذا وكذا إلى آخر الحديث .
ثم جاء ابن كثير ، فحذف منه جملة : فنال منه فغضب سعد ،
فلفظه : قدم معاوية في بعض حجاته فدخل عليه سعد ، فذكروا
عليا ، فقال سعد : سمعت رسول الله يقول في علي كذا وكذا .
نص الحديث بنفس السند في نفس القضية .

أترون من يروي القضية الواحدة بسند واحد بأشكال مختلفة ،
أترونه قابلا للاعتماد ؟ أترونه يحكي لكم الوقائع كما وقعت ؟
أترونه ينقل شيئا يضر مذهبه أو يخالف مبناه أو ينفع خصمه ؟
ولكن الله سبحانه وتعالى شاء أن تبقى فضائل أمير المؤمنين
ودلائل إمامته وولايته بعد رسول الله ، أن تبقى في نفس هذه
الكتب ، وسنسعى بأي شكل من الأشكال لأن نستخرجها ، نستفيد
منها ، نبلورها ، وننشرها ، وهذا ما يريده الله سبحانه وتعالى .
( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره
ولو كره الكافرون ) ( 1 ) .
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .

شاهد أيضاً

0

آية التطهير – محاضرات اسلامية هادفة

04 بحث في مقتضى سياق الآية : لكنهم مع ذلك يحاولون توجيه هذا الرأي ، ...