الرئيسية / زاد الاخرة / وصية الإمام الخميني(قده) إلى السالكين

وصية الإمام الخميني(قده) إلى السالكين

بلسـم الـروح

رسالة من والد هرمٍ بالٍ، أفنى عمره بحفنة ألفاظ ومفاهيم وضيع حياته في إناء الأنا، وهو الآن يُصعد أنفاسه الأخيرة متأسفاً على ماضيه إلى ولده الشاب الذي يمتلك فرصة ليفكر كعباد الله الصالحين بتحرير نفسه من التعلق بالدنيا التي هي فخ إبليس الخبيث.

بني: 

كرُّ الدنيا وفرُّها وصعودها وهبوطها (كل ذلك) ينقضي بسرعة، وكلنا نُسحق تحت عجلات الزمن.

ومن خلال ملاحظاتي ومطالعاتي في حال الشرائح المختلفة وصلتُ إلى هذه النتيجة وهي أن الشرائح المقتدرة والثرية آلامها الداخلية والنفسية والروحية أكثر من سائر الشرائح.

إن لهؤلاء آمالا وتمنيات كثيرة لم يحققوها وهي أشد إيلاما بل وتحرق الأكباد.

في هذا الزمان الذي نعيش فيه والدنيا تعاني من القطبين القويين، فإن ألم العذاب الذي يبتلى به رؤساء تلك الدول وألوان القلق المهلكة التي يعيشها كل

قطب تجاه القطب الآخر لا يمكن أن يقاس بآلام ومشاكل الشرائح المتوسطة بل وحتى الفقيرة.

تنافس أولئك ليس تنافسا عملياً بناءً بل هو تنافس قاتل يقصم ظهر كل منهم.. وكأن كلاً منهم في مقابل الآخر ذئب مفترس، يقف  فاغراً فاه، حادّ الأسنان يريد افتراس الآخر. وعذاب هذا التنافس موجود في جميع الشرائح من الثرية والقوية إلى الطبقات الأخرى.

لكن كلما ذهبنا صعودا ( في سلم الثراء والقوة) يزداد عذاب التنافس بنفس النسبة.

أما ما هو أساس نجاة البشرية واطمئنان القلوب، فهو التحرر والإفلات من الدنيا وتعلقاتها ولا يحصل ذلك إلا بالذكر الدائم لله تعالى (1- إشارة إلى قوله تعالى ({الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}(الرعد/28).).

أولئك الذي هم بصدد العلو كيفما كان.. سواءً العلو في العلوم، حتى الإلهية منها، أو في القوة والشهرة والثروة إنما يسعون في زيادة آلامهم.

المتحررون من القيود المادية الذين خلّصوا أنفسهم إلى حد ما من شرك إبليس، هم في هذه الدنيا في سعادة وجنة ورحمة.

في تلك الأيام -أيام رضا خان البهلوي- التي كانت تُمارس فيها ضغوطات مهلكة بهدف تغيير زي الروحانيين وكانت الحوزات العلمية تعيش حّمى ذلك وآلامه (لاقدر الله الرحمن أن تمر مثل تلك الأيام

على الحوزات العلمية) رأيت شيخا فاضلا نوعا ما جالسا قرب مخبر يأكل قطعة خبز (دون أدام) يقول: “قالوا لي إنزع عمامتك.. فنزعتها وأعطيتها لشخص يخيط منها قميصين له والآن أكلت خبزي وشبعت.. حتى الليل الله كبير..”.

ولدي: إذا قلت أني اشتري هذه الحالة بجميع مقامات الدنيا فصدِّق.. ولكن هيهات خصوصاً من مثلي المبتلى بشراك إبليس والنفس الخبيثة.

شاهد أيضاً

صور متنوعة ولائية