كيف يكون مستقبل مضيق هرمز
يوم واحد مضت
تقاريـــر
8 زيارة
حيدري نظر
مستقبل مضيق هرمز لن يكون «إغلاقًا دائمًا» ولا عودةً سريعةً إلى الوضع الذي كان عليه قبل أزمة 2026. الأرجح أننا أمام مرحلة طويلة من الملاحة المتقطعة، والردع المتبادل، وارتفاع تكلفة التأمين والشحن، ومحاولات دول الخليج وآسيا تقليل اعتمادها عليه.
والسبب أن ما حدث في 2026 غيّر شيئًا مهمًا: لم يعد الخطر على هرمز مجرد احتمال نظري. فقد أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن الوضع كان شديد الخطورة إلى درجة أنها قالت في يونيو إنه لا يمكن اعتبار المرور الآمن متاحًا في ظل غياب ضمانات أمنية موثوقة، كما سجلت عشرات الهجمات على الملاحة منذ بداية الأزمة.
أتوقع خمسة اتجاهات رئيسية
1. سيبقى هرمز مفتوحًا في معظم الأوقات، لكن ليس بالضرورة آمنًا.
هذه نقطة مهمة. الإغلاق الكامل مكلف جدًا لكل الأطراف، بما فيها إيران ودول الخليج. لذلك أرى أن السيناريو الأكثر احتمالًا هو استخدام التهديد بالمنع أو التضييق أو فرض شروط على الملاحة كأداة ضغط، بدل الإغلاق الدائم.
2. هرمز سيتحول إلى ورقة استراتيجية أكبر لإيران.
القيمة الحقيقية للمضيق ليست فقط في القدرة على إغلاقه، وإنما في قدرة أي طرف على جعل شركات الملاحة تفكر: هل يستحق العبور المخاطرة؟
مجرد ارتفاع المخاطر يمكن أن يؤدي إلى:
-
ارتفاع التأمين البحري.
-
تغيير مسارات السفن.
-
تأخير الشحنات.
-
ارتفاع أسعار النفط والغاز.
-
خروج بعض شركات النقل مؤقتًا من المنطقة.
وهذا يمكن أن يحدث حتى من دون إغلاق قانوني أو عسكري للمضيق.
3. دول الخليج ستسرّع بناء البدائل.
وهذا بدأ بالفعل. العراق مثلًا يبحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط بعيدًا عن هرمز، وهناك اهتمام متزايد بخطوط الأنابيب والموانئ والمسارات البرية.
لكن هنا توجد نقطة مهمة: لا توجد بدائل قادرة على استبدال هرمز بالكامل بسرعة. لذلك ستظل أهميته كبيرة لسنوات.
4. الصين ستكون من أكثر الدول تأثيرًا في مستقبل المضيق.
الصين تعتمد بدرجة كبيرة على الطاقة القادمة من الخليج، وبالتالي لديها مصلحة ضخمة في منع تحول هرمز إلى ساحة حرب مفتوحة.
وهذا يجعلني أتوقع أن بكين ستدفع باتجاه ترتيبات تضمن استمرار الملاحة، وربما تكون أكثر انخراطًا دبلوماسيًا وأمنيًا في الخليج خلال السنوات القادمة.
5. العالم سيبدأ بالتعامل مع هرمز باعتباره «نقطة ضعف استراتيجية» وليس مجرد ممر بحري.
وهذا شبيه بما حدث مع البحر الأحمر بعد هجمات السفن: الشركات لا تنتظر دائمًا وقوع كارثة حتى تغير سلوكها؛ يكفي ارتفاع مستوى الخطر لفترة طويلة حتى تعيد حساباتها.
لكن هناك سيناريو أخطر
إذا عاد التصعيد العسكري المباشر بين إيران والولايات المتحدة، فقد نشهد إغلاقًا فعليًا أو شبه إغلاق مؤقت.
وهذا ستكون آثاره كبيرة جدًا. في أزمة 2026، قدرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تعطّل هرمز أدى إلى إغلاق ملايين البراميل يوميًا من إنتاج دول الخليج، ثم عدّلت توقعاتها بعد تحسن الملاحة وعودة التدفقات.
لذلك لا أعتقد أن الولايات المتحدة أو الصين أو أوروبا أو دول الخليج تريد تكرار سيناريو إغلاق طويل.
خلاصة توقعي
لو أردت أن أضعها كنسب تقديرية وليست إحصائية خلال السنوات القليلة المقبلة:
السيناريو
|
تقديري
|
ملاحة مستمرة مع توترات وتهديدات متقطعة
|
50%
|
ترتيبات أمنية جديدة تجعل هرمز أكثر استقرارًا
|
25%
|
إغلاق/تعطيل مؤقت بسبب حرب جديدة
|
20%
|
إغلاق طويل الأمد
|
5%
|
والأهم عندي هو أن المستقبل لن يكون «هل تستطيع إيران إغلاق هرمز؟» بل «إلى أي درجة تستطيع إيران جعل المرور عبر هرمز مكلفًا وخطرًا دون أن تتحمل هي نفسها كلفة حرب شاملة؟»
وهذه معادلة مختلفة تمامًا.
ومن اللافت أن المنظمة البحرية الدولية نفسها أكدت في يوليو أن حرية العبور في المضائق الدولية يجب ألا تُهدد أو تُعاق أو تُعلّق، ما يعني أن هرمز أصبح بالفعل موضوعًا دوليًا يتجاوز مجرد الخلاف الإيراني-الأمريكي.