الضغوط الاقتصادية التي يشير إليها ترامب على إيران كيف هي
5 ساعات مضت
تقاريـــر
24 زيارة
الضغوط الاقتصادية التي يشير إليها ترامب على إيران كيف هي
الآن أصبح كلام ترامب عن «الضغط الاقتصادي» أكثر تحديدًا مما كان عليه قبل أيام. حتى 20 أغسطس 2026، يبدو أن واشنطن تنتقل من التركيز على الضربات العسكرية إلى محاولة خنق الاقتصاد الإيراني تدريجيًا بدل الدخول فورًا في جولة عسكرية أكبر.
ماذا يقصد ترامب بالضغط الاقتصادي؟
هناك عدة طبقات:
1. ضرب صادرات النفط الإيرانية
النفط هو أهم مصدر للعملة الصعبة لإيران. لذلك تحاول واشنطن تقليل قدرة طهران على بيع النفط، خصوصًا للصين، عبر استهداف الشركات والوسطاء والمصافي التي تشتري النفط الإيراني. وقد بحثت الإدارة الأمريكية تحديدًا فرض عقوبات على مصافٍ صينية مستقلة، بل وعلى بنوك صينية إذا ثبت أنها تسهل المدفوعات الإيرانية.
2. خنق القنوات المالية
الخزانة الأمريكية سبق أن استهدفت أكثر من 1,000 شخص وكيان مرتبطين بإيران، مع التركيز على النفط والعملات المشفرة وشبكات التمويل.
الخطة الجديدة هي الانتقال من مطاردة شركة هنا وشخص هناك إلى محاولة ضرب الشبكة المالية بأكملها.
3. الضغط على الدول التي تتعامل مع إيران
وهذه أخطر نقطة في كلام ترامب الأخير.
ترامب قال إن أي دولة تساعد إيران ماليًا أو تجاريًا أو لوجستيًا ستواجه عواقب اقتصادية شديدة. أي أن العقوبات لن تكون موجهة إلى إيران فقط، وإنما قد تمتد إلى الشركات والبنوك والدول التي تساعدها.
وهنا تظهر الصين كاختبار حقيقي للسياسة الأمريكية.
4. الإمارات تحديدًا مهمة جدًا
الإمارات كانت منفذًا تجاريًا وماليًا مهمًا لإيران.
وتشير تحليلات حديثة إلى أن نحو ثلث واردات إيران كانت تأتي عبر الإمارات، وأن نسبة كبيرة من تدفقات العملة الأجنبية الإيرانية كانت تمر عبرها. لذلك فإن إغلاق هذه القناة يضغط بشدة على قدرة إيران على استيراد السلع وتحويل عائدات صادراتها.
ولهذا فإن قرار الإمارات الأخير بوقف العلاقات التجارية والمالية مع إيران، إذا استمر، سيكون ضربة اقتصادية حقيقية لطهران وليس مجرد إجراء سياسي.
5. الحصار البحري
وهذه النقطة مختلفة عن العقوبات.
العقوبات تقول:
«لا تتعاملوا مع إيران».
أما الحصار البحري فيقول عمليًا:
«حتى إذا وجدت إيران مشتريًا، سنجعل وصول السفن إلى موانئها أكثر صعوبة».
وهذا يمكن أن يؤثر في الصادرات والواردات معًا. وتقول تقارير إن الولايات المتحدة تستخدم الحصار البحري مع العقوبات كجزء من محاولة خنق قطاع الطاقة الإيراني.
لكن هل تستطيع هذه الإجراءات إسقاط الاقتصاد الإيراني؟
إضعاف الاقتصاد: نعم، وبشدة.
إجبار إيران على الاستسلام: ليس مؤكدًا.
وهنا أختلف قليلًا مع تقدير ترامب.
إيران تعيش أصلًا منذ عقود تحت العقوبات، ولذلك طورت:
شبكات تجارة بديلة.
شركات واجهة.
وسطاء نفط.
تجارة مع الصين وروسيا ودول الجوار.
طرق مالية خارج النظام الغربي.
اقتصادًا يستطيع العمل جزئيًا رغم العقوبات.
والتقرير الذي نقلته رويترز يشير إلى أن استراتيجية مطاردة الشبكات الإيرانية بأسلوب «اضرب شبكة وتظهر أخرى» حققت نتائج محدودة على المدى الطويل.
وهنا المفارقة الكبرى
ترامب يقول إن إيران لا تملك المال وإن التضخم والضغط الاقتصادي سيجبرانها على التراجع.
لكن إذا حاولت أمريكا خنق إيران إلى الحد الأقصى، فقد يحدث العكس:
إيران تغلق هرمز أكثر → أسعار النفط ترتفع → الاقتصاد العالمي يتضرر → الصين والهند تضغطان على واشنطن → أمريكا نفسها تتحمل جزءًا من تكلفة الأزمة.
وهذا هو السبب في أن سلاح العقوبات ليس سلاحًا مجانيًا.
اليوم، بعد تصريحات ترامب الأخيرة، ارتفع برنت إلى أكثر من 94 دولارًا، مع استمرار اضطراب الملاحة في هرمز.
لذلك أرى أن المعركة الحقيقية الآن هي الصين
إذا استطاعت أمريكا أن تقول:
«لن تبيع إيران نفطها للصين»
ووافقت الصين، سيكون الضغط هائلًا.
لكن إذا قالت الصين:
«سأستمر في شراء النفط الإيراني رغم العقوبات»
فإن واشنطن أمام خيارين سيئين:
إما أن تقبل استمرار تدفق الأموال إلى إيران، أو تفرض عقوبات على شركات وبنوك صينية.
والخيار الثاني يمكن أن يحول الحرب مع إيران إلى أزمة اقتصادية أمريكية–صينية.
وهذا ربما يكون أخطر من الحرب الإيرانية نفسها.
خلاصة الرأي
ترامب يحاول الآن تحقيق ما لم يستطع تحقيقه بالقوة العسكرية:
إجبار إيران على فتح هرمز وتقديم تنازلات من خلال استنزاف الاقتصاد ويوجد من يصغي لكلامه.
لكن نجاح الخطة يتوقف على ثلاثة مفاتيح:
النفط الإيراني → الصين → هرمز.
إذا استطاعت إيران المحافظة على منفذ تصدير نفطي إلى الصين، والحصول على العملة الصعبة عبر قنوات بديلة، والاستمرار في التحكم بالملاحة في هرمز، فإن الضغط الاقتصادي قد يتحول من سلاح لإجبار إيران إلى حرب استنزاف طويلة بين واشنطن وطهران.
وهذا هو السيناريو الذي أراه أخطر على ترامب: إيران لا تنهار، وأمريكا لا تستطيع حسم الحرب، والصين تستمر في شراء النفط، بينما يبقى هرمز ورقة ضغط إيرانية.
فالخلاصة المنتصر اخيرا إيران بالحكمة والثبات.