قائد الثورة: العدو الخبيث مني بالهزيمة وتلقى ضربة حاسمة على يد ابناء ايران الشجعان

صرح قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي، أن العدو الخبيث، وبعد أن مُني بالهزيمة أمام أبناء الشعب الايراني الشجعان في القوات المسلحة، ولا سيما بعد أن تلقى ضربة حاسمة، سواء في المواجهة العسكرية أو في الميدان والشارع، ويعاني من إذلال عميق وذي مغزى تسبب في تباعد ملموس للدول عنه، قد ركّز مكائده في حرب هجينة على نقطتين؛ الأولى هي صمود الشعب؛ والثانية إحداث أخطاء في حسابات مسؤولي الدولة.

وتليت صباح اليوم في مرقد الإمام الخميني (رض) الرسالة الخطية لقائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، بمناسبة عيد الغدير الأغر، والذكرى السابعة والثلاثين لرحيل الإمام الخميني (رض)، وذكرى تولي قيادة الثورة من قبل سماحة آية الله الشهيد السيد علي الخامنئي. وفيما يلي النص الكامل لهذه الرسالة التي تلاها حجة الإسلام محمد جواد حاج علي أكبري:بسم الله الرحمن الرحيم“الحمد لله الذي جعل كمال دينه وتمام نعمته بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).أهنئ جميع المسلمين ومحبي أبي الأمة الإسلامية، أمير المؤمنين علي (صلوات الله وسلامه عليه)، في إيران وحول العالم، بعيد الغدير السعيد، وأبعث بتحياتي وسلامي إلى الروح الطاهرة للإمام الخميني (رحمة الله عليه).هذا العام هو السابع والثلاثين الذي يمر على فراق الخميني الكبير، وهو أول 14 خرداد (4 يونيو) الذي يكون فيه الأب الحنون للأمة، المريد والرفيق المخلص والبارز لمدرسة الإمام، القائد العظيم للثورة الإسلامية، آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (أعلى الله مقامه الشريف)، ضيفاً في مأدبة الله، حيث لم يعد يُسمع صوته ذو الصلابة وكلماته الحكيمة والنافذة في المرقد الطاهر للإمام الخميني.لكن مجموعة تصريحات وكتابات مؤسس الجمهورية الإسلامية على مدى عشر سنوات، والراحل العظيم (القائد الشهيد) على مدى ست وثلاثين سنة، هي كنز قيم وفريد لنا جميعاً، ونور يضيء طريق المستقبل.
أولاً، اليوم هو عيد الغدير، وهو عيد الله الأكبر؛ يوم العهد المعهود والميثاق المأخوذ، الذي حدد فيه الله تكليف إدارة المجتمع والنظام الإسلامي، وأكمل الدين وأتم النعمة بالولاية والإمامة المستمرة للأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين).”إن الغدير يذكّرنا بذلك الشخص الذي كان كل لحظة من عمره الشريف، منذ ولادته في الكعبة إلى أن نال فوز الشهادة، لله وفي سبيل الله. وبناءً على ذلك، فإن ذلك الإمام، بعد وجود الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)، يُعتبر في جميع مراحل حياته، ولجميع المسلمين والمؤمنين، الأسوة العليا والقدوة الجامعة. ومن الجدير والمناسب أن يقتدي به الجميع، من الطفل الصغير إلى كبار السن، ومن عامة الناس إلى النخبة والقادة. وكذلك فإن وثيقة الشرف في حياة إمامي الثورة (الإمام الخميني والقائد الخامنئي) كانت هي الاقتداء بذلك الإمام العظيم.ثانياً: اليوم هو ذكرى رحيل إمام الأمة (رحمة الله عليه)، وهو فرصة قيمة للتفكير والتحاور حول هذه الشخصية المشهورة، ولكنها لم تُدرك وتفهم بحق. شخصية جذابة، إن الفهم العميق لطريقها وهدفها النير هو نور يضيء مستقبل إيران الإسلامية؛ لكن الكثير من أفراد الأمة، وهم في سن الشباب، لم يوفقوا للإدراك المباشر لهذه الشخصية، بل إن الكثير ممن أدركوا حياتها لم يصلوا إلى عمق شخصية الإمام وخطه.
قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى). هذه الآية الكريمة هي مطلع أول رسالة وأحد أقدم الوثائق التي دعا فيها الشخصية الفريدة والعبد الصالح والروح العظيمة لعصرنا وزماننا، قائد الثورة الكبير ومؤسس الجمهورية الإسلامية، الأمة الإيرانية إلى القيام لله. نعم، القيام لله هو أساس مدرسة الإمام، ومن أهم آثار وبركات وجوده، الهداية والتربية والتأثير الهائل على المجتمع بناءً على هذا الأساس. هذا الحراك الإلهي هو مصدر نزول البركات والعنايات الربانية، وجريان سنة الحق (جل وعلا) في هداية المجتمع إلى طريق الحق، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا).أليس من الصحيح أن أهم الحركات الشعبية الشاملة والنهضات الجماهيرية في إيران، قد تحققت في عهد الخميني الكبير والخامنئي العظيم الشهيد، بتوجيه مباشر أو غير مباشر منهما؟.
فأي قوة عظمى استطاعت أن توقظ الأمة النائمة والمفتونة بالاستكبار والاستعمار، في ظل سيطرة الجمود والقمع والتبعية الشاملة للغرب، في الخامس عشر من خرداد عام 1342 هـ.ش (4 يونيو 1963)؟ وأي قوة جاذبة استطاعت أن تجذب الملايين إلى الشوارع في الثاني عشر من بهمن عام 1357 هـ.ش (1 فبراير 1979) للاحتفاء بقائدهم (استقبال الإمام الخميني)، وفي الرابع عشر من خرداد عام 1368 هـ.ش (4 يونيو 1989) لتشييع إمام الأمة؟ وفي آخر نموذج مذهل، أي قوة صلبة وإرادة فولاذية كانت تلك التي بعثت الأمة الإيرانية وأخرجتها إلى الميدان منذ فجر العاشر من إسفند عام 1404 هـ.ش (28 فبراير 2026)، وبدافع سامٍ، لا يزالون، بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر، حاضرين بحماسة، للمطالبة بدماء قائدهم الشهيد وسائر الشهداء الذين سالت دماؤهم، ولحماية حرمة النظام الإسلامي ووطنهم العزيز، وأقاموا صفوفاً من عشرات الملايين من الجاهزين للتضحية والفداء لتحقيق أهداف القائد الشهيد وإقامة الحق والقيام لله؟.نعم، لقد كان الخميني الكبير والخامنئي العظيم الشهيد هما من اكتشفا وأحيا هذا الاستعداد والجاهزية في الأمة الإيرانية العزيزة، وكانا يوليانهما أهمية خاصة دائماً. لقد طرح الإمام العظيم، الذي كان يعمل بما يقول بفضل تقواه المثالية، في وصيته، كلاما عظيماً، وكتب: ‘إنني اقول بضرس قاطع أن الأمة الإيرانية، بجماهيرها المليونية، في العصر الحالي، أفضل من أمة الحجاز في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن أمة الكوفة والعراق في عهد أمير المؤمنين والحسين بن علي (صلوات الله وسلامه عليهما)’.
واليوم، تفخر الأمة الإيرانية العزيزة كلها بأنها، بنهضتها الجديدة، إلى جانب جبهة المقاومة، قد أصبحت موضع اعتزاز وافتخار أمام أعين العالم الواعي والشعوب الحرة، وأعادت تجسيد صدق هذا المقطع من وصية الإمام الخميني. وبتعبير القائد الشهيد (أعلى الله مقامه الشريف): تلك اليد القوية التي استطاعت أن تحرك أمواج المحيط العظيم للأمة، كانت الشخصية الفولاذية، والقلب الواثق، واللسان الذي يشبه سيف ذو الفقار للإمام العظيم والخميني الكبير، الذي استطاع أن يدخل الملايين إلى الميدان، ويبقيهم فيه، ويعلمهم اتجاه الحركة.وبالطبع، فإن المثال الآخر لهذا النوع من التأثير هو للخامنئي العزيز، الذي سار على خطى سلفه الصالح، وقاد الثورة والنظام الإسلامي لما يقرب من أربعة عقود، وأوصل المجتمع، من خلال ثقته بالشباب، وتعميق ورفع مستوى وعي وتفكير الناس، إلى درجة من الجاهزية جعلت، بعد واقعة استشهاده العظيمة، نصاباً جديداً من نهضة الأمة الإيرانية يتشكل.نعم، إن مدرسة الخامنئي العزيز هي نفس مدرسة الخميني الكبير الممتدة على طول خط الإسلام المحمدي الاصيل (صلى الله عليه وآله)، التي أساسها “القيام لله”. وطلاب هذه المدرسة، صفاً تلو الآخر، مستعدون لإقامة الحق، وإزالة الباطل، والجهاد في هذا الطريق النير. لقد كان الإمام الخميني (رحمة الله عليه) هو صانع تحول عظيم وتاريخي على مستوى إيران والأمة الإسلامية والعالم، وقد تولى القائد الشهيد (أعلى الله مقامه الشريف) تعميقه وتوسيعه واستمراره، وقام ببناء النظام والمجتمع لتطويره وتحقيقه.
وفي هذا السياق، وفضلاً عن إبقائه مدرسة الإمام حية في القول والقلم والعمل، وفي لقاءاته المتعددة، فقد حول القائد الشهيد يوم الـ 14 من خرداد هـ.ش (4 يونيو) إلى فرصة للميثاق السنوي للأمة مع الإمام الخميني، وشرح وبيّن منظومة من مبادئ وسياسات وخطوط مدرسة الإمام.ومن بين بعض تلك التعاليم التي ربما تكررت، أن الأمة الإيرانية هي أمة مؤمنة وذكية وشجاعة؛ وأن الناس هم المالكون الأصليون للبلاد ومصدر قوتها؛ وأن هؤلاء الناس، إذا تابعوا أي تحول صحيح، يمكنهم إحداثه، وتجسيد شعار “نحن نستطيع” في مختلف المجالات. ومن بين تلك التعاليم أيضاً، ضرورة دعم المظلوم كواجب إسلامي وإنساني وإيراني. وأن نظام الهيمنة والاستكبار وعلى رأسه أمريكا، يعادي هذه الأمة وهويتها المتميزة وعدم خضوعها.
نعم، إن نظام الهيمنة والاستكبار، الذي أنشأ ثكنة باسم “إسرائيل” منذ ما يقرب من ثمانين عاماً، لا يقبل بوجود إيران قوية ومستقلة وتمتلك جميع أنواع المزايا على الحدود الشرقية للجغرافيا الخاوية والمزيفة لما يسمى “إسرائيل الكبرى” أي شرق الفرات، ولا يتوانى عن أي إجراء لمنع تقدمها. وفي هذا الصدد، أقول للأمة العزيزة: ان العدو الخبیث، وبعد أن مُني بالهزيمة أمام أبناء الشعب الايراني الشجعان في القوات المسلحة، ولا سيما بعد أن تلقى ضربة حاسمة، سواء في المواجهة العسكرية أو في الميدان والشارع، ويعاني من إذلال عميق وذي مغزى تسبب في تباعد ملموس للدول عنه، قد ركّز مكائده في حرب هجينة على نقطتين؛ الأولى هي صمود الشعب؛ والثانية إحداث أخطاء في حسابات مسؤولي الدولة. وأداته الرئيسية في هاتين النقطتين هي زرع بذور الشك واليأس والخوف وسوء الظن والخلاف. لذا، في مقام مواجهة هذه العداوات، يتعين على الجميع، بالصمود والبصيرة والحفاظ على الوحدة والتماسك والثقة المتبادلة، وعدم مسايرة العدو ، أن يحبطوا مخططه المقيت. وفي هذا المقام، فإن دور المسؤولين في دعم هذه الأمور هو في غاية الأهمية. فأي إجراء يؤدي إلى سوء الظن والإحباط لدى أفراد الشعب، يُعتبر نوعاً من مساعدة العدو ضد هذا البلد وشعبه.

الآن، أتيحت فرصة جديدة لإظهار وتحقيق مدرسة الخميني الكبير والخامنئي العزيز الشهيد بشكل عملي، بصفتهما قائدين مظلومين لكنهما مقتدران، وبالطبع منتصران، في جميع أنحاء العالم. هذا الدور المهم يقع على عاتق جميع أفراد الأمة، وخاصة الشباب، والنخبة، وأهل الفكر والثقافة والفن، وذلك بناءً على هذه المدرسة نفسها، وبالثقة بوعود الله، وفي ظل عنايات مولانا (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وعلى طريق الإسلام النقي، أي الخط النير المرسوم في فترة مئتين وخمسين سنة لحضور أصحاب العصمة والولاية الكبرى (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، لبناء مستقبل إيران العزيزة المشرق.أسأل الله القادر المتعال أن يوفق هذه الأمة المنتفضة المبعوثة للنصر النهائي ولقمّة العظمة والازدهار الرائعة، وأن يحشر أرواح إمامي الثورة الملائكية والأرواح الطاهرة لشهداء الثورة الإسلامية، وبخاصة شهداء الدفاع المقدس الثاني والثالث، مع مولاهم أمير المؤمنين علي (صلوات الله وسلامه عليه)، وأن يرضى القلب المقدس النير لمولانا صاحب العصر والزمان عن الأمة الإيرانية، وأن يجعل هذه الأمة العزيزة وخدامها مستفيدين من الأدعية الخاصة وشفاعة ذلك الإمام، بمَنِّه وكرمه.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.السيد مجتبى الحسيني الخامنئي4 حزيران 2026.

منع الأذان تحت غطاء القانون: كيف يفتح مشروع الكيان الإسرائيلي الباب أمام مواجهة دينية وسياسية واسعة؟

الوقت- أثار مشروع القانون الإسرائيلي الرامي إلى شرعنة تقييد أو منع رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في المساجد الفلسطينية موجة واسعة من الإدانات والانتقادات في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي، وسط تحذيرات من أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا يستهدف الهوية الدينية والثقافية للشعب الفلسطيني، ويهدد بإشعال توترات دينية جديدة في المنطقة.

وجاءت أحدث ردود الفعل على لسان قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، محمود الهباش، الذي وصف المشروع بأنه “إعلان حرب دينية على المقدسات والشعائر الإسلامية واعتداء مباشر على حرية العبادة”. وتعد تصريحات الهباش من بين أشد المواقف الفلسطينية الرسمية تجاه المشروع، الذي عاد إلى واجهة النقاش السياسي داخل الكيان الإسرائيلي بعد سنوات من الجدل حوله.

ما هو مشروع القانون؟

يقوم المشروع على فرض قيود قانونية على استخدام مكبرات الصوت في دور العبادة، إلا أن منتقديه يؤكدون أن التطبيق العملي يستهدف المساجد والأذان بشكل أساسي، خصوصًا في المدن والبلدات العربية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي القدس الشرقية.

ويبرر مؤيدو المشروع الخطوة باعتبارات تتعلق بما يسمونه “الحد من التلوث الضوضائي”، غير أن معارضيه يرون أن هذه المبررات تخفي أهدافًا سياسية وأيديولوجية أعمق، تتعلق بمحاولة تقليص الحضور الإسلامي والعربي في الفضاء العام، وفرض واقع جديد على الأماكن المقدسة الإسلامية.

ويشير مراقبون إلى أن الجدل حول الأذان لا يتعلق فقط بمكبرات الصوت، بل يمتد إلى مسألة رمزية ترتبط بالهوية والانتماء والوجود التاريخي للفلسطينيين في أرضهم، ما يجعل أي محاولة لتقييده أو منعه قضية تتجاوز البعد الإداري أو التقني.

محمود الهباش: استهداف مباشر للحرية الدينية

اعتبر محمود الهباش أن المشروع يمثل انتهاكًا صارخًا لحرية العبادة التي تكفلها القوانين الدولية والمواثيق الأممية، مؤكدًا أن الأذان ليس مجرد وسيلة إعلامية لإبلاغ المسلمين بمواقيت الصلاة، بل هو شعيرة دينية أساسية وجزء من التراث الحضاري والثقافي الإسلامي.

وأوضح أن استهداف الأذان يعكس توجهاً متنامياً لدى بعض القوى السياسية داخل الكيان الإسرائيلي نحو فرض قيود على المظاهر الدينية الإسلامية، محذرًا من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى زيادة التوتر والاحتقان بين الفلسطينيين والسلطات الإسرائيلية.

كما دعا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والدينية إلى التحرك من أجل وقف هذه الإجراءات ومنع تحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني مفتوح.

ردود فعل فلسطينية واسعة

لم يقتصر الرفض على المؤسسات الرسمية الفلسطينية، بل شمل مختلف القوى والفصائل والهيئات الدينية. فقد اعتبرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أن المشروع يشكل اعتداءً على حق المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية.

كما صدرت بيانات من علماء دين ومؤسسات إسلامية أكدت أن الأذان يمثل جزءًا لا يتجزأ من الهوية الإسلامية للمدن والقرى الفلسطينية، وأن أي مساس به يعد انتهاكًا لحقوق دينية وثقافية راسخة.

ورأت شخصيات فلسطينية عديدة أن المشروع يندرج ضمن سلسلة من الإجراءات التي تستهدف القدس والمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وتأتي في سياق أوسع يهدف إلى تغيير الطابع التاريخي والديموغرافي للمدينة المقدسة.

مواقف عربية وإسلامية رافضة

أثار المشروع ردود فعل غاضبة في عدد من الدول العربية والإسلامية، حيث اعتبرت جهات دينية وسياسية أن منع الأذان أو تقييده يمثل سابقة خطيرة تمس حقوق المسلمين الأساسية.

وفي العديد من العواصم العربية، صدرت بيانات إدانة تؤكد أن حرية العبادة حق أصيل لا يجوز المساس به تحت أي ذريعة، وأن استهداف الشعائر الدينية الإسلامية يهدد السلم المجتمعي ويزيد من حدة الاستقطاب الديني.

كما عبرت مؤسسات دينية بارزة في العالم الإسلامي عن قلقها من تداعيات المشروع، معتبرة أن احترام التنوع الديني والثقافي يعد أساسًا للاستقرار والتعايش، وأن أي إجراءات تمييزية ضد المسلمين ستؤدي إلى نتائج عكسية.

لماذا يثير الأذان حساسية خاصة؟

يمثل الأذان بالنسبة للمسلمين أكثر من مجرد نداء للصلاة؛ فهو رمز ديني وحضاري ارتبط بالحياة اليومية للمجتمعات الإسلامية على مدى قرون طويلة.

وفي فلسطين على وجه الخصوص، يكتسب الأذان أبعادًا إضافية مرتبطة بالهوية الوطنية والثقافية، إذ ينظر إليه كثير من الفلسطينيين باعتباره جزءًا من الوجود التاريخي العربي والإسلامي في المدن والبلدات الفلسطينية.

ولهذا السبب، فإن أي محاولة لتقييده تُفسر غالبًا على أنها استهداف للهوية الجماعية، وليس مجرد إجراء تنظيمي يتعلق باستخدام مكبرات الصوت.

تداعيات سياسية محتملة

يرى محللون أن مشروع القانون قد يؤدي إلى تداعيات سياسية تتجاوز نطاقه المباشر.

ففي ظل التوتر القائم أصلًا بين الفلسطينيين والكيان الإسرائيلي، يمكن أن يصبح ملف الأذان نقطة تعبئة جديدة للشارع الفلسطيني، خصوصًا إذا جرى تطبيق القانون بصورة واسعة.

كما قد يؤدي المشروع إلى زيادة الضغوط على السلطة الفلسطينية، ويدفع الفصائل الفلسطينية إلى توحيد مواقفها تجاه ما تعتبره استهدافًا للمقدسات الإسلامية.

وعلى المستوى الإقليمي، قد ينعكس الجدل على العلاقات بين الكيان الإسرائيلي وعدد من الدول الإسلامية، خاصة في ظل الحساسية الكبيرة المرتبطة بالقضايا الدينية والمقدسات.

خطر تحويل الصراع إلى بعد ديني

يحذر مراقبون من أن أخطر ما في المشروع ليس تأثيره المباشر على الأذان فحسب، بل ما قد يحمله من دلالات رمزية تدفع نحو مزيد من تديين الصراع.

فالصراع الفلسطيني الإسرائيلي ظل لعقود يحمل أبعادًا سياسية ووطنية وقانونية، إلا أن استهداف الرموز والشعائر الدينية قد يضيف إليه بعدًا عقائديًا أكثر تعقيدًا وصعوبة في المعالجة.

ويرى خبراء أن الصراعات ذات الطابع الديني تكون غالبًا أكثر استعصاءً على الحلول السياسية، لأنها ترتبط بالمعتقدات والهويات العميقة للشعوب والجماعات.

بين الأمن والهوية

يحاول مؤيدو المشروع تقديمه باعتباره إجراءً تنظيميًا أو بيئيًا، لكن حجم الرفض الذي أثاره يكشف أن القضية تتجاوز هذه التبريرات بكثير.

فبالنسبة للفلسطينيين والمسلمين عمومًا، لا يتعلق الأمر بمستوى الصوت أو الجوانب التقنية، بل بحق أساسي في ممارسة الشعائر الدينية والحفاظ على الهوية الثقافية والحضارية.

ومن هنا، فإن استمرار الدفع نحو إقرار مثل هذه التشريعات قد يؤدي إلى توسيع دائرة التوتر وإضافة ملف جديد إلى قائمة القضايا الخلافية بين الفلسطينيين والكيان الإسرائيلي.

ويبدو أن مشروع قانون منع الأذان يمثل أكثر من مجرد مبادرة تشريعية داخلية؛ فهو قضية تمس حرية العبادة والهوية الدينية والثقافية لملايين المسلمين. وبينما تتواصل الإدانات الفلسطينية والعربية والإسلامية، تتزايد المخاوف من أن يؤدي المضي في هذا المسار إلى تعميق الانقسامات وإشعال توترات دينية وسياسية جديدة.

وفي ظل حساسية القدس والمقدسات الإسلامية، فإن أي إجراءات تستهدف الشعائر الدينية ستبقى موضع متابعة دقيقة من العالم الإسلامي، وقد تتحول إلى عامل إضافي يزيد من تعقيد المشهد الفلسطيني والإقليمي في السنوات المقبلة.

إقرأ المزيد

*خطاب القائد

الأمة الإسلامية ستصيغ النظام الجديد للمنطقة والعالم

قائد الثورة: العدوّ يسعى إلى تأجيج الخلافات الاجتماعية في المجتمع الإيراني لتعويض هزائمه في الميدان

الولاية الاخبارية – القسم العربي

الولاية الاخبارية – القسم الانجليزي

الصين: يجب عرض اتفاق إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة على مجلس الأمن

خطيب جمعة طهران: سیدفن حلم الأعداء لإرهاق الشعب الإيراني في القبور

العثور وتحييد أكثر من 15 صاروخاً ثقيلاً للعدو الامريكي الصهيوني

رسالة تهنئة من قاليباف إلى رؤساء برلمانات الدول الإسلامية

لن يكون المرتزقة المعادون للثورة في الخارج بمنأى عن النيران التي يشعلونها

العدو “الإسرائيلي” يواصل تصعيد عدوانه على الجنوب اللبناني ويرتكب مجازر جديدة

انهيار أوهام نتنياهو والتصعيد الخفي للحرب على الجبهة اللبنانية

مخاض ما بعد الهيمنة الأميركية: التوازن الدولي الجديد

رسالة الصاروخ التركي في زمن حساس

حين يوظف ترامب اغتيال الجنرال سليماني لشرعنة التصعيد ضدّ إيران

لماذا تحولت الإمارات العربية المتحدة الى مستعمرة عربية صهيونية؟

العالم بالإجماع يدعم قوافل الصمود

رسالة عهدٍ ووفاء في عيد الأضحى المبارك

اقامة صلاة عيد الأضحى في المسجد الأقصى بحضور 140 ألف فلسطيني

حماس تزف القائد القسامي الكبير محمد عودة شهيداً

كتلة الوفاء للمقاومة: لن يستطيع العدو الخروج من مأزقه ما دام يحتلُّ شبرًا من أرضنا

تبادل إطلاق نار بين القوات الإيرانية والقوات الامريكية..ماذا حدث في بندرعباس فجر اليوم؟!

باقري: يجب الإفراج عن أصول إيران المجمدة دون قيد أو شرط

شاهد أيضاً

تفسير الميزان : السيد الطباطبائي

. جا الجزء الأول ד فلو أنه سبحانه أجبر عباده على الطاعات أو المعاصي لم …