بين الركام والعطش.. غزة تواجه مأساة مزدوجة بفعل دمار الكيان الإسرائيلي

الوقت- بينما تواصل طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة البحث عن آلاف المفقودين الذين ما تزال جثامينهم مدفونة تحت أنقاض المنازل المدمرة، تتفاقم في الوقت ذاته أزمة المياه بصورة غير مسبوقة، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب التي شنها الكيان الإسرائيلي على القطاع. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فإن آثار الحرب لا تزال حاضرة في كل تفاصيل الحياة اليومية، وسط دمار واسع للبنية التحتية واستمرار القيود على إدخال المعدات والوقود.
وفي حي الصبرة بمدينة غزة، استأنفت طواقم الدفاع المدني عمليات البحث عن جثامين ثمانية مفقودين من عائلة غبون، الذين ظلوا تحت ركام منزلهم منذ تعرضه لقصف في أكتوبر/تشرين الأول 2025، في واحدة من آلاف القصص التي تجسد معاناة الأسر الفلسطينية مع ملف المفقودين.
حفار واحد لمهمة تفوق الإمكانات
يقف الطفل محمد رياض غبون (12 عامًا) بالقرب من الحفار الوحيد العامل في موقع البحث، مترقبًا العثور على رفات أفراد أسرته بعد أكثر من ثمانية أشهر من انتظار لم ينتهِ. ويأمل الطفل، الذي نجا من القصف بعد انتشاله جريحًا من تحت الأنقاض، أن يتمكن من دفن ذويه وإغلاق صفحة مؤلمة رافقته منذ استهداف منزلهم.
ويؤكد الدفاع المدني أن نحو 8500 جثمان ورفات لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف أنحاء قطاع غزة، بينما لا تمتلك الطواقم سوى إمكانات محدودة للغاية لا تتناسب مع حجم الدمار.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إن عمليات الانتشال تسير ببطء شديد نتيجة نقص المعدات الثقيلة، موضحًا أن الفرق تعمل بحفار واحد فقط، الأمر الذي قد يجعل إنهاء عمليات البحث يستغرق سنوات إذا استمرت الظروف الحالية.
وأضاف أن توفير حفارات وآليات متخصصة يمكن أن يختصر مدة العمل إلى نحو ثلاثة أشهر، مطالبًا المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لتزويد الدفاع المدني بالمعدات اللازمة لاستكمال عمليات رفع الأنقاض وانتشال الضحايا.
معاناة لا تنتهي لعائلات الضحايا
لا يقتصر تأثير نقص المعدات على تأخير انتشال الجثامين، بل يضاعف معاناة آلاف العائلات التي لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها ودفنهم وفق الشعائر الدينية.
ويستذكر المسن يوسف الزهارنة لحظة قصف منزله الذي كان يؤوي عشرات النازحين، مؤكدًا أن ثلاثة من أبنائه قتلوا خلال الهجوم، بينما بقي أحدهم تحت الركام حتى اليوم.
ويقول الزهارنة إن كل ما يتمناه هو العثور على جزء من رفات ابنه حتى يتمكن من دفنه وزيارة قبره، معتبرًا أن استمرار بقائه تحت الأنقاض يضاعف الألم الذي تعيشه العائلة منذ أشهر طويلة.
وتشير التقديرات إلى أن حجم الركام المنتشر في قطاع غزة يتراوح بين 50 و68 مليون طن متري، وهو ما يجعل عمليات إزالة الأنقاض والبحث عن الضحايا من أكثر المهام تعقيدًا، خاصة مع استمرار نقص الآليات الثقيلة والوقود.
أزمة مياه تهدد أكثر من مليوني فلسطيني
وبالتوازي مع مأساة المفقودين، يعيش قطاع غزة أزمة مياه غير مسبوقة نتيجة التدمير الواسع الذي طال شبكات المياه والصرف الصحي، إضافة إلى استمرار منع إدخال الوقود والمعدات اللازمة لتشغيل مرافق المياه وصيانتها.
وحذر مركز غزة لحقوق الإنسان من أن أكثر من مليوني فلسطيني يواجهون فصل الصيف في ظروف كارثية، مع ارتفاع درجات الحرارة داخل الخيام ومراكز الإيواء إلى أكثر من أربعين درجة مئوية، في وقت تعاني فيه مئات آلاف الأسر من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب والاستخدامات الأساسية.
وأكد المركز أن ما يعيشه القطاع من تعطيش وانهيار للخدمات الأساسية جاء نتيجة استهداف ممنهج للبنية التحتية المدنية، وعلى رأسها منظومة المياه والصرف الصحي، الأمر الذي أدى إلى خلق بيئة معيشية شديدة القسوة.
انهيار شبه كامل لمنظومة المياه
وبحسب المركز، انخفض متوسط حصة الفرد من المياه من نحو 80 لترًا يوميًا قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى ما بين 3 و6 لترات يوميًا في معظم مناطق القطاع، بينما لا يحصل سكان بعض المناطق إلا على لترين فقط يوميًا، وهي كميات تقل كثيرًا عن الحد الأدنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية في حالات الطوارئ.
كما تعرض أكثر من 80 بالمئة من شبكات المياه والصرف الصحي للتدمير أو لأضرار جسيمة، فيما تضرر أكثر من 1675 كيلومترًا من خطوط المياه والصرف، وتوقفت غالبية محطات التحلية والضخ والمعالجة عن العمل نتيجة الاستهداف المباشر أو نقص الوقود ومواد الصيانة.
ويرى المركز أن استمرار القيود المفروضة على إدخال الوقود والمعدات اللازمة لإصلاح هذه المرافق يجعل الحصول على المياه تحديًا يوميًا يهدد حياة السكان، خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن.
أزمة إنسانية مركبة
ويؤكد مختصون أن أزمة المياه تتداخل بشكل مباشر مع ملف المفقودين، إذ تواجه فرق الدفاع المدني نفسها صعوبات كبيرة في تنفيذ عمليات رفع الأنقاض بسبب نقص الوقود والآليات، بينما يعيش السكان في الوقت ذاته أوضاعًا صحية متدهورة نتيجة شح المياه وتراجع خدمات الصرف الصحي.
ويجمع ذلك بين أزمتين إنسانيتين متزامنتين؛ الأولى تتمثل في استمرار بقاء آلاف الجثامين تحت الأنقاض، والثانية في حرمان السكان من أحد أهم مقومات الحياة، وهو الماء.
مطالبات بتحرك دولي عاجل
وطالب مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بالتحرك الفوري لإلزام الكيان الإسرائيلي بوقف استهداف البنية التحتية المدنية، ورفع القيود المفروضة على إدخال الوقود والمعدات، وضمان وصول المياه الصالحة للشرب إلى السكان المدنيين.
كما جدد الدفاع المدني دعواته لتوفير المعدات الثقيلة والآليات المتخصصة، مؤكدًا أن استمرار العمل بالإمكانات الحالية يعني بقاء آلاف الضحايا تحت الأنقاض لسنوات، واستمرار معاناة الأسر التي تنتظر دفن ذويها.
غزة بين أنقاض الحرب والعطش
وتعكس الأزمتان حجم التداعيات التي خلفتها الحرب على قطاع غزة، حيث لم تقتصر آثارها على الدمار والخسائر البشرية، بل امتدت إلى مقومات الحياة الأساسية. وبين البحث عن المفقودين تحت الركام، ومحاولات الحصول على الحد الأدنى من المياه، يواصل سكان القطاع مواجهة واقع إنساني بالغ القسوة، في انتظار حلول تضع حدًا لمعاناتهم المستمرة.

إقرأ المزيد

*خطاب القائد

قائد الثورة الإسلامية: المفاوضات التي ستعقد مستقبلاً لا تعني قبول وجهة نظر العدو

السيد مجبتى الخامنئي: عدو إيران يسعى إلى خلق انقسامات داخلية بعد هزيمته في المعركة

قائد الثورة: العدو الخبيث مني بالهزيمة وتلقى ضربة حاسمة على يد ابناء ايران الشجعان

الأمة الإسلامية ستصيغ النظام الجديد للمنطقة والعالم

قائد الثورة: العدوّ يسعى إلى تأجيج الخلافات الاجتماعية في المجتمع الإيراني لتعويض هزائمه في الميدان

الشيخ نعيم قاسم: دخلنا مرحلة كسر المشروع الإسرائيلي

الشيخ قاسم في رسالة إلى قاليباف: إيران أيقونة العزة ونصيرة الحق والمستضعفين

كلمة الشيخ نعيم قاسم في المجلس العاشورائي المركزي 17-06-2026

الأمين العام لحزب الله: إعلان واشنطن إبادة لقسم من اللبنانيين والمقاومة مستمرة

الولاية الاخبارية – القسم العربي

الولاية الاخبارية – القسم الانجليزي

قاآني للعدو الصهيوني: إذا لم تغادروا جنوب لبنان فسيتكرر سيناريو عام 2000

بيان رقم 3 الصادر عن لجنة إحياء ذكرى الارتقاء الدموي للإمام المجاهد الشهيد سماحة آية الله العظمى خامنئي قدّس الله نفسه الزكية

خارطة طريق إنهاء الحرب؛ كيف تعيد مذكرة التفاهم تعريف المعادلات؟

المشاط يهنئ إيران بالانتصار الكبير: زمن العدوان بلا ثمن ولّى

مقر خاتم الأنبياء: إذا لم يوقف الكيان الصهيوني اعتداءاته في لبنان فعليه توقّع ردّ قاس

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم و يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور

شبهات وردود – السيد سامي البدري

الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف – السيد عبد الستار الجابري

تفسير غريب القرآن – فخر الدين الطريحي

محطات من محرم الحرام

مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) – الشيخ جعفر السبحاني – ج 1٠

علوم القرآن محاضرات القاها حجة الاسلام السيد محمد باقر الحكيم

تفسير الميزان : السيد الطباطبائي

قصيدة (( فَانْظُرْ إِلىٰ فَضائلِ الزَّهْراءِ )) – من ديوان مدائح الأطهار

(( مَلْحَمَةُ مَسِيرَةِ زِيارَةِ الْأَرْبَعِينَ – الْقِسْمُ الْأَوَّلُ )) – من ديوان مدائح الأطهار

(( مَلْحَمَةُ مَسِيرَةِ زِيارَةِ الْأَرْبَعِينَ – الْقِسْمُ الثّانِي )) – من ديوان مدائح الأطهار

(( مَلْحَمَةُ مَسِيرَةِ زِيارَةِ الْأَرْبَعِينَ – الْقِسْمُ الثّالِثُ )) – من ديوان مدائح الأطهار

(( مَلْحَمَةُ مَسِيرَةِ زِيارَةِ الْأَرْبَعِينَ – الْقِسْمُ الرّابِعُ )) – من ديوان مدائح الأطهار

(( مَلْحَمَةُ مَسِيرَةِ زِيارَةِ الْأَرْبَعِينَ – الْقِسْمُ الْخامِسُ )) – من ديوان مدائح الأطهار

قصص المعصومين (عليهم السلام )

حف العقول – ابن شعبة الحراني

على خطى الحسين (عليه السلام) د. أحمد راسم النفيس

شرح نهج البلاغة – ابن أبي الحديد – ج ١

حكم ومواعظ من حياة الانبياء – الميلاني

هبة السماء رحلتي من المسيحية إلى الإسلام

مقالات هادفة: سعة الصدر في وصايا أمير المؤمنين (عليه السلام)

الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف – السيد عبد الستار الجابري

شبهات وردود – السيد سامي البدري

الجهاد والشهادة: الهجرة والجهاد

المرأة حقوق وخرية وحجاب

الدكتور السيد ليث الحيدري – الصعود الى الهاوية

آداب شهر محرم الحرام ومستحبات الأعمال فيه

في مراقبات شهر محرم الحرام

شاهد أيضاً

علماء من روسيا والصين يطورون ذاكرة فائقة السرعة للهواتف والحواسيب

أعلنت جامعة “الشرق الأقصى الفيدرالية الروسية”، أن فريقًا دوليًا من علماءها ومن جامعة “سخالين الحكومية” …