الرئيسية / بحوث اسلامية / الشيعة وفلسطين _ عبد الستار الجابري _ الحلقة الثالثة عشر

الشيعة وفلسطين _ عبد الستار الجابري _ الحلقة الثالثة عشر

الشيعة وفلسطين عبد الستار الجابري
الحلقة الثالثة عشر – المقطع الاخير4

الرابع: محور المقاومة ودوره في افشال المخطط الصهيو عرب امريكي.

المخطط الصهيوني الامريكي لتمزيق الواقع الاسلامي اسبابه وغاياته واضحة وبينة وقد تم تناولها في ما تقدم من البحث، والكلام في الدور العربي في تمزيق الامة الاسلامية واستغلال الفائض المالي لخدمة المشروع الصهيو امريكي في المنطقة.

ان المتتبع لسير الاحداث في المنطقة التي تسكنها الشعوب المسلمة يجد ان التأثير السلبي العام المثير للفتنة الطائفية والصراعات الحزبية يرتبط ارتباطاً كبيراً بالمال الخليجي، ففي افغانستان كما اشرنا سابقاً لعب المال الخليجي مضافاً الى المخابرات الباكستانية والرعاية الامريكية دوراً مهما في وصول طالبان الى سدة الحكم، وبعد ان قلبت طالبان لامريكا ظهر المجن اعلنت امريكا سحب سفارتها من افغانستان تبعتها فوراً عواصم الخليج في سحب سفاراتها وكانت هي السفارات الوحيدة في افغانستان، ثم دعم الامريكان والخليجيون القوات الافغانية للاطاحة بطالبان وبعدها عادوا لتسليم طالبان حكم افغانستان وسحب الامريكان قواتهم العسكرية منها وتركوها بيد طالبان من جديد التي كانت قد شرعت بتفاهمات جديدة مع دول جوارها ومع الامريكان عن طريق التباحث معهم بوساطة قطرية في الدوحة.

وفي العراق بذل الخليجيون ولا يزالون المال والجهد المخابراتي لنقل الارهابيين من مختلف بقاع الدنيا لانهاء حكم ما بعد 2003 الذي تقاسم الشيعة والسنة والاكراد فيه الحكم في العراق، في سعي منهم لاعادة حكم السنة للعراق والسيطرة على العراق من خلال السياسيين السنة التابعين للمحور السعودي الاماراتي او القطري التركي، وقد كان ذلك واضحاً في الاستهداف الطائفي لشيعة العراق بواسطة التفجيرات التي طالت مدنهم وامكان تجمعاتهم، ثم زعزعة الامن في المناطق السنية بما عرف بالمنصات والتي اشترك فيها رجال دين وسياسيون وشخصيات عشائرية واجتماعية، ثم في احتلال المناطق السنية في العراق بواسطة داعش في عام 2014، وبعدها دعم المظاهرات التي اندلعت عام 2019 ضد الحكومة العراقية والتي كانت برعاية اسرائيلية اماراتية.

وفي عام 2011 في سوريا قام المحور القطري التركي ثم السعودي الاماراتي ببذل المال وجمع الارهابيين وارسالهم الى سوريا في سعي لتمزيقها لاسقاط حكم بشار الاسد والذي كاد ان يمزق سوريا الى دويلات لولا الدعم الايراني وموقف حزب الله في لبنان والفصائل العراقية الشيعية.

وموقف الحكومات العربية من حزب الله في لبنان ودعوتهم في 2006 الكيان الصهيوني الى الاستمرار في الحرب على حزب الله لحين القضاء عليه، وتدخلهم في الشأن اللبناني المتسبب في المشاكل السياسية الداخلية، وتأخير تسمية رئيس الجمهورية في محاولة لايصال رئيس جمهورية مناوئ لحزب الله ومحور المقاومة.

والدور التركي القطري في مصر الذي مهد لوصول الاخوان الى سدة الحكم، والذي قابله الدور السعودي الاماراتي الذي اثار الشغب حتى اسقط حكم الاخوان وجاء بالعسكر لقيادة البلد.

ودورهم الدموي في ليبيا حيث دعمت قطر وتركيا الاخوان فيها والذين يتزعمهم السراج، في الوقت الذي دعمت السعودية وقطر ومصر حفتر، واستمر نزيف الدم لفترة طويلة مدعوم بالمال الخليجي لطرفي الصراع.
وفي باكستان عندما وافقت الحكومة الباكستانية على انشاء الصين لميناء كوادور على اراضيها والذي يشكل تحدياً اقتصادياً لموانئ الامارات، عملت الامارات على اسقاط رئيس الوزراء الباكستاني، وبعد صعود عمران خان الى رئاسة الوزراء ولعدم انصياعه لارادة الاماراتيين اشعلوا باكستان ضده حتى تم عزلة عن منصب رئاسة الوزراء.

واما القضية الفلسطينية فان الحكومات العربية كانت تعمل على اضعاف الواقع الفلسطيني والسير مع المشروع الامريكي الصهيوني بشكل او اخر بالنحو الذي تخادع فيه شعوبها، اذ كيف يمكن تفسير فشل جيوش نظامية حققت انتصارات عسكرية على الصهاينة في حرب 1948 بحيث انتهت الحرب لصالح الصهاينة، ثم في 1967، فشلت القوات العربية في الوقوف امام التقدم الصهيوني حتى احتل الصهاينة الجولان وسيناء والضفة الغربية وغزة، وكيف تمكن الصهاينة من طرد الفلسطينيين من لبنان، ولم لم يتمكن الفلسطينيون من الاعتماد على ذاتهم في تحرير ارضهم، وان غاية ما تمكنوا منه ايام الدعم العربي للقضية الفلسطينية انهم وافقوا على الارض مقابل السلام، وان تكون هناك دولتان احدهما فلسطينية والاخرى اسرائيلية، وكان ذلك نتيجة لنزع الفلسطينين ثقتهم جزئياً العرب وحملوا الحجارة ليقاتلوا الصهاينة بها بما عرف بثورة الحجارة.
مضافاً الى الملتقى الذي كانت تقيمه امريكا في البحرين في محاولة للتطبيع في العلاقات بين العرب واسرائيل ثم في محاولة للشروع بالشرق الاوسط الجديد الذي نظر له الفكر الصهيو امريكي ما عرف بالديانة الابراهيمية وتناولته الاخبار السياسية بما عرف بصفقة القرن، وما تبنته السعودية ودول الخليج والدول العربية الاخرى في حرف الذهنية العربية والاسلامية عن العدو الحقيقي للمجتمع والامة المسلمة وهم الشرق والغرب واسرائيل واعتبار ايران العدو الاول للعرب والمسلمين السنة ووصمهم بالمجوسية وبذل الاموال الطائلة في عقد المؤتمرات المعادية لكل ما هو شيعي في المنطقة والتحريض الطائفي واصدار الفتاوى التكفيرية التي كانت تنقلها منابر الفتنة من السعودية الى مصر ايام حكم الاخوان لتستهدف الشيعة في العراق وسوريا ولبنان.

وفي مقابل ذلك وقف الشيعة بقواهم الاجتماعية والسياسية ضد المشاريع التي هدفت الى تمزيق واقع المسلمين، فوقفت الحكومة الايرانية الى جانب العراقيين في محنتهم ايام داعش، فارسلت المستشارين العسكريين وامدت المقاتلين العراقيين في القوات الامنية ومن لبى فتوى الجهاد بالسلاح والذخيرة، وزحف ابناء الجنوب الشيعي لتحرير الارض التي دنستها الطائفية تحت عنوان داعش وقدم الشيعة خيرة ابنائهم من الشباب والكهول والشيوخ ما بين شهيد وجريح ومعاق حتى اخرجوا المفسدين في الارض من العراق واعادوا ابناء المناطق التي حرروها بدمائهم اليها معززين مكرمين، ورفض الشيعة في العراق على الصعيد السياسي والرسمي والاجتماعي صفقة القرن، ورفضوا الانسياق وراء الدعوات الامريكية الامر الذي دفع الامريكان الى اسقاط حكومة السيد عادل عبد المهدي بعد ان قام باربعة امور ازعجت الامريكان جداً، الاول اقراره لقانون الحشد الشعبي، والثاني رفضه لاغلاق الحدود بين العراق وسوريا، والثالث اتهامه العلني لاسرائيل بقصف مقرات الحشد الشعبي وتحميله لامريكا المسؤولية لانها المسؤولة عن حماية الاجواء العراقية، واصطحابه لوزراء حكومته الى الصين في مشروع اقتصادي بالغ الاهمية، وبعد اسبوع من عودته مع كابيتنه الوزراية من الصين اندلعت المظاهرات ضد حكومته، لتنتهي باسقاط حكم السيد عبد المهدي ووصول الكاظمي الى رئاسة الوزراء.
كما سبق ذلك الموقف الايراني والعراقي واللبناني _ من الوضع في سوريا _ حيث وقوفوا صفاً واحداً الى جانب الشعب السوري ضد حركات التمرد التي كان جرحاها يعالجون في المشافي الاسرائيلية، وتمكنوا من انهاء اسطورة الدولة الاسلامية في العراق والشام – داعش – وافشلوا المخطط السعودي الاماراتي التركي القطري الاسرائيلي الامريكي، والذي اشتركت فيه 34 دولة حسب تصريح الرئيس بشار الاسد لقناة الميادين في لقاء لها معه بعد ان بدأت ظلمات تمزيق سوريا بالانقشاع التدريجي.

واما فلسطين فإن قادة الشعب الفلسطيني في حركة الجهاد الاسلامي التي كانت منذ بداية تاسيسها في 1981 تتمتع بعلاقات طيبة مع ايران، ونتيجة الوعي المتجدد لدى حركة حماس – التي تاسست سنة -1987 بعد ان عرفوا ان قيادتهم السياسية التي كان يمثلها خالد مشعل لا تمثل واقع الهم الفلسطيني على الارض، وبتعبير بعض الاعلاميين ان اتجاه خالد مشعل يقدم اخوانية حماس على القضية الفلسطينية وبعبارة اخرى ان خط خالد مشعل يعمل على اساس الاخوان اولاً، واما الخط الاخر فادرك ان المسيرة التي يتبعها خالد مشعل يعني التضحية بالقضية الفلسطينية لاجل قضايا خاسرة ولذا رفع شعار فلسطين اولا، وان الخطوة الاولى في الاعتماد على الذات والاستقلال في القرار وتخفيف السطوة التركية والقطرية على القرار الداخلي والجنوح الى الناجحين في الصراع الاقليمي والدولي في محور المقاومة للتخلص من الفشل المستمر والخسائر المتوالية، فخلوا عن رقابهم ربق العبودية للعرب والتفتوا الى ذواتهم ومن يمكن ان يخلص لهم في قضيتهم العادلة، فبعد الحجارة التي لجأوا اليها عند التفاتهم لأنفسهم ونزع ايديهم عن العرب، انتقل الحال الى مقارعة اسرائيل بالصواريخ منذ 2008 ببركة جهود الشهيد قاسم سليماني الذي استطاع مع المخلصين ضم المقاومة الفلسطينية الى محور المقاومة، فجرت العديد من المعارك الحربية بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني استبدل فيها المقاومون الحجارة بالصواريخ حتى كشفت معركة سيف القدس ومعركة طوفان الاقصى عن واقع الدعم الايراني – الشيعي – للقضية الفلسطينية وكيف تحولت بوصلة القوة لدى فصائل المقاومة الفلسطينية.

ومن خلال العرض المتقدم يتضح ان المقطع الاخير من بيان مكتب المرجعية العليا قد اشار ضمناً الى دور المقاومة ومحورها الاقليمي في ادامة الصراع دفاعاً عن الحق الفلسطيني والحق الاسلامي وحق الشعوب في العيش بأمان وان هذا المحور سوف يستمر بالمقاومة والتصدي للمؤامرات التي تحاك في لاستهداف الامة ومقدراتها والتي مثلت فلسطين ابرز واهم عناوينها.

 

.

شاهد أيضاً

الشهيد والشهادة – إيثار الشهيد

يقول القائد دام ظله: “… إن للشهداء حركتان وموقفان في منتهى الروعة والعظمة، وكل واحد ...