ميزان القوى في الخليج الفارسي بعد خروج امريكا

حيدري نظر

السعودية لديها: مساحة جغرافية ضخمة.

قوة مالية.

إنتاج نفطي هائل.

قدرة عسكرية أكبر من معظم دول الخليج.

طرق تصدير بديلة نسبيًا عن هرمز.

وهذه النقطة الأخيرة مهمة جدًا: السعودية والإمارات لديهما بعض طرق تصدير النفط التي لا تمر عبر هرمز، وإن كانت القدرة البديلة محدودة مقارنة بحجم الإنتاج الخليجي.

لذلك يمكن للسعودية أن تصبح القطب العربي الرئيسي في النظام الجديد.

لكن ماذا يحدث لمضيق هرمز؟

هنا أعتقد أن الصورة ستكون مختلفة عن تصور «إيران تفتح وتغلق المضيق متى شاءت».

إذا استقرت الأمور، قد يظهر اتفاق من نوع:

إيران تضمن سلامة الملاحة المدنية والتجارية

مقابل:

عدم وجود قوات أو سفن حربية أمريكية وإسرائيلية داخل الخليج.

وهذا قريب من جوهر الموقف الإيراني المعلن حاليًا؛ فقد قال مسؤول إيراني في 11 أغسطس 2026 إن استمرار إغلاق هرمز مرتبط بشروط تشمل إنهاء النشاط العسكري الأمريكي في المنطقة.

لكن استمرار الإغلاق الكامل ليس مصلحة دائمة لإيران؛ فهو يضر صادرات الطاقة الإيرانية نفسها ويضغط على الاقتصاد الإقليمي.

من سيكون «القوة الأولى»؟

إذا أجبرتني على ترتيب القوى في الخليج في نهاية 2030، ضمن هذا السيناريو الافتراضي:

المركز القوة نوع القوةإيران عسكرية

جغرافيةالسعودية/تحالف خليجي مالية

اقتصادية

عسكرية الصين اقتصادية  تجارية

نفوذ سياسي روسيا عسكرية

سياسية العراق جغرافية  سياسية

لكن هناك مفارقة مهمة:

إيران قد تكون القوة العسكرية الأولى، بينما الصين تكون صاحبة النفوذ الاقتصادي الأكبر.

وهذا يعني أن الخليج لن يصبح «إيرانيًا» بالمعنى الكامل، بل سيصبح متعدد الأقطاب.

السيناريو الأخطر لأمريكا

الأخطر على واشنطن ليس أن تخسر قاعدة هنا أو قاعدة هناك.

الخطر الحقيقي هو أن يحدث التسلسل التالي:

خروج أمريكا من القواعد

استقرار الملاحة دون وجود أمريكي

اتفاقات خليجية مع إيران

دخول الصين اقتصاديًا وأمنيًا

اعتياد دول الخليج على غياب المظلة الأمريكية.

عندها تصبح العودة الأمريكية لاحقًا أصعب سياسيًا بكثير حتى لو بقيت الولايات المتحدة أقوى عسكريًا على مستوى العالم.

وهذا هو السبب في أن هرمز مهم جدًا:

فالمسألة ليست فقط النفط.

إنها من يملك القدرة على وضع قواعد الأمن في الخليج.

وفي الوقت الحالي، حجم اضطراب الملاحة يعطي فكرة عن أهمية المسألة:

حركة السفن عبر هرمز هبطت في 10 أغسطس إلى ست سفن فقط.

مقارنة بنحو 130–140 سفينة في الظروف السابقة للحرب.

خلاصة تحليلي

إذا تحقق هذا السيناريو فعلًا، فلن يكون البديل:

أمريكا ← الصين

بل:

أمريكا خارج الخليج

إيران قوة عسكرية إقليمية رئيسية

السعودية قطب عربي رئيسي

الصين شريك اقتصادي وأمني بعيد المدى

روسيا شريك عسكري وسياسي

دول الخليج تتجه إلى نظام أمني متعدد الأطراف.

وهذا، في تقديري، سيكون أكبر تغيير في ميزان القوى في الخليج منذ خروج بريطانيا منه عام 1971.

شاهد أيضاً

تذكرة المتقين – موعظة لقمان عليه السلام في السير نحو الجنـّة ٢

موعظة لقمان عليه السلام في السير نحو الجنـّة مفاهيم محوريّة – الخصائص العامة لمواعظ لقمان …