الرئيسية / الاسلام والحياة / جِهَادُ التَبْيين في فكر الإمام الخامنئيّ(دام ظله)

جِهَادُ التَبْيين في فكر الإمام الخامنئيّ(دام ظله)

مقدّمة

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

يقول تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾[1].

إنّ وظيفةَ الرسل والأنبياء (عليهم السلام) قائمةٌ على أساس الهداية إلى الحقّ والانتصار له؛ وذلك من خلال بيانه للناس، وتعريفهم سبيلَ الرشاد، فكان عملُهم الأساس مع الناس تبيينَ الوحي وإبلاغَه، لتستنير أذهان الناس وعقولهم، يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «ووَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَه لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِه، ويُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِه، ويَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ، ويُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ»[2].

وكذا كان الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ كان معظم جهادِهم التبيينَ والتنوير. وكذلك أهل العلم في عصر الغيبة، كانوا مظهرَ الإسلام والأدلّاء على الله تعالى، ومن هنا كانوا الأقربَ من درجة النبوّة؛ إذ إنّهم يؤدّون هذا الدور العظيم، وقد جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أقرب الناس من درجة النبوّة 

 

 

أهل العلم وأهل الجهاد؛ أمّا أهل العلم فدلّوا الناس على ما جاءت به الرسل، وأمّا أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل»[3].

من هنا، تبرز أهمّيّة التبيين، والذي حاز اهتماماً كبيراً في الآونة الأخيرة، لدى الشرائح المعنيّة بالتبليغ الدينيّ والثقافيّ والسياسيّ، في البيئة الإسلاميّة الولائيّة، ويأتي هذا لما أسّس له الإمام الخامنئيّ (دام ظله) في هذا المجال، إذ أولى ذلك أهمّيّة خاصّة، عادّاً إيّاه نوعاً من أنواع الجهاد، وفريضةً حتميّةً تقع على عاتق الجميع، ولا تسقط بتصدّي بعضهم للقيام بها، بل لا يمكن التخلّي عنها، ولا ينبغي تأجيلها وتأخيرها.

يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظله): «أولوا أهمّيّةً لقضيّة التبيين. ثمّة حقائق كثيرة ينبغي تبيينها في مواجهة هذه الحركة المُضلِّلة التي تتدفّق من مئة اتّجاه، وتؤثِّر في الرأي العامّ… إنّ حركة التبيين تُحبط مؤامرة العدوّ وحركته. إنّه بمنزلة الواجب على كلّ واحد منكم أن تنيروا ما حولكم كالمصباح»[4].

بناءً عليه، كان هذا الكتاب «جهاد التبيين في فكر الإمام الخامنئيّ (دام ظله)»، والذي يحوي كلمات الإمام الخامنئيّ (دام ظله) حول جهاد التبيين في خطاباته ولقاءاته، ضمن إطارٍ منهجيٍّ منظَّم، تلبيةً لندائه (دام ظله)، ومساهمةً في تأكيد هذه الفريضة، وبياناً لأهمّيّتها وضرورتها، خصوصاً في مواجهة التحدّيات الثقافيّة المعاصرة.

مركز المعارف للتأليف والتحقيق

الفصل الأوّل: جهاد التبيين -ماهيّته ومشروعيّته

 

 

 

 

الجهاد لغةً

الجهاد لغةً له معانٍ عدّة، منها: الطاقة، والمشقّة، والوسع، والقتال، والمبالغة، قال الراغب الأصفهانيّ: «الجَهد والجُهد: الطاقة والمشقّة، وقيل: الجَهد بالفتح: المشقّة، والجُهد بالضمّ: الوسع»[5].

وقال ابن منظور: «والاجتهاد والتجاهد، بذل الوسع والمجهود… وجاهد العدوّ مجاهدة وجهادًا: قاتله، وجاهد في سبيل الله… الجهاد محاربة الأعداء، وهو المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة مِن قول أو فعل… وهو المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أو اللسان»[6].

الجهاد في فكر الإمام الخامنئيّ (دام ظله)

  1. مفهومه

الجهاد لدى سماحة الإمام الخامنئيّ (دام ظله) هو: «الجهود المستمرّة المترافقة مع تحمّل الأخطار -بالتأكيد ضمن الحدّ المعقول- والتطوّر، والأمل بالمستقبل»[7]. والجهاد يعني: «النضال والكفاح»[8].

والجهاد ليس حمل السلاح فقط، بل له أنواع وأشكال عدّة، يقول (دام ظله): «الجهاد ليس مجرّد حمل السيف، والحرب في ساحة القتال، الجهاد يشمل الجهاد الفكريّ، والجهاد العمليّ، والجهاد التبيينيّ والتبليغيّ، والجهاد الماليّ»[9]. ولذا، عبّر (دام ظله) في مكان آخر عن مواجهة العدوّ وأفكاره ومخطّطاته بأنّه جهاد فكريّ، يقول: «أيّما شخص جهد في مواجهة العدوّ -الذي يُطلق سهامه السامة على الثورة والبلد الإسلاميّ- إنّما يجاهد في سبيل الله… بالتأكيد، الجهاد الفكريّ هو أحد أنواع هذا الجهاد»[10].

انطلاقًا ممّا تقدّم، يؤكّد الإمام الخامنئيّ (دام ظله) على جهاد التبيين، فيقول: «وأيّما شخص يجد في سبيل توضيح الأفكار للناس، ويجنّبهم الانحراف، ويمنع سوء الفهم -وحيث إنّ هذا العمل هو في مواجهة العدوّ- فإنّ جُهده يُسمّى جهادًا. وهو الجهاد الذي يُعدّ مُهمًّا هذه الأيّام»[11].

  1. شروطه

يشير الإمام الخامنئيّ (دام ظله) إلى أنّ للجهاد شروطه الخاصّة، هي:

أ. التصدّي لحركة معادية: يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظله): «فمن شروطه أن يعرف الإنسان أنّه يقوم به لمواجهة العدوّ؛ أي القيام به للتصدّي لحركة معادية هادفة»[12].

ب. استهداف العدوّ: كما أنّ الإمام الخامنئيّ (دام ظله) يشير إلى عنصر استهداف العدوّ في ثبوت عنوان الجهاد، فيقول: «ليس

كلّ جهد جهادًا، الجهاد هو بذل الجهد في مواجهة العدوّ، ثمّة كثيرون يبذلون الجهود، يبذلون جهودًا علميّة كبيرة، جهودًا اقتصاديّة… هذا أمر جيّد وفي مكانه، ولكنّه ليس جهادًا، الجهاد يعني جهدًا فيه استهداف للعدوّ»[13].

ج. الاستمراريّة: من جهة أخرى، يرى الإمام الخامنئيّ (دام ظله) «أنّ ما ينبغي ملاحظته حتمًا، في مفهوم الجهاد، هو الاستمراريّة والشموليّة والوعي والإخلاص»[14].

د. الوعي السياسيّ والإخلاص: وأشار (دام ظله) إلى الشرطَين بقوله: «ما ينبغي ملاحظته في مفهوم الجهاد… والوعي والإخلاص»[15].

  1. خصائصه

ينبغي أن يحمل الجهاد خاصّتين هما: التوضيح والمواجهة، وهذا ما يشير إليه الإمام الخامنئيّ (دام ظله) بقوله:

  1. أركانه

يرى الإمام الخامنئيّ (دام ظله) أنّ الجهاد يقوم على ركنَين أساسيَّين، الأوّل: الجدّ والاجتهاد، والثاني مواجهة العدوّ، إذ يقول: «ثمّة

أمران ضروريّان في ما خصّ النضال: الأوّل؛ أن يكون محفوفًا بالجدّ والجهد والعمل، فالإنسان لا يمكنه النضال وهو ملقًى على سريره أو قابع في منزله. والثاني؛ أن يكون في مواجهة العدوّ»[16].

  1. أنواعه

يرى الإمام الخامنئيّ (دام ظله) أنّ للكفاح أنواعًا عدّة، فيقول: «الجهاد يعني الكفاح، للكفاح أنواع، فثمّة الكفاح العلميّ، والكفاح الصحفيّ، والكفاح السياسيّ، والكفاح الاقتصاديّ، والكفاح العسكريّ، وثمّة كفاح في العلن وفي الخفاء»[17].

 

التبيين لغةً

ذكر الزبيديّ، في كتابه تاج العروس، المعنى اللغوي لمفردة «التبيين» ومشتقّاتها، مستفيدًا من الشواهد القرآنيّة:

قوْلُه تعالَى: ﴿ءَايَٰت مُّبَيِّنَٰت﴾[18]، بكسْرِ الياءِ وتَشْديدِها بمعْنَى مُتَبَيِّناتٍ؛ ومَنْ قَرَأَ بفتْحِ الياءِ فالمعْنَى أَنَّ اللهَ بَيَّنَها.

قَولُه تعالَى: ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾[19]، وقوْلُه تعالَى: ﴿إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَة مُّبَيِّنَةۚ﴾[20]؛ أَي ظاهِرَةٍ مُتَبَيِّنة.

قوْلُه تعالى: ﴿وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ﴾[21]، قيلَ: مَعْناه المُبِين الذي أَبانَ طُرُقَ الهُدَى مِن طُرُقِ الضلالِ، وأَبانَ كلّ ما تَحْتاجُ إليه الأُمَّةُ.

كما قالَ الأزْهرِيُّ: الاسْتِبانَةُ قد يكونُ واقِعًا. يقالُ: اسْتَبَنْتُ الشيءَ إذا تَأَملْتَه حتّى يَتَبيَّنَ لكَ؛ ومنه قوْلُه تعالى: ﴿وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾[22]، والمَعْنى لِتَستبينَ أَنْتَ يا محمّدُ؛ أَي لتَزْدادَ إجابَةً. وأَكْثَرُ القرَّاءِ قَرؤُوا ولِتَسْتَبينَ سبيلُ المُحْرِمِين، والاسْتِبانَةُ حينَئِذٍ غَيْر واقِعٍ. والتبْيانُ، بالكسْرِ ويُفْتَحُ مَصْدَرُ بَيَّنتُ الشيءَ تَبْيِينًا وتِبْيانًا وهو شاذٌّ، كما في قوْلِه تعالى: ﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنا لِّكُلِّ شَيۡء﴾[23]؛ أي بُيِّنَ لكَ فيه كلّ ما تَحْتاجُ إليه أَنْتَ وأُمَّتُك مِن أَمْرِ الديْن، وهذا مِن اللفْظِ العامِّ الذي أُرِيد به الخاصُّ، والعَرَبُ تقولُ: بَيَّنْتُ الشيءَ تَبْيِينًا وتِبْيانًا[24].

في المُفْردات للرَّاغب: البَيانُ أَعَمُّ مِن النطْقِ؛ لأنَّ النطْقَ مُخْتصٌّ باللسانِ، ويُسمَّى ما يبيّن به بيانًا، وهو ضَرْبان: أَحَدُهما بالحالِ؛ وهي الأشْياءُ الدالَّةُ على حالٍ مِنَ الأَحْوالِ مِن آثارِ صفَةٍ. والثاني بالإخْبارِ؛ وذلك إمَّا أَنْ يكونَ نُطْقًا أَو كِتابَةً، فما هو بالحالِ كقولِهِ تعالى: ﴿إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّ مُّبِينٌ﴾[25]، وما هو بالإخْبارِ كقوْلِهِ تعالى: ﴿فَسۡ‍َٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ﴾[26]؛ وقالَ: ويُسمَّى الكَلام بيانًا لكَشْفِه عن المعْنَى المَقْصودِ وإظْهارِهِ، نحو: ﴿هَٰذَا بَيَان لِّلنَّاسِ﴾[27]؛ ويُسمَّى ما يُشْرَحُ به المُجْمَلُ والمُبْهَم مِن الكَلامِ بيانًا، نحوَ قوْلِه تعالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ﴾[28].

في شرْحِ المَقامَاتِ للشَّريشيّ: الفَرْقُ بَيْنَ البَيانِ والتبْيانِ أَنَّ البَيانَ وُضوحُ المعْنَى وظُهورُه، والتبْيانَ تَفْهِيمُ المعْنَى وتَبْيِينُه، والبَيانُ منْك لغيرِكَ، والتبْيانُ منْك لنَفْسِك مثْلُ التبيين، وقد يَقَعُ التبيين في معْنَى البَيانِ[29]. وقال ابن منظور، في كتابه لسان العرب: ويقال: بانَ الشيءُ وأَبَنتُه، فمعنى مُبيِّن أنّه مُبيِّنٌ خيرَه وبرَكَته، أَو مُبيِّن الحقَّ من الباطل والحلالَ من الحرام، ومُبيِّنٌ أَنّ نُبُوَّةَ سيّدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حقٌّ، ومُبيِّن قِصَصَ الأَنبياء. يقال: اسْتَبنتُ الشيءَ إذا تأَمّلتَه حتّى تَبيَّن لك. والبَيان: الإِفصاح مع ذكاء[30].

في الخلاصة، التبيين يحمل معاني:

التبيين في القرآن الكريم

نُسب التبيين في القرآن الكريم إلى أربع جهات مختلفة: الله، الرسول، الكتاب، وآخرين:

  1. تبيين الله تعالى

قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾[31]؛ «فالله سبحانه، وعباده الصالحون، وملائكته المقرّبون، يلعنون من يكتم الحقّ. وبعبارة أخرى، كلّ أنصار الحقّ يغضبون على من كتم الحقّ؛ وأيّ خيانة للعالم أكبر من محاولة العلماء كتمان آيات الله المودعة عندهم من أجل مصالحهم الشخصيّة وتضليل الناس!»[32].

وقال تعالى: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾[33].

وقال تعالى: ﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡم يَعۡلَمُونَ﴾[34].

وقال تعالى: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ﴾[35].

وقال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوۡم يَعۡلَمُونَ﴾[36]؛ إذ إنّ التبيين، بحسب الآيات الكريمة، هو طريق إلى التقوى والعلم والتفكّر، والله تعالى يريد للخلق أن يبلغوا تلك المراتب، فسلك لهم طريق التبيين.

وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم﴾[37].

وقال تعالى: ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ﴾[38].

وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾[39]؛ التبيين هنا، وسيلة للهداية والإنقاذ من الضلالة، والله يمنّ على عباده أن بيّن لهم، وألقى عليهم حجّته، وذلك يكفي لأن يهتدوا.

وقال تعالى: ﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾[40]؛ هذه الآية تؤكّد أنّ الله سبحانه وتعالى لن يكتفي

بالجزاء والعقاب يوم القيامة، بل سيبيّن الحقّ وأهله، ويوضّح تلك الخلافات التي كانت قائمة بين بني البشر؛ فالعدالة ليست في إعلان النتائج فقط، بل في كشف الحقائق أيضًا.

  1. تبيين الرسول (صلى الله عليه وآله)

قال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ﴾[41].

قال تعالى: ﴿يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُور وَكِتَٰب مُّبِين﴾[42].

قال تعالى: ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦثَمَنا قَلِيلاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ﴾[43]؛ هنا، «كتمان الحقائق من المسائل التي عانت منها المجتمعات الإنسانيّة على مرّ التاريخ، وكان لها دومًا آثار سيّئة عميقة استمرّت قرونًا وعصورًا. ويتحمّل تبعة هذه المساوئ، من دون شكّ، أولئك العلماء الذين يعلمون تلك الحقائق ويكتمونها، فإنّ عمل هؤلاء يجرّ أجيالًا متعاقبة إلى طريق الضلال والفساد، كما أنّ نشر الحقائق يدفع بالأمم إلى طريق الهداية والصلاح.

إنّ الإنسانيّة تميل إلى الحقائق بفطرتها، وكتمان الحقائق عنها يعني صدّها عن طريق تكاملها الفطريّ المرسوم لها. وعدم نشر الحقائق التي يعانيها الناس، يطرح تساؤلًا لا يتوقّف؛ فالسكوت في مواضع يجب فيها البيان قد يكون من مصاديق كتمان الحقّ،

وذلك يكون في موارد يحتاج الناس فيها بشدّة إلى فهم الحقائق، ويستطيع العلماء فيها أن يلبّوا هذه الحاجة. وجدير بالذكر، أنّ إلهاء الناس بالمسائل الفرعيّة، لصرف أنظارهم عن المسائل السياسيّة الحياتيّة نوع من كتمان الحقائق. وإذا لم يشمله فرضًا تعبير «كتمان الحقائق»، فهو مشمول حتمًا بملاك كتمان الحقّ وفلسفته»[44].

قال تعالى: ﴿يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَة مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِير وَلَا نَذِيرۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِير وَنَذِيرۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡء قَدِير﴾[45].

قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدى وَرَحۡمَة لِّقَوۡم يُؤۡمِنُونَ﴾[46].

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي تَخۡتَلِفُونَ فِيهِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾[47]؛ «فالنبيّ له وطيفة التبيين التي من خلالها يُخرج وساوس الشيطان من قلوبهم، ويزيل حجاب النفس الأمارة بالسوء عن الحقائق؛ لتظهر ناصعة برّاقة، ويفضح الجنايات والجرائم المخفيّة تحت زخرف القول، ويمحو أيّ أثر للاختلافات الناشئة من الأهواء، فيقضي على القساوة بنشر نور الرحمة والهداية؛ ليعمّ الجميع في كلّ مكان‏»[48].

قال تعالى: ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾[49]؛ «أي ليبيّن للناس مسؤوليّتهم تجاه آيات

ربّهم الحقّ، فدعوتك (يا محمّد) ورسالتك ليست بجديدة من الناحية الأساسيّة. وكما أنزلنا على الذين من قبلك من الرسل كتبًا ليعلّموا الناس تكاليفهم الشرعيّة، فقد أنزلنا عليك القرآن لتبيّن تعاليمه ومفاهيمه، وتوقظ به الفكر الإنسانيّ، ليسيروا في طريق الحقّ بعد شعورهم بالمسؤوليّة الملقاة على عواتقهم، وليتّجهوا صوب الكمال (وليس عن طريق الجبر والقوّة)»[50].

قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾[51]؛ «في الحقيقة؛ إنّ هذه الجملة تشير إلى أنّ دعوة الأنبياء لا تنعكس في قلوب أتباعهم بأسلوب مرموز وغير معروف، بل كانت توضّح لهم من خلال التبيين والتعليم والتربية وبلسانهم الرائج. ثمّ يضيف القرآن الكريم، بعد أن بيّن لهم الدعوة الإلهيّة: ﴿فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ﴾؛ فليست الهداية والضلال من عمل الأنبياء، بل عملهم الإبلاغ والتبيين، والله سبحانه وتعالى هو الموجّه والهادي الحقيقيّ لعباده»[52].

  1. تبيين الكتاب

قال الله تعالى: ﴿وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّة شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنا لِّكُلِّ شَيۡء وَهُدى وَرَحۡمَة وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ﴾[53].

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰت مُّبَيِّنَٰت وَمَثَلا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمَوۡعِظَة لِّلۡمُتَّقِينَ﴾[54].

وقال تعالى: ﴿لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰت مُّبَيِّنَٰتۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰط مُّسۡتَقِيم﴾[55]؛ «القرآن كتاب تربية وهداية للإنسان؛ وقد نزل للوصول بالفرد والمجتمع؛ على الأصعدة الماديّة والمعنويّة كافّة إلى حال التكامل والرقيّ»[56].

  1. تبيين أهل الاختصاص والمعرفة

قال تعالى: ﴿فَسۡ‍َٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾[57]؛ فالمطلوب من الناس في حال جهلهم بالأمور وعدم اطلاعهم عليها أن يسألوا أهل الاختصاص في المسألة، ولا يجوز لهم أن يستمرّوا في الجهالة. و«الذكر» بمعنى العلم والاطلاع، و«أهل الذكر» له من شموليّة المفهوم، بحيث يستوعب جميع العالمين والعارفين في المجالات كافّة»‏[58].

قال تعالى: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾[59]. يخبر الله تعالى، في هذه الآية المباركة، أنّ شروط قَبول التوبة ثلاثة، هي:

أ. طلب التوبة.

ب. القيام بالإصلاح.

ج. التبيين.

في هذا السياق، التعمية على الناس والعوامّ هو إضلال لهم؛ فالتوبة لا تتمّ إلّا بعد تصحيح الانحراف الذي أحدثه بعض الخواصّ في المجتمع، وهذا الانحراف يُقوِّمُه التبيين.

التبيين في الروايات والأحاديث

ورد في العديد من الروايات ما يفيد أهمّيّة التبيين ودوره في الرؤية الإسلاميّة المجتمعيّة والدعويّة، نذكر منها:

  1. ما ورد في زيارة الأربعين عن الإمام الصادق (عليه السلام): «… وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فيكَ؛ لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضلالَةِ»[60]؛ إذ يظهر من هذه العبارة أنّ هدف الإمام الحسين (عليه السلام)، من خروجه يوم عاشوراء، هو استنقاذ العباد من الجهالة والضلالة؛ وهو بعبارة أخرى التبيين للناس.

  2. عن محمّد بن أبي عمير العبديّ، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «ما أخذ الله ميثاقًا من أهل الجهل بطلب تبيان العلم حتّى أخذ ميثاقًا من أهل العلم ببيان العلم للجهّال؛ لأنّ العلم قبل الجهل»[61].

ويستفاد من الرواية أعلاه، أنّ الجاهل مطالب بتحصيل العلم، بينما العالم مطالب بتبيين علمه، والأوّل متوقّف على الثاني. فلو قصّر العالم ببيان العلم وإيصاله؛ فإنّ الجاهل لن يستطيع التعلّم، وهذا يبرز مسؤوليّة مضاعفة على العلماء في تبيين العلم ومطالبه.

  1. ما ورد عن الإمام عليّ (عليه السلام): «لِرُسلِ الله في كلّ حُكمٍ تَبيِينٌ»[62]؛ فوظيفة الرسول أن يبيّن جميع أحكام الله، وليس فقط تبليغها.

  2. ما ذكره النعمانيّ في كتاب الغيبة، إذ يقول: «وجدنا الرواية قد أتت عن الصادِقِينَ (عليهم السلام)، بما أمروا به مَن وهب الله عزّ وجلّ له حظًّا من العلم، وأوصله منه إلى ما لم يوصل إليه غيره من تبيين ما اشتبه على إخوانه في الدين، وإرشادهم في الحيرة إلى سواء السبيل، وإخراجهم من منزلة الشكّ إلى نور اليقين»[63]. فواضح من كلامه أنّ التبيين والإرشاد للمؤمنين هو مرتبة خاصّة يهبها الله للعالِم.

  3. ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة: «… وَجَاهَدْتُمْ فِي اللٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ، حتّى أَعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ، وَبَيَّنْتُمْ فَرَائِضَهُ، وَأَقَمْتُمْ حُدُودَهُ، وَنَشَرْتُمْ شَرَائِعَ أَحْكَامِهِ، وَسَنَنْتُمْ سُنَّتَهُ، وَصِرْتُمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ إِلَى الرضَا، وَسَلَّمْتُمْ لَهُ الْقَضَاءَ، وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضَى»[64]؛ إذ يظهر أنّ أحد أهداف الأئمّة (عليهم السلام) من جهادهم هو تبيين الفرائض.

كما ستأتي الإشارة إلى بعض الآيات والروايات التي استفاد منها الإمام الخامنئيّ (دام ظله)، في إطار جهاد التبيين.

وخلاصة مفاد الروايات حول التبيين أمور عدّة:

[1] سورة إبراهيم، الآية 4.

[2]  الرضيّ، السيّد أبو الحسن محمّد بن الحسن الموسويّ، نهج البلاغة (خطب الإمام عليّ(عليه السلام))، تحقيق وتصحيح صبحي الصالح، لا.ن، لبنان – بيروت، 1387 هـ – 1967 م، ط 1، ص 43، الخطبة الأولى.

[3] أبي طالب المكّيّ، قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد، ضبطه وصحّحه باسل عيون السود، دار الكتب العلميّة، لبنان – بيروت، 1417هـ – 1997م، ط1، ج1، ص252.

[4] كلمته (دام ظله) في لقاء مع ممثّلي الهيئات الطالبيّة الجامعيّة، بتاريخ 27/09/2021م.

[5]  الراغب الاصفهانيّ، حسين بن محمّد، مفردات ألفاظ القرآن، دار القلم، لبنان – بيروت، الدار الشاميّة، سوريا – دمشق، 1412هـ، ط1، ص208.

[6]  ابن منظور، محمّد بن مكرم، لسان العرب، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – دار صادر، لبنان، لبنان – بيروت، 1414هـ، ط3، ج3، ص135.

[7] كلمته (دام ظله) في لقاء عدد من النخب العلميّة وأساتذة الجامعات، بتاريخ 23/09/2008م.

[8]  كلمته (دام ظله) في بداية درس فقه الخارج، بتاريخ 10/09/1994م.

[9] كلمته (دام ظله) في لقاء المشاركين في مسابقات القرآن الكريم الدولية، بتاريخ 18/05/2016م

[10] كلمته (دام ظله) في لقاء جمع من قادة لواء محمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله) 27، بتاريخ 10/06/1996م.

[11]  المصدر نفسه.

[12]  كلمته (دام ظله) في لقاء ناشطي القطاعات الاقتصاديّة في البلاد، بتاريخ 16/08/2011م.

[13] كلمته (دام ظله) في لقاء عدد من مدّاحي أهل البيت (عليهم السلام)، بتاريخ 25/01/2022م.

[14]  كلمته (دام ظله) في لقاء النخب والفعاليات في القطاعات الاقتصاديّة، بتاريخ 17/08/2011م.

[15]  المصدر نفسه.

[16]  كلمته (دام ظله) في درس فقه الخارج، بتاريخ 10/09/1994م.

[17] كلمته (دام ظله) في لقاء الباحثين في معهد رويان، بتاريخ 15/07/2007م.

[18]  سورة النور، الآيتان 34 و46.

[19]  سورة البقرة، الآية 256.

[20] سورة النساء، الآية 19. سورة الطلاق، الآية 1.

[21] سورة الزخرف، الآية 2. سورة الدخان، الآية 2.

[22]  سورة الأنعام، الآية 55.

[23] سورة النحل، الآية 89.

[24]  الزبيديّ، محمّد بن محمّد، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق مجموعة من المحقّقين، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان – بيروت، 1994م، ج18، ص78 – 79.

[25]  سورة البقرة، الآية 168.

[26] سورة النحل، الآيتان 43 – 44.

[27]  سورة آل عمران، الآية 138.

[28]  سورة القيامة، الآية 19.

[29]  الزبيدي، تاج العروس، مصدر سابق، ج18، ص82.

[30] ابن منظور، لسان العرب، مصدر سابق، ج13، ص67 – 68.

[31] سورة البقرة، الآية 159.

[32]  الشيرازيّ، الشيخ ناصر مكارم، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، مؤسّسة الأعلميّ للمطبوعات، لبنان – بيروت، 1996م، لا.ط، ج‏1، ص458.

[33]  سورة البقرة، الآية 187.

[34]  سورة البقرة، الآية 230.

[35]  سورة البقرة، الآية 266.

[36]  سورة الانعام، الآية 105.

[37]  سورة النساء، الآية 26.

[38]  سورة النساء، الآية 176.

[39]  سورة التوبة، الآية 115.

[40]  سورة النحل، الآية 92.

[41] سورة آل عمران، الآية 20.

[42]  سورة المائدة، الآية 15.

[43]  سورة أل عمران، الآية 187.

[44] الشيخ الشيرازيّ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، مصدر سابق، ج‏1، ص459 – 460.

[45] سورة المائدة، الآية 19.

[46]  سورة النحل، الآية 64.

[47]  سورة الزخرف، الآية 63.

[48]  الشيخ الشيرازيّ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، مصدر سابق، ج‏8، ص229.

[49]  سورة النحل، الآية 44.

[50]  الشيخ الشيرازيّ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، مصدر سابق، ج‏8، ص198.

[51]  سورة إبراهيم، الآية 4.

[52]  الشيخ الشيرازيّ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، مصدر سابق، ج‏7، ص455.

[53]  سورة النحل، الآية 89.

[54] سورة النور، الآية 34.

[55]  سورة النور، الآية 46.

[56]  الشيخ الشيرازيّ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، مصدر سابق، ج‏8، ص292.

[57]  سورة النحل، الآية 43.

[58] الشيخ الشيرازيّ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، مصدر سابق، ج‏8، ص197.

[59] سورة البقرة، الآية 160.

[60]  الطوسيّ، الشيخ محمّد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، تحقيق وتعليق السيّد حسن الموسويّ الخرسان، دار الكتب الإسلامية، إيران – طهران، 1364ش، ط3، ج‏6، ص113.

[61]  المجلسيّ، العلّامة محمّد باقر بن محمّد تقي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، مؤسسة الوفاء، لبنان – بيروت، 1403هـ – 1983م، ط2، ج2، ص23.

[62]  الليثيّ الواسطيّ، الشيخ كافي الدين عليّ بن محمّد، عيون الحكم والمواعظ، تحقيق الشيخ حسين الحسينيّ البيرجنديّ، دار الحديث، إيران – قمّ، 1418هـ، ط1، ص404.

[63]  الشيخ النعمانيّ، ابن أبي زينب محمّد بن إبراهيم، الغيبة، نشر الصدوق، إيران – طهران، 1397هـ.، ط1، ص23.

[64]  الشيخ عبّاس القمّيّ، مفاتيح الجنان، مصدر سابق، ص785.

 

 

ياراحلا من بيننا وانت مغفور الذنوب

سنعود إلى خيارات أخرى إذا لم تلتزم إسرائيل بالاتفاق وإذا لم تقم الدولة بالنتيجة المطلوبة

الشيخ قاسم: السيد نصر الله قاد الأمة إلى المقاومة.. والمقاومة باقية ومستمرة

السيد الحوثي: يوم القدس يذكّر الأمة بمسؤوليتها اتجاه المقدسات والمظلوميّة الكبرى للشعب الفلسطيني

المحاضرة الرمضانية التاسعة عشرة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي

السيد الحوثي: ما يقدّمه حزب الله إنجاز عظيم

السيد الحوثي: عملياتنا العسكرية مستمرة ضد أهداف تابعة للعدو الإسرائيلي في عمق فلسطين المحتلة

ندعوكم لدعم موقع الولاية الإخبارية ماديارابط الدعوة تليجرام:

https://t.me/+uwGXVnZtxHtlNzJk

رابط الدعوة واتساب:

https://chat.whatsapp.com/GHlusXbN812DtXhvNZZ2BU

رابط الدعوة ايتا :الولاية الاخبارية
سايت اخباري متنوع يختص بأخبار المسلمين حول العالم .
https://eitaa.com/wilayah

….

إمام جمعة بغداد: تسليم السلاح سيكون بداية لسقوط الكرامة

مقاومة اليمن… درع فلسطين في مواجهة أمريكا و”إسرائيل”

القدرات الصاروخية لليمن والخنوع الأمريكي الإسرائيلي تجاه صنعاء

أي دور أميركي في اغتيال السيد نصر الله؟

قادتنا كيف نعرفهم (١)

في رحاب الشيعة – الشيخ باقر شريف القرشي 03

هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام

الصراط المستقيم

على خطى الحسين (عليه السلام) د. أحمد راسم النفيس

لفتات قرآنية  ليلة القدر مولد القرآن

مع الطب في القرآن الكريم – الدكتور محمد علي البار 11

========

نفحات من القران

تفسير غريب القرآن

الوجيز في علوم القرآن

علوم القرآن محاضرات القاها حجة الاسلام السيد محمد باقر الحكيم

تفسير الميزان : السيد الطباطبائي

الختمة السريعة للقرآن الكريم – بصوت القاريء الإيراني معتز آقايى

حزب الله وافاق المستقبل – عبد الستار الجابري

وصول الأخيار إلى أصول الأخبار

صحيفة الامام – تراث الامام الخميني

فاسألوا أهل الذكر – الدكتور محمد التيجاني

شبهات وردود – السيد سامي البدري – 11

الإحتجاج (ج1) / للطبرسي

مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم

==========

أوضاع المرأة المسلمة ودورها الإجتماعي من منظور إسلامي

الزهراء الصديقة الكبرى المثل الأعلى للمرأة المعاصرة / سالم الصباغ‎

قصيدة (( اعْلَمْ بِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ أَتىٰ )) – القصيدة من ديوان مدائح الأطهار

[ صَدّامُ عارٌ وَخَبِيثٌ وَلَئيمْ ]

قصص المعصومين (عليهم السلام )

انا على العهد

الكَلمَةُ الأخْلاقيةُ الأُسْبوعيّةُ – لفضيلة حجة الاسلام الشيخ الدقاق

آداب الصلاة – الشيخ حسين الكوراني الحلقة 1

 

الإنفاق في سبيل الله \عز الدين بحر العلوم

جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع 6

شاهد أيضاً

العقل والجهل في الكتاب والسنة – محمد الريشهري

العلم في عالم اليوم إلى أداة لبلوغ المآرب السياسية والاقتصادية واللذائذ المادية لدى فئة مستكبرة ...